الثلاثاء 21 مايو 2013 / 22:05
لا شك أن أهم ما يسيطر على تفكير أي أبوين تجاه أبنائهما حيال موضوع التربية، هو سؤال عميق، بسيط، سهل، صعب، مفاده: كيف يمكن أن يكون أبنائي صالحين؟
صحيح أن "صالحين"، هذه، واسعة فضفاضة، تحمل الكثير من المعاني، والتعريفات، والصيغ، والأمثلة... لكني أحسب أن عموم الناس، تتفق على أن كون الشاب، أو الشابة، يكون قادراً على بناء أسرة، ويحقق من التعليم، ما يُمكّنه من الحصول على دخل اقتصادي يكفل له حياة كريمة، حد يفرح به كل أب وأم.
أذكر أني سُئلت في مقابلة صحافية: من هو البطل في نظرك؟ فقلت وكلي إيمان بما أقوله: هو أو هي من يربي أبناء (تشمل الذكر والأنثى) صالحون، يساهمون في بناء مجتمعاتهم من خلال قيامهم بواجباتهم الأسرية والعملية على أكمل وجه.
قد يبدو هذا الموضوع سهلاً للوهلة الأولى، لكنه من أعقد الأمور في الحقيقة. وأذكر أني حاورت امرأة سبعينية، عركتها السنون، وعجنتها التجارب، ولها ١٣ ابناً ناجحاً، فسألتها: ما رأيك يا أماه في التربية؟ فأجابت: الموت... الموت... الموت!
وأرادت بيان صعوبتها، لمن همه أمر أبنائه. صحيح أن هناك من لا يهمه أمر أبنائه، ويكل أمرهم للشارع ليربيهم، فيصبح صلاحهم مثل المنايا في معلقة زهير بن أبي سلمى:
رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ
تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِىء يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ
جلستُ إلى صديق أبادله الحديث في الموضوع ذاته، قبل أيام، فسألته: ماذا تصنع مع أبنائك؟ فرد: وضعتهم على الطريق، حرصتُ على تعليمهم، ومتابعتهم، ومع حرصي، فإني قلت لابني ذي الستة عشر عاماً: يا بني، ها قد سلكت الطريق، فإن شئت أن تكون رجلاً يُشار إليه، ويقوم بنفسه، فجد واجتهد، وإن اخترت أن تكون من أراذل الناس، ومن سقطهم، فارع مع الهملِ، يا بُني والله لا أغنيك عن جدك واجتهادك، فلو أغدقت عليك العطاء، فالعطاء إلى زوال، وإن سلمتك تجارتي، ولم تكن لها أهلاً فستفقرني، فاختر لنفسك إن أردت علواً، أو فالقاع يجمع من الناس المتردية والنطيحة!
سألته: فماذا صنع؟
قال: ابدل ارتخاءه شدّاً، وكسله جداً، وتفوق في دراسته!
قلتُ: فلا تغرنكم قصة صاحبنا، فإن من قدم السبت لقي الأحد، فوالله، لو لم يُنشئ ابنه على الطيب لما نفعته نصيحة، ولما أثر فيه عتب، لكنه بذر تربية، فحصد من يتأثر بنصيحة عابرة، وإلا فما أكثر من يربون بالكلام، ولا يخرج معهم إلا إراذل الناس!
قال أبو عبدالله غفر الله له: إن كل ما سبق، ليس إلا السعي الذي على الإنسان فعله، وإلا فالتوفيق من عند الله، لكن الله سن لنا في الحياة سنناً، فبعد الظلمة نور، وغروب الشمس يتبعها شروق. أقر الله عيني وأعينكم بصلاح الأبناء، والله يحفظكم!