الخميس 10 يوليو 2014 / 16:29

"العرب" القطرية تردّ على تقرير 24 بمزيد من الكذب والفبركة.. والكوميديا

بعد منتصف ليل أمس الأربعاء نشر مدير تحرير "العرب" القطرية، على حسابه على تويتر إعلاناً "تشويقياً" يدعو فيه إلى انتظار عدد اليوم التالي من صحيفته، والذي سيتضمن "كشفاً" لحقائق الأمور حول "قطريين معتقلين" في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليفاجأ القراء في اليوم التالي بفبركة جديدة من الصحيفة الإخوانية، مصحوبة بسيل من المغالطات التي إن نمّت عن شيء، فعن مدى التردي المهني الذي بلغته هذه الصحيفة، التي تستخف بعقول قرائها قبل أيّ جهة أخرى.

عنوان "السبق الصحافي" للعرب طنّان رنّان كالعادة: "الخليج الإماراتية: هناك معتقلان قطريان في أبوظبي"، أما العنوان التمهيدي فهو "كذبت وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية وموقع "24".

ولا نعرف ما إذا كانت مجرد "وقاحة" من قبل الصحيفة الإخوانية المذكورة، أم أنه مجرد قصور مهنيّ، إذ لم تخجل من إعادة نشر تقريرها السابق، والذي تصدّر صفحتها الأولى بعنوان "اعتقال وتعذيب 3 قطريين بأبوظبي"، وهو التقرير نفسه الذي كان موقع 24 فنّده بالتفصيل، مما استفزّ الصحيفة ومن يقف خلفها في الدوحة وخارجها.

وقد بني "كشف" صحيفة العرب وسبقها الصحافي، على تقرير نشرته "الخليج" الإماراتية، على اعتبار أن ثمة تناقضاً بين ما أورده موقع 24، وما أوردته صحيفة الخليج، غير أن شيئاً من التدقيق يكشف مدى تجذر هذه الصحيفة في الكذب وقلب الحقائق وتزويرها.

فبالعودة إلى تقرير "24" والذي كان بعنوان: "مصدر لـ 24: "خبر العرب الإخوانية عن اعتقال وتعذيب قطريين كاذب ومفبرك"، والمنشور في السادس من يوليو (تموز) الجاري، فإن تقرير "العرب" المنشور اليوم الخميس، يؤكد المعلومات والوقائع التي أوردها الموقع: إذ جاء في الخبر ما نصّه: "وأضاف المصدر أن أيّ معطى أمنيّ يتعلق بأيّ قضية تكشف عنه الجهات المختصة، ونحن في الإمارات لا نقوم بأيّ خطوة جزافاً، كما أننا وفي كافة القضايا الأمنية نحترم القوانين الإنسانية والدولية قبل أيّ شيء، وإذا كان هناك من تفاصيل أمنية سواء تعلقت بأشخاص يحملون الجنسية القطرية أو سواها، فسيتم الكشف عنها بكلّ شفافية، في الوقت المناسب، أما الادعاء بممارسة التعذيب وما إلى ذلك فهو محض افتراء من صحيفة اعتادت فبركة الأكاذيب وتزوير الحقائق".

فيبدو واضحاً إذن، وبما لا يدع مجالاً للتأويل أن تقرير 24 يفنّد واقعة "اعتقال وتعذيب" قطريين في الإمارات، دون نفي أو تأكيد أيّ معلومات أمنية، تبقى في النهاية من اختصاص الجهات القضائية والأمنية التي تتابع هذا الملف، ولا يحتاج الأمر إلى خبرة مهنية ليدرك القارئ أن ما قام 24 بالردّ عليه وتوضيحه هو ربط واقعة "الاعتقال" بـ "التعذيب"، تعقيباً على معلومات تحريضية كاذبة قامت "العرب" بنشرها في تقريرها، تفيد بأن الإمارات "اعتقلت" أشخاصاً لمجرد أنهم قطريون، بل أنهم سياح قطريون، والأكثر إثارة للسخرية من ذلك، أنها قامت بـ "تعذيبهم" بناء على ذلك، لتنهي "العرب" تقريرها بما أرادت الوصول إليه أساساً وهو "تحذير المواطنين القطريين من زيارة الإمارات" خشية تعرضهم لـ "الاعتقال" على يد الأجهزة الأمنية الإماراتية. وتساءل 24 في حينه، مثل جميع القراء والمتابعين: هل أصبحت صحيفة العرب الإخوانية الناطق الرسمي باسم الخارجية القطرية حتى "تحذر" وتطلق الأحكام وتنشر الوقائع "الأمنية" دون أن تستند إلى أيّ معلومة موثقة، بما في ذلك من المصادر القطرية الرسمية نفسها.

والمثير للسخرية أكثر من ذلك في تقريري "العرب" الأول والثاني، هو تأكيدها أن "المواطنين القطريين" قد تم سوقهما إلى سجن سري في إمارة أبوظبي، حيث جرى "تعذيبهما"، في الوقت الذي تؤكد فيه الصحيفة أنه لا يعرف شيء عن مكان تواجد "المعتقلين" (كانوا ثلاثة وأصبحوا اثنين بسحر ساحر)، وأنه لم يسمح لأهلهما بالاتصال بهما أو زيارتهما، كما لم يسمح لمنظمات حقوقية بالاطلاع على أوضاعهما، بل تذهب "العرب" إلى حدّ مناشدة "هيومن رايس ووتش" والمنظمات الحقوقية الدولية للتحقق والتثبت من أوضاع هذين "المعتقلين"، والسؤال الجوهري هنا: في ظلّ كلّ هذا التعتيم على قضية هذين "المعتقلين" كيف عرفت العرب الإخوانية، بل جزمت، بأنهما تعرضا لما أسماه بـ "التعذيب"، لاسيما وأنه في الخبر نفسه، وفي خبر آخر منفصل، تشير الصحيفة إلى أن "السفير القطري في الإمارات" يتابع ملف هذين الشخصين، وقام بمراسلة الجهات المختصة الإماراتية بهذا الشأن. وهنا يأتي السؤال الثاني المنطقي: إن كان السفير مطلعاً على الملف، فلماذا لا يؤكد أو ينفي "سالفة" التعذيب؟ ولماذا لم تنشر الخارجية بياناً تدافع فيه عنهما أمام "مزاعم" بانتمائهما إلى خلية إخوانية؟

هذه الأسئلة وغيرها تبقى في رسم "العرب" والغرف السرية التي تدير ماكينة الفبركة الخاصة بها، ولعلّ الكرة الحقيقية تبقى في ملعب الخارجية القطرية نفسها، التي عليها مخاطبة شعبها بحقيقة من تسميهما العرب "سائحين" ولماذا هما قيد التوقيف والتحقيق في دولة الإمارات وبناء على أيّ حيثيات، خاصة وأن "العرب" تجزم بلغة استخباراتية "جيمس بوندية" بأنه لو كان هذان الشخصان جزءاً من خلية إخوانية لوجب تغلغلهما لسنوات داخل الإمارات!! فكيف علمت "العرب" بكافة التفاصيل حول هذين "السائحين" وتاريخ نشاطهما في دولة الإمارات لتجزم (خاصة وأن كلّ أثر لهذين الشخصين وكل اتصال بهما مقطوع) بحيثيات القبض عليهما، إلا إن كانت "العرب" تعرف ما لا يعرفه الجميع عن تحركات هذين الشخصين، بل وربما تخبرنا بما كان في حوزتهما وما كان يدور في بالهما، لحظة القبض عليهما، في المكان الذي حدّدته الصحيفة ببراعة استخباراتية قلّ نظيرها!

وثيقة المصالحة
وعلى طريق "اكذب اكذب حتى يصدقك الناس" نقرأ في التقرير، بل في السبق الصحافي لـ "العرب" الإخوانية ما يلي: "فزيارة مواطنين قطريين لبلد يظنون أنه جار وشقيق ووطنهم الثاني وبين ذويهم صارت تدخلاً في شؤون الجيران، ليجدوا التهم جاهزة ومعلبة بحقهم، ثم يتم الزج بقضية اعتقالهم عنوة في اتفاق الرياض والذي (انتبهوا إلى هذا الحسم والجزم) لا يخفى على القاصي قبل الداني أن قطر حريصة على تنفيذه وصيانته، ويعلم من الذي يعمل في كل لحظة لضربه ونسفه..."، والسؤال البديهي هنا: أين وكيف ورد أن زيارة المواطنين القطريين الأشقاء للإمارات تعده الدولة "تدخلاً" في شؤونها؟ ثم، وإن كانت قطر "حريصة" على تنفيذ اتفاقية الرياض، فلماذا لا تزال قضية سحب السفراء قائمة حتى الآن؟ ولماذا دول أعضاء أخرى في التعاون الخليجي، غير الإمارات، ما زالت مصرّة على موقفها من قطر؟ وإذن، عن أي "قاص ودان" تحدثنا "العرب" الإخوانية، وهل تحسب حقاً، أنه بمجرد رميها الكلام جزافاً، فإن الناس، في قطر وخارجها، سيصدقونه بكلّ بساطة؟

الجيدة و"هيومن رايتس ووتش"
نأتي إلى الجزء الأخير، المطول جداً، في تقرير "العرب" الجديد هذا. ودون إرهاق القارئ بالمعلومات والمعطيات التي باتت معروفة للجميع حول قضية "الجيدة"، فإن سؤالاً منطقياً يمكن طرحه أيضاً في هذا السياق: هل "العرب" هي المصدر والجهة الرسمية المخولة بالتشكيك في القضاء الإماراتي الذي أصدر حكمه حول "الجيدة" بعد ثبوت الأدلة ضده على عمله الوثيق مع خلية إخوانية تتآمر على دولة الإمارات. فهل كان "الجيدة" هو الآخر مجرد سائح تمّ "صيده" على الأراضي الإماراتية عقاباً له على "حبه المفرط" للإمارات؟ وهل الدبلوماسية القطرية قاصرة عن الخروج إلى مواطنيها، في حينه واليوم، لكي تقول إن "الإمارات تسجن ظلماً أحد مواطنيها؟"، أم أن صلاحيات "العرب" الإخوانية التي تدار من مكاتب شيخ الفتنة القرضاوي في الدوحة، تتجاوز صلاحيات الخارجية القطرية في هذا الشأن؟

نترك هذه الأسئلة وغيرها في عهدة القارئ الذي يمتلك الحسّ الأدنى من المنطق لكي يقارن ويستنتج، أما ما تردده "العرب" الإخوانية ببغائية نادرة حول تقارير "هيومن رايتس ووتش" ضدّ الإمارات، فإن 24 آثر أن يرأف بالقارئ ووقته، ويكتفي بأن ينصح القارئ بزيارة بسيطة إلى غوغل، لتصفح ملف قطر في حقوق الإنسان، سواء في تقارير المنظمات الدولية (بما فيها هيومن رايتس ووتش التي تتخذها العرب حجة) أو التقارير الإعلامية العربية والدولية.

تبقى الإشارة إلى "استغراب" العرب الشديد، والمتكرر في تقريرها المذكور لوصفها بـ "الإخوانية" حيث احتشد التقرير بعلامات التعجب والاستنكار، فهل يعني هذا أن صحيفة العرب تتبرأ من انتمائها الإخواني؟ وهل يمكنها التصريح بذلك على رؤوس الأشهاد؟