الخميس 27 يونيو 2019 / 12:03

محامٍ إماراتي: نحتاج تشريعاً أكثر حزماً لمواجهة ظاهرة التنمر

24-الشارقة-صفوان إبراهيم

أثار مقطع فيديو انتشر مؤخراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي لحالة لحالة تنمر قام بها مجموعة من الطلبة بحق زميلهم داخل حافلة مدرسية في كلباء بإمارة الشارقة، استياء المجتمع من أسباب تكرار هذا النوع من السلوكيات الدخيلة على المجتمع وسبل التصدي لها بشكل قانوني حازم بعد مرحلة من حملات التوعية الإرشاد قامت بها الجهات المختصة.

المحامي الإماراتي إبراهيم الحوسني أوضح أن "ظاهرة التنمر موجودة منذ فترة طويلة، ولكن المجتمع بات يلحظها بشكل أكبر بسبب وسائل التواصل الاجتماعي التي كثيراً ما تشهد تداولاً لمقاطع تنمر وقصص من الواقع".

العقوبات
وقال الحوسني في تصريح خاص لـ24: "من الناحية القانونية فإن مثل هذه التصرفات المصورة تعتبر جريمة تشمل الاعتداء والسب والقذف، ويعاقب عليها قانون العقوبات بالحبس والغرامة، ولكن حين تتعلق المسألة بأطفال كالحادثة الأخيرة في الحافلة المدرسة بإمارة الشارقة فإن أحكام قانون الأحداث الخاصة بالجانحين والمشردين تسري على المعتدين، وتحديداً المادة  رقم 9 لسنة 1976 التي تحتوي على مجموعة من التدابير التي تتخذ ضد هؤلاء الأطفال بعد محاكمتهم: كالتوبيخ، والتسليم لولي الأمر، والاختبار القضائي، ومنع ارتياد أماكن معينة، وحظر ممارسة عمل معين، والإلزام بالتدريب المهني، والإيداع في مأوى علاجي أو معهد تأهيل أو دار للتربية، أو معهد للإصلاح حسب الأحوال، بالإضافة للإبعاد من البلاد (لغير المواطنين)".

تشريع جديد
وأوضح أنه نظراً لقدم إصدار هذا القانون (منذ 1976) والتطور الاجتماعي والسلوكي في دولة الإمارات، تبرز الحاجة لتشريع أكثر حزماً لضبط مثل هذه السلوكيات دخيلة على دولة الإمارات العربية المتحدة.

مسؤولية مشتركة
وأكد الحوسني أن المسؤولية في هذه الواقعة تقع على الأطفال المعتدين، إلا أنه لا يمكن إعفاء إدارة المدرسة ووزارة التربية والتعليم من المسؤولية لتركها الحافلة بلا مشرف يقوم بضبط الطلاب، كما تقع المسؤولية على السائق الذي استمر في السير في الحافلة رغم مشاهدته الحادثة، إذ كان يتوجب عليه أخذ موقف والتصرف.

جريمة التصوير
وأضاف: "تصوير الحادثة ونشرها من قبل طلاب يحملون هواتفهم الخاصة معهم إلى المدرسة، يشكل جريمة أخرى يعاقب عليها القانون، لذلك نحذر من تداول ونشر هذا المقطع لما يترتب عليه من اعتداء على خصوصية الطالب المعتدى عليه، والإضرار بسمعته وسمعة عائلته"، منوهاً بأنه من الناحية المدنية فإن الطالب المعتدى عليه يستحق التعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة الاعتداء والتصوير والنشر.

البداية من المنزل
ومن جهته، أوضح أستاذ علم الاجتماع التطبيقي في جامعة الشارقة، وعضو اللجنة الوطنية للوقاية من التنمر الأستاذ الدكتور أحمد فلاح العموش، أن التنمر هو عبارة عن سلوك عدواني متكرر يبدأ من البيت، وتشير الدراسات العالمية أن الأطفال أو الطلبة المتنمرين يعانون من التنشئة الاجتماعية الناقصة، بمعنى آخر وجود مشكلات سلوكية لدى الطلبة تبدأ أحياناً من إهمال الوالدين وعدم متابعتهم لشؤون أبنائهم في المدرسة، وهذا يسبب ما يسمى بـ "تقدير الذات المنخفض" أي الطلبة يعانون من مشكلات نفسية ويحاولون تفريغ طاقاتهم على زملاء آخرين".

خطورة الإعلام
وقال: "لا نضع اللوم كله على الأسرة ولكن على المدرسة ثم المجتمع المحلي والإعلام، وخطورة الإعلام أن هناك غزو إعلامي كبير، والآن أصبحت ظاهرة التنمر عالمية، ففي الولايات المتحدة الأميركية 70% من الأطفال من طلبة المدارس دون سن 12 يتعرضون للتنمر، وأيضاً كل طفل من ثمانية أطفال لا يذهبون للمدرسة بسبب الإيذاء، فالتنمر هو عبارة عن إيذاء وضرر نفسي يقع على الضحايا".

أنواع التنمر
وأشار العموش إلى أن هناك نوعين للتنمر: "التنمر التقليدي وجهاً لوجه، كبير الحجم على صغير الحجم ويعني استخدام القوة، وإيذاء جسدي لفظي نفسي، وإشارات وإيماءات، أما التنمر الإلكتروني فيتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام الإيماءات أو الإشارات النصية".

لجنة الوقاية من التنمر
ونوه العموش إلى أن اللجنة الوطنية للوقاية من التنمر تقوم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بتنظيم ورش عملية تطبيقية في المدارس لتأهيل المعلمين والأخصائيين الإجتماعيين، بالإضافة لتوعية أولياء الأمور بخطورة ومعنى التنمر، وسلوكيات التنمر كي يكونوا جزءاً من الخطة الوطنية لمكافحة التنمر، مؤكداً على تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي في المدرسة، وتدريب المعلمين بعقد دبلومات مهنية متخصصة في مجال التنمر.

وأضاف: "اللجنة تقوم بنوع من المسوحات، ولا يوجد حتى الآن دراسة وطنية عن التنمر، ويجب أن يكون هناك مسح شامل لجميع مدارس الدولة لمعرفة خطورة التنمر، وأكد أنه لا بد أن يكون هناك شراكة استراتيجية بين الأسرة والمدرسة والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، والشرطة المحاكم لحل هذه الظاهرة".