السبت 1 نوفمبر 2014 / 15:12

السيسي: أمن الخليج خط أحمر ولا ينفصل عن الأمن المصري

أكد الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، أن "العلاقات بين مصر ودولة الكويت علاقات تاريخية وطيدة، وكانت دائماً نموذجاً لعلاقات الأخوة ووحدة المصير، بين الأشقاء العرب، وستظل علامة مضيئة للتعاون العربي"، منوهاً بأن لقاءه مع أمير البلاد سادته أجواء من الأخوة الحقيقية، والتفاهم والحرص المشترك على دعم العلاقات الثنائية وتطويرها.

سيقرب استفحال خطر المجموعات التكفيرية في سوريا والعراق وسعيها إلى التوسع وجهات النظر العربية تجاه تسوية الأزمة السورية

وقال السيسي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) بثت اليوم السبت: "أؤكد بوضوح أن أمن الخليج خط أحمر لا ينفصل عن الأمن القومي المصري"، لافتاً إلى أن ارتباط مصر بمحيطها الخليجي ارتباط قوي ووثيق، وأن التعاون بينهما يمثل أرضية مناسبة لدعم العمل العربي المشترك.

وشدد على أهمية تكاتف الدول العربية وترابطها في تلك المرحلة الفارقة، والعمل على إعادة بناء الدول العربية المتضررة، والحيلولة دون إضعاف دول عربية أخرى.

استغلال الثورات العربية
وأشار إلى أن هناك تدخلات خارجية استغلت الثورات العربية ومولت قوى الإرهاب والتطرف في ليبيا وسوريا، مؤكداً أن استفحال خطر المجموعات التكفيرية في سوريا والعراق، وسعيها إلى التوسع، سيقرب وجهات النظر العربية تجاه تسوية الأزمة السورية.

وأضاف أن بلاده بدأت تتعافى وتستعيد مكانتها الإقليمية والدولية، رغم ظروفها الاقتصادية ومحاولات عرقلة دورها، مشيراً إلى اتخاذ العديد من الإجراءات التي تجذب الاستثمارات الخارجية.

وأكد الرئيس السيسي على أهمية تصويب الخطاب الديني، وتخليصه من أي شوائب تجافي صحيح الدين الإسلامي، مشدداً على ضرورة مشاركة الإعلام في المسؤولية، وتحمل أعباء الوطن.

رؤية شاملة لمكافحة الإرهاب
وعن رؤيته لمواجهة ظاهرة الإرهاب في سيناء، قال السيسي إن "الرؤية المصرية لمكافحة الإرهاب رؤية شاملة، تؤكد على أهمية البعد التنموي بشقيه الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب الجهود الأمنية والمواجهة العسكرية، بغية القضاء على الأسباب الأساسية التي تمثل بيئة خصبة لاستقطاب بعض العناصر المحبطة، ولاسيما من الشباب، وتبرز هنا أهمية تصويب الخطاب الديني، وذلك لتصحيح صورة الإسلام، وعرض حقائقه بسماحتها واعتدالها".

وأضاف: "نحن في العالم العربي بحاجة إلى خطاب إعلامي واعٍ ومسؤول، يساهم في توفير حالة اصطفاف وطني وراء هدف واحد، وهو الحفاظ على الدولة الوطنية، والعمل على دعمها وتقويتها، والحيلولة دون سقوطها أو تفتيتها".

الغث والثمين
وفيما يتعلق بالتخوف من عودة أعضاء وأنصار جماعة الإخوان إلى مجلس النواب، في الانتخابات البرلمانية المقبلة، قال السيسي: "أود أن أنوه إلى درجة الوعي وحجم الاستفادة التي اكتسبها الشعب المصري من تجربة السنوات الثلاث الماضية والذي أضحى قادراً على تمييز الغث من الثمين، وأنتهز الفرصة لأوجه الدعوة لكافة أبناء الشعب المصري للتدقيق وحسن الاختيار، آخذين في الاعتبار الأعباء الملقاة على عاتق البرلمان المقبل، في شقي الرقابة والتشريع، فضلاً عن الصلاحيات الموسعة التي يتمتع بها البرلمان، في ضوء مواد الدستور الجديد".

ودعا الرئيس المصري الأحزاب السياسية المصرية للدفع بالشباب إلى الصفوف الأمامية، لإعداد الصف الثاني من الكوادر السياسية، وضخ دماء جديدة في شرايين مجلس النواب المقبل.

أزمة سد النهضة
وأعرب السيسي عن تفاؤله تجاه أزمة سد النهضة، بعد المباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي، وانعقاد اللجنة الثلاثية بالقاهرة، وزيارة الرئيس السوداني للعاصمة المصرية ، قائلاً إن التفاؤل مطلوب دائماً لتسوية أية مشكلات أو موضوعات خلافية، لاسيما إذا كانت بين الدول الشقيقة والصديقة، ومما لا شك فيه أن هذا الشعور بالتفاؤل يغذيه صدق النوايا، والرغبة في العمل المشترك، وهو ما تم الاتفاق عليه مع رئيس الوزراء الإثيوبي هيلاماريام ديسالين، أثناء القمة الأفريقية التي عقدت في مالابو في نهاية يونيو(حزيران) الماضي.

وتابع: "أود في هذا الصدد أن أؤكد أننا في مصر في حاجة ماسة إلى زيادة إيراداتنا المائية، لمواجهة النمو السكاني، والاحتياجات المتسارعة للاقتصاد المصري، ومن ثم فإنه يتعين العمل المشترك لتعظيم الاستفادة من نهر النيل، واستقطاب الفواقد المائية".

وأكد أنه من الظلم أن يتم اختزال ثورات الربيع العربي، أو تصويرها على أنها قامت بفعل مؤامرات خارجية وداخلية، مشيراً إلى أن الشعوب ثارت لشعورها بالظلم الاجتماعي، والتردي الاقتصادي، ولتراجع عام تلمسه في أداء السلطات الحاكمة.

الإرهاب في العراق وليبيا
وأضاف السيسي أن ما يحدث في العراق جاء نتيجة طبيعية للظروف الصعبة التي مر بها خلال السنوات الماضية، وعزز ذلك الأوضاع الإقليمية الصعبة التي تمر بها المنطقة، لافتاً إلى أن الأمور في العراق اتجهت إلى تدمير بنية الدولة العراقية، واستهداف الجيش، إلى أن وصلت إلى درجة الهشاشة، وبدأ بعد ذلك تفريخ هذه البؤر الإرهابية التي تستهدف تدمير المنطقة بأسرها.

وتابع: "فيما يخص ليبيا، أشرت من قبل إلى أن عملية الناتو غير المكتملة في ليبيا، وترك البلاد دون جيش وشرطة وطنية يحميانها، أسفرت عن هذا الوضع، أخذًاً في الاعتبار النزعة القبلية السائدة هناك، فضلاً عن التدخلات الخارجية وقيام بعض الأطراف بتأجيج الصراع عبر الإمداد بالمال والسلاح".

مأساة سوريا ومحاولات الانقضاض
وعبر السيسي عن تعاطف مصر ومساندتها للشعب السوري في مواجهة المأساة الإنسانية التي يشهدها منذ ثلاث سنوات، والتي تعمقت منذ شهور بظهور تلك التنظيمات الإرهابية والتكفيرية، كداعش وغيره.

وأوضح أن هناك عدة قوى كانت تتحين لحظة التغيير التي تتسم بكثير من السيولة، لتنقض على تلك الثورات وتنسبها إلى ذاتها، علماً بأنها ثورة شعبية نابعة من إرادة الشعب، الذي أراد الانتقال إلى الأفضل والتمتع بحرية سياسية، وعدالة اجتماعية، وكرامة إنسانية.

وأشار إلى أن هذه القوى، التي انقضت على الثورة، فشلت في تحقيق ذلك، وسرعان ما انكشف وجهها الحقيقي ورغبتها في الاستيلاء على السلطة، وقال: "لقد استخدمت الديمقراطية فقط كوسيلة للوصول إلى الحكم عبر الانتخابات، ثم تخلت عنها تماماً بعد ذلك، كان هذا هو ما حدث في مصر، أما في دول أخرى، فقد كانت بنية الدولة ذاتها أضعف من أن تتحمل صعوبة هذه التجربة".

وأكد السيسي أن المواقف المبدئية للعديد من الدول العربية، إزاء أزمة سوريا متفقة إلى حد كبير، وتتعلق بضرورة الحفاظ على السلامة الإقليمية للدولة السورية، وحمايتها من التفتت والحفاظ على وحدة شعبها وصون مقدراته.