الأربعاء 2 أبريل 2025 / 10:01

خطة عسكرية لليمن.. متى المشروع السياسي؟

خيرالله خيرالله - العرب اللندنية

بات واضحاً أن إدارة دونالد ترامب تمتلك خطة عسكرية محددة تستهدف الانتهاء من جماعة "أنصارالله"، أي من جماعة الحوثيين التي حولت شمال اليمن إلى قاعدة عسكرية إيرانية في شبه الجزيرة العربية.

تعتمد الخطة الأمريكية على ما يمكن وصفه بـ"بنك أهداف" توفر للقيادة العسكرية بمساعدة إسرائيلية مكشوفة. يؤكد ذلك استهداف موقع اللواء 310 في محافظة عمران. ثمّة أهمية استراتيجية لموقع اللواء، الذي كانت تسيطر عليه مجموعة تابعة للإخوان بقيادة العميد حميد القشيبي. فتحت سيطرة الحوثيين على هذا الموقع طريق صنعاء أمامهم صيف العام 2014. كان سقوط عمران في يد الحوثيين بمثابة سقوط للحاجز الأخير في وجه سيطرة إيران على صنعاء قبل أحد عشر عاماً تقريباً.

لا يمكن التخلص من الحوثيين من دون إلحاق هزيمة عسكرية بهم. لكن ماذا عن السياسة وكيفية معالجة الوضع اليمني لاحقاً من دون مشروع سياسي؟ بكلام أوضح ماذا بعد الضربات الأمريكية التي لن تستطيع وحدها القضاء على الحوثيين من دون وجود قوى عسكرية يمنية تتحرك على أرض اليمن تمهيداً لتسوية سياسية ترسم مستقبل البلد.

في الوقت الراهن، تعطي الضربات التي توجهها القاذفات الأمريكية لأهداف في منطقة سيطرة الحوثيين في اليمن فكرة عن مدى تصميم إدارة دونالد ترامب على إحداث تغيير كبير في هذا البلد الذي يعاني من حال تشظّ. تكمن أهمية الضربات الأمريكية في استمراريتها واتساعها أولاً وفي الوضوح الذي يميّز التصريحات الرسمية الأمريكية ثانياً. بات كبار المسؤولين الأمريكيين يتحدثون من دون أي تحفظ، من أي نوع، عن أن الحوثيين ليسوا سوى أداة إيرانية وأن مصدر سلاح الحوثيين هو "الجمهورية الإسلامية". يذهب عدد من هؤلاء إلى أبعد من ذلك عبر تأكيد أن الحملة العسكرية على الحوثيين جزء من الحملة الأكبر التي تستهدف الدور الإيراني في المنطقة.

في نهاية المطاف، يستحيل على الولايات المتحدة القضاء نهائياً على الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء منذ 21 سبتمبر (أيلول) 2014، من دون خطة عسكرية وسياسية متكاملة. مطلوب خطة تشارك فيها أطراف يمنية يهمها تأمين الاستقرار في اليمن مستقبلاً من جهة وإيجاد صيغة حكم للبلد قابلة للحياة ترضي معظم اليمنيين من جهة أخرى.

من هنا، يبدو أن التحدي المباشر هو ذلك الذي يواجه "الشرعية اليمنية" المتمثلة بمجلس القيادة الرئاسي الذي على رأسه الدكتور رشاد العليمي. سيتوقف الكثير على ما إذا كانت "الشرعية" قادرة على الاستفادة من الضربات الأمريكية للحوثيين الذين قرروا، بناء على طلب إيراني، عرقلة الملاحة في البحر الأحمر بحجة "إسناد غزة". لا يختلف الحوثيون في شيء عن "حزب الله" الذي خاض حرب "إسناد غزة" انطلاقاً من جنوب لبنان. جلب الحزب الذي خسر حرب "إسناد غزة"  الويلات على نفسه وعلى لبنان وعلى أهل الجنوب تحديداً. هذا ما يفعله الحوثيون الذين لم يأتوا سوى بالخراب إلى اليمن.

المهم، على الصعيد اليمني، ألا يقتصر الأمر على ضرب أهداف في منطقة سيطرة الحوثيين. المهمّ أيضاً أن تكون لهذه الضربات نتائج ذات طابع سياسي تمهّد لمرحلة جديدة يخرج فيها اليمن من محنته التي طالت أكثر مما يجب. طالت منذ فبراير (شباط) 2011 عندما قرّر الإخوان تنفيذ انقلاب على الرئيس الراحل علي عبدالله صالح متجاهلين قدرة الحوثيين، ومن خلفهم إيران، على استغلال الوضع وتجييره لمصلحتهم. استطاعت إيران التي استثمرت في الحوثيين تحويل هؤلاء إلى قوة حقيقية ذات مخالب عسكرية. الأكيد أن ذلك كان نتيجة نشاط دؤوب شارك فيه "حزب الله" الذي أرسل منذ سنوات طويلة خبراء عسكريين إلى اليمن لتدريب "أنصارالله" على استخدام الصواريخ وغير الصواريخ.

منذ استقالة علي عبدالله صالح في فبراير(شباط) 2012، كانت المسألة مسألة سنتين وبضعة أشهر. توجت هذه المرحلة بسيطرة الحوثيين على صنعاء، بعدما قرّر الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي تفكيك الجيش اليمني من منطلق الانتقام من سلفه ومن نجله أحمد الذي كان قائداً للحرس الجمهوري وألويته وتصفية حساباته معهما.

توجد أسئلة تطرح نفسها بقوة في المرحلة الراهنة التي بدأت بتوجيه الضربات الجوية الأمريكية إلى الحوثيين. لعلّ السؤال الأول مرتبط بوجود قوى عسكرية تستطيع التقدم على الأرض في اتجاه صنعاء. في النهاية، مهما بلغ حجم الضربات الأمريكية، تبقى الحاجة إلى قوات على الأرض تستفيد من هذه الضربات. أكثر من ذلك، توجد حاجة إلى مشروع سياسي يأخذ في الاعتبار الواقع الجديد المتوقع في اليمن. يتمثل هذا الواقع في بلورة صيغة مختلفة في ضوء فشل تجربة الوحدة.

أي يمن بعد الضربات الأمريكية؟ سيعتمد الكثير على إخراج الحوثيين من صنعاء مع ما يعنيه ذلك من إنهاء للدور الإيراني في هذا البلد. تستحيل إعادة الحياة إلى اليمن من دون مشروع سياسي. إذا كانت إدارة ترامب تمتلك خطة عسكرية، لا يزال لديها الجانب السياسي الذي عليها بلورته في شكل مشروع واضح تحت عنوان: أي مستقبل لليمن؟

مرة أخرى، يمكن القول إن دور "الشرعية" وقوى أخرى داعمة، من بينها "ألوية العمالقة" والقوات التي يقودها طارق محمد عبدالله صالح، الموجودة في  جبهة الحديدة، بات على المحكّ.

 ما على المحك أيضاً إيجاد مشروع سياسي مدعوم أمريكياً وعربياً، يعيد لليمنيين الأمل ببلدهم. لا يمكن لمثل هذا المشروع تجاهل أن الوحدة اليمنية انتهت إلى غير رجعة، كذلك خيار الدولتين في الشمال والجنوب. أي صيغة لليمن في حال انتهاء الوجود الإيراني فيه وعودة "الشرعية" إلى صنعاء؟ هل هناك بديل من الصيغة الفيدرالية التي تحفظ لكل منطقة يمنية خصوصيتها؟

لا بديل من هذه الصيغة الفيدرالية أو ما يشبهها في حال كان مطلوباً إعادة تركيب اليمن بعيداً عن الهيمنة الإيرانية وعن صراعات داخلية لا نهاية لها.