الإثنين 25 مايو 2026 / 14:13
نجحت مستشفى ياس كلينك، بالشراكة مع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية (ADSCC)، في إجراء عملية زراعة نخاع العظم من متبرع متطابق جزئياً لطفلة تعاني من فقر الدم اللاتنسجي الحاد، في قصة إنسانية مؤثرة تحوّل فيها الأمل إلى حقيقة، بعدما ساهم شقيقها البالغ من العمر ستة أعوام في إنقاذ حياتها.
شُخِّصت الطفلة رزان، البالغة من العمر تسعة أعوام، بمرض فقر الدم اللاتنسجي الحاد بعد ظهور كدمات غير مبررة على ساقيها، إلى جانب معاناتها من التهابات متكررة ونزيف، مما استدعى دخولها إلى المستشفى عدة مرات نتيجة ضعف شديد في جهاز المناعة.
وعند وصول رزان إلى مستشفى ياس كلينك، كانت حالتها الصحية تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، حيث باشر الفريق الطبي المتخصص بإجراء سلسلة من الفحوصات والتحاليل الدقيقة والشاملة لتحديد الأسباب الكامنة وراء حالتها واستبعاد أي اضطرابات وراثية أو مناعية محتملة.
وأظهرت النتائج عدم توفر متبرع مطابق بالكامل سواء ضمن أفراد العائلة أو في السجلات الدولية للمتبرعين، الأمر الذي شكّل تحدياً كبيراً أمام الفريق الطبي. إلا أن الحل جاء من داخل العائلة نفسها، حيث تبيّن أن شقيقها البالغ من العمر ستة أعوام يُعد متبرعاً متطابقاً جزئياً، ليصبح الأمل الحقيقي وفرصة النجاة لشقيقته في خطوة علاجية متقدمة ساهمت في إنقاذ حياتها.
ورغم دقة الحالة الطبية وتعقيد الإجراء العلاجي، نجح الفريق الطبي في إجراء عملية الزراعة وفق أحدث البروتوكولات العلاجية المتقدمة، حيث بدأت الطفلة باستعادة وظائف نخاع العظم والجهاز المناعي خلال أربعة أسابيع فقط. وغادرت رزان المستشفى لاحقاً بحالة مستقرة، تحت متابعة وإشراف الفريق الطبي المختص، لتستأنف حياتها بشكل طبيعي.
تقدم وتطور المنظومة الصحية
وأشارت الدكتورة فاطمة الكعبي، المدير التنفيذي لبرنامج أبوظبي لزراعة نخاع العظم في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية (ADSCC)، إلى أن هذا الإنجاز الطبي يمثل خطوة نوعية في مسيرة تطوير برامج زراعة نخاع العظم والعلاج الخلوي في دولة الإمارات، ويعكس مستوى التقدم الذي وصلت إليه المنظومة الصحية في التعامل مع الحالات الدقيقة.
وأضافت أن "نجاح إجراء زراعة نخاع العظم من متبرع متطابق جزئياً يؤكد جاهزية الكفاءات الطبية والبنية التحتية المتقدمة في أبوظبي لتقديم علاجات متخصصة ومنقذة للحياة وفق أعلى المعايير العالمية".
حلول علاجية متقدمة
من جانبها، قالت الدكتورة ميسون آل كرم، المدير التنفيذي للشؤون الطبية في مستشفى ياس كلينك: "تعكس هذه الحالة مستوى التكامل المتقدم بين مختلف التخصصات الطبية والخبرات السريرية، كما تسلط الضوء على أهمية توفير حلول علاجية متقدمة تمنح المرضى وعائلاتهم فرصة جديدة للحياة، حتى في أكثر الحالات الطبية تعقيداً".
وأضافت الدكتورة مانسي ساشديف، استشارية أمراض الدم والأورام وزراعة نخاع العظم للأطفال في مستشفى ياس كلينك ومركز أبوظبي للخلايا الجذعية (ADSCC): "تطلبت حالة رزان متابعة دقيقة واستجابة سريعة نظراً للتحديات المرتبطة بضعف المناعة وعدم توفر متبرع مطابق بالكامل. وقد لعب شقيقها الصغير دوراً محورياً في رحلة علاجها، حيث منحها فرصة حقيقية للتعافي من خلال التبرع المتطابق جزئياً، في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيراً بالنسبة للفريق الطبي".
ما هو فقر الدم اللاتنسجي الحاد؟
ويُعد فقر الدم اللاتنسجي الحاد من الأمراض النادرة والمهددة للحياة، حيث يؤدي إلى فشل نخاع العظم الكامل وتوقفه عن إنتاج خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية وخلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مقاومة العدوى، مما يجعل التشخيص المبكر والوصول إلى برامج زراعة نخاع العظم المتخصصة عاملاً أساسياً في تعزيز فرص التعافي والنجاة.
ويواصل مستشفى ياس كلينك، بالشراكة مع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية (ADSCC)، تعزيز مكانة أبوظبي كمركز إقليمي متقدم في مجالات الطب التجديدي والعلاج الخلوي وزراعة نخاع العظم، من خلال توفير رعاية متخصصة للبالغين والأطفال وفق أعلى المعايير الطبية العالمية.