الإثنين 8 يونيو 2026 / 12:50
حافظ الجهاز المصرفي الإماراتي على صدارة بنوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث حجم الأصول، بعدما بلغت موجوداته 1.51 تريليون دولار بنهاية أبريل (نيسان) 2026.
ووفقاً لبيانات المركزي، واصل القطاع المصرفي تعزيز كفايته الرأسمالية ومتانة ميزانياته، مدعوماً بتحسن جودة الأصول وارتفاع نسب التغطية.
وسجلت البنوك الوطنية نمواً ملحوظاً في محفظة القروض والودائع، مع حفاظها على مستويات سيولة مريحة تتجاوز المتطلبات التنظيمية، ما يعكس قدرتها على تمويل النمو الاقتصادي واستيعاب أي صدمات محتملة.
تفوق إماراتي
ويتفوق القطاع المصرفي الإماراتي على باقي دول المنطقة بفارق ملموس، ففي السعودية، بلغ إجمالي أصول المصارف التجارية 1.356 تريليون دولار في أبريل (نيسان) 2026، بنمو سنوي 7.77% مقارنة مع 1.258 تريليون دولار في أبريل 2025، مما يعني أن أصول القطاع الإماراتي تزيد على نظيره السعودي بنحو 154 مليار دولار، ما يعادل 11.4%.
أما على مستوى قطر ومصر، فتظهر البيانات المتاحة تفوقاً إماراتياً على مستوى البنوك القيادية، ما يعكس حجم القطاع الإجمالي، فقد بلغت أصول "بنك قطر الوطني" -أكبر بنوك قطر- 356.5 مليار دولار بنهاية 2025، بينما سجل "البنك الأهلي المصري" أصولاً بنحو 160 مليار دولار، و"بنك مصر" 82.4 مليار دولار.
وبجمع أصول أكبر بنكين قطريين ومصريين، يظل إجماليها أقل بكثير من أصول القطاع المصرفي الإماراتي ككل، ما يؤكد اتساع قاعدة الجهاز المصرفي الإماراتي وتنوعه مقارنة بالأسواق الإقليمية الأخرى.
وعلى مستوى المنطقة العربية ككل، تستحوذ البنوك الإماراتية على 24.3% من إجمالي أصول القطاع المصرفي العربي، بينما تحل البنوك السعودية ثانياً بحصة 23.1%. وتمثل أصول القطاع المصرفي في الإمارات والسعودية وقطر مجتمعة نحو 58.9% من إجمالي أصول البنوك العربية، ما يؤكد تمركز الثقل المالي في دول مجلس التعاون مقارنة بباقي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
عوامل جذب
ويرى خبراء ومحللون في الشؤون المالية أن الهيمنة المطلقة للقطاع المصرفي الإماراتي تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها استراتيجية الاندماجات الذكية التي تبنتها الدولة وأثمرت عن ولادة كيانات مصرفية عابرة للقارات تمتلك ملاءة مالية تفوق ميزانيات دول بأكملها، وثانيها تحول البيئة التشريعية والسياسية الإماراتية إلى نقطة الجذب الأولى لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الباحثة عن الاستقرار، وثالثها القوة الذاتية للاقتصاد الوطني غير النفطي، لا سيما في قطاعات العقارات والخدمات واللوجستيات، والتي تولد سيولة ضخمة مستدامة يعاد تدويرها داخل الشرايين المصرفية الوطنية لتتحول فوراً إلى أصول استثمارية وقروض تنموية.
تأسساً على ما تقدم، يمكن الاستنتاج بأن وصول أصول القطاع المصرفي الإماراتي إلى هذه الذروة القياسية ليس مجرد طفرة عددية عابرة، بل هو انعكاس لدرع مالي صلب يحمي المكتسبات الوطنية ويقود قاطرة النمو الإقليمي.
ويحمل هذا التوسع المدروس رسالة واضحة للأسواق الدولية بأن الجهاز المصرفي بالدولة قد تجاوز مرحلة المنافسة المحلية والإقليمية، وبات يشكل رقماً صعباً وحقيقة جيوسياسية راسخة على خريطة المال والأعمال العالمية، ممهداً الطريق لآفاق تمويلية جديدة لا حدود لها في المستقبل المنظور.