الإمارات تقود استثمارات الشركات الناشئة
الثلاثاء 9 يونيو 2026 / 10:26
حافظت دولة الإمارات على صدارتها كأكبر بيئة حاضنة ومموِّلة للشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال شهر مايو (أيار) الماضي، مستقطبةً تمويلات بلغت قيمتها 379 مليون دولار أمريكي توزعت على 15 صفقة استثمارية، مدفوعةً بالزخم القوي الذي يشهده قطاع ريادة الأعمال الوطني والجاذبية المستمرة للمستثمرين الدوليين والإقليميين.
وأظهر تقرير صادر عن منصة "ومضة" (Wamda)، أن جولة التمويل الضخمة التي حصلت عليها شركة "تروكر" (Trukker) المتخصصة في قطاع الخدمات اللوجستية، عبر أدوات الدين بقيمة 300 مليون دولار، مثّلت المحرك الرئيسي للنمو المحقق في الدولة؛ حيث استحوذت بمفردها على نحو 80% من إجمالي رأس المال الموجه للشركات الناشئة في الإمارات خلال الشهر الماضي.
انتعاش قوي ونمو قياسي في المنطقة
على مستوى المنطقة ككل، سجلت حركة الاستثمار انتعاشاً قوياً؛ حيث نجحت الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في جمع 454.7 مليون دولار موزعة على 33 صفقة خلال شهر مايو (أيار)، وهو ما يمثل قفزة قياسية بنسبة 202% على أساس شهري مقارنة بشهر أبريل (نيسان) السابق، وارتفاعاً بنسبة 76% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي (مايو 2025).
وبيّن التقرير أن تمويل الديون كان المحرك الأساسي لهذا النمو، محققاً 66% من إجمالي التمويلات المرفوعة في المنطقة وبقيمة بلغت 300.5 مليون دولار عبر صفقتين.
ومع ذلك، تشير القراءة التحليلية للمشهد الاستثماري إلى أنه حتى عند استبعاد صفقات الدين، فإن الشركات الناشئة تمكنت من جذب رؤوس أموال وتنفيذ صفقات تفوق مستويات شهر أبريل (نيسان)، ما يعكس تحسناً تدريجياً في إقبال المستثمرين ونشاطهم العام
اللوجستيات والتكنولوجيا المالية في الصدارة القطاعية
وعلى صعيد القطاعات الاقتصادية، دفع التمويل الضخم لشركة "تروكر" قطاع الخدمات اللوجستية إلى صدارة الترتيب القطاعي مستحوذاً على 300 مليون دولار، أي ما يقارب ثلثي إجمالي الأموال المستثمرة في مايو (أيار).
وجاء قطاع التكنولوجيا المالية في المرتبة الثانية بحصيلة بلغت 105.7 مليون دولار عبر 5 صفقات، يليه قطاع تكنولوجيا الموارد البشرية بواقع 17.5 مليون دولار من خلال صفقتين.
وفي المقابل، برز قطاع البرمجيات كخدمة (SaaS) كأكثر القطاعات نشاطاً من حيث عدد الصفقات، مسجلاً 7 صفقات بقيمة إجمالية بلغت 1.8 مليون دولار.
ومن ناحية المراحل الاستثمارية، نالت الشركات في المراحل المتقدمة اهتماماً بارزاً؛ حيث جمعت جولتان من الفئة "ب" ما قيمته 68.4 مليون دولار، في حين نجحت 21 شركة ناشئة في مراحل التمويل الأولي وما قبل الأولي والفئة "أ" في جمع 52.2 مليون دولار.
واستمرت الشركات الموجهة لخدمة الشركات والأعمال في جذب الحصة الأكبر بـ 371.5 مليون دولار عبر 24 صفقة، مقارنة بـ 85.7 مليون دولار للشركات الموجهة للمستهلكين عبر 6 صفقات.
أما على صعيد التنوع الجندري، فما زالت التمويلات تتركز بشكل كبير في الشركات المؤسسة من قبل رجال، حيث حصدت الشركات التابعة لمؤسسين ذكور 442 مليون دولار من خلال 28 صفقة، بينما نجحت شركتان فقط أسستهما نساء في جمع 200 ألف دولار، واستقطبت الشركات ذات الفرق التأسيسية المختلطة نحو 12 مليون دولار عبر 3 صفقات.
1.5 مليار دولار في خمسة أشهر
ومع انقضاء الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، رفعت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إجمالي تمويلاتها إلى نحو 1.5 مليار دولار أمريكي، مما يبرهن على مرونة وقوة منظومة ريادة الأعمال الإقليمية وقدرتها على التكيف رغم استمرار التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الكلية.
وعلى الرغم من أن مستويات التمويل الحالية لا تزال دون المستويات القياسية الاستثنائية التي شهدتها الأسواق سابقاً، إلا أن مرونة النشاط تؤكد استمرار تطلعات المستثمرين نحو الشركات ذات الجودة العالية والملاءة المالية المرتفعة، لا سيما في الأسواق الأكثر نضجاً في منطقة الخليج العربي.