مشروع الطائرات المقاتلة المشترك بين فرنسا وألمانيا (إكس)
الثلاثاء 9 يونيو 2026 / 15:56
أعلن مسؤولون، أمس الإثنين، أن قادة ألمانيا وفرنسا اتفقوا على إلغاء مشروع تاريخي لتطوير وبناء طائرة مقاتلة من الجيل الجديد، وذلك استجابةً للمنافسات الصناعية حول برنامج الدفاع الأكثر طموحاً في أوروبا.
وبحسب شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية، قال مسؤولون ألمان إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقشا المشروع المتعثر على هامش قمة الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان في الجبل الأسود، الأسبوع الماضي، وخلصا إلى أنه لا يوجد أي احتمال لكسر الجمود المستمر منذ أشهر بين شركات الأسلحة المشاركة في الخطة.
وأوضح المسؤولون أن ميرتس نصح ماكرون بالتالي، بعدم المضي قدماً في بناء طائرة مقاتلة مشتركة.
فشل الاتفاق
وفي المقابل، قال مكتب ماكرون إن "الاثنين ناقشا المشروع باستفاضة، وأعربا عن أسفهما لأن الشركاء الصناعيين الرئيسيين، مجموعة (إيرباص) الأوروبية للطيران والفضاء، التي تمثل ألمانيا وإسبانيا، وشركة (داسو) للطيران الفرنسية، لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق".
ويأتي قرار إنهاء الركن الأساسي لأكبر مشروع دفاعي في أوروبا، في وقت حذر فيه مسؤولون عسكريون غربيون من تهديد متزايد من روسيا، وتكثف الولايات المتحدة ضغوطها على أوروبا لإعادة تسليح نفسها.
وأطلق ماكرون المشروع مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل عام 2017، ودافع عنه لشهور. وأكد مكتبه أن فرنسا تعتبر التعاون الدفاعي الفرنسي الألماني، ضرورةً لكلا البلدين وشركائهما الأوروبيين.
إلا أن الفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن المشروع الذي تبلغ قيمته 100 مليار يورو (116 مليار دولار)، والذي يشمل إسبانيا أيضاً، يؤكد الصعوبات التي واجهتها أوروبا في إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد عقود من نقص الاستثمار.
وقال دوغلاس باري، كبير الباحثين في مجال الطيران العسكري في مركز الأبحاث "IISS": "إنها ليست إشارة مثالية على الإطلاق سواء إلى واشنطن أو إلى موسكو".
حفظ ماء الوجه
وكان المشروع، الذي يتمحور حول طائرة مقاتلة أساسية مدعومة بطائرات بدون طيار ومرتبطة بـ "سحابة قتالية" سرية، موضع شك لعدة أشهر حيث تجادل الجانبان حول المواصفات والتحكم.
وقال مصدر أوروبي مطلع على الأمر، إن الجانبين يتجهان نحو حل يحفظ ماء الوجه، حيث ستستمر الأنظمة خارج المقاتلة الأساسية، مثل "سحابة القتال" للروابط شديدة الأمان، في التطوير تحت نفس الاسم: "نظام القتال الجوي المستقبلي" أو "FCAS".
وتعد التسوية رمزية في المقام الأول، لأن "FCAS" هو اسم عام لمثل هذه الأنظمة وليس خاصاً بهذه الخطة، لكن المسؤولين كانوا يسعون إلى إيجاد صيغة تسمح لماكرون بالتخلي عن المقاتلة الأساسية، دون الحاجة إلى إعلان فشل المشروع بأكمله.

وحاول ماكرون وميرتس لعدة أشهر، إنقاذ المشروع والتغلب على الخلافات بين إيرباص وداسو.
ولم يصدر أي تعليق فوري من الشركات، لكن نقابة "IG Metall" الألمانية قالت إنها ترحب بقرار إنهاء المشروع، مشيرة إلى أنه كان من الواضح منذ شهور أن داسو وإيرباص لن تكونا قادرتين على التعاون على قدم المساواة.
وقال يورغن كيرنر، نائب رئيس مجلس إدارة "IG Metall"، في بيان: "أود أن أشكر فريدريش ميرتس على هذا القرار الصعب ولكن الضروري، والذي يصب في مصلحة ألمانيا كمركز للطيران ومصلحة القوى العاملة".

خلافات علنية
وإلى جانب النزاعات حول السيطرة على المرحلة التالية من التطوير والوصول إلى الملكية الفكرية، كان لدى الجانبين متطلبات مختلفة على نطاق واسع فيما يتعلق بالطائرة.
ويعكس الخلاف حول المقاتلة الأساسية، قرار فرنسا بالانسحاب من برنامج "يوروفايتر" في ثمانينيات القرن الماضي، ويأتي في أعقاب سنوات من الخلافات العلنية المتزايدة بين داسو وإيرباص.
وقال فرانسيس توسا، المحلل الدفاعي المقيم في المملكة المتحدة، في إشارة إلى الاختصار الفرنسي للمشروع: "لقد ظل مشروع القوات المسلحة السنغافورية على أجهزة دعم الحياة لمدة 3 سنوات".
ومن جانبه، شكك ميرتس علناً فيما إذا كان تطوير طائرة مقاتلة مأهولة من الجيل السادس لا يزال منطقياً بالنسبة للقوات الجوية لبلاده، وقال إن "ألمانيا لا تحتاج إلى طائرة قادرة على حمل أسلحة نووية، ويمكنها الهبوط على حاملة طائرات".