دونالد ترامب (رويترز)
دونالد ترامب (رويترز)
الجمعة 14 أغسطس 2026 / 17:47

ترامب يعيد المنجنيقات البخارية.. فاتورة مليارية تنتظر البحرية الأمريكية

وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البحرية الأمريكية إلى التخلي عن أنظمة الإقلاع الكهرومغناطيسية المستخدمة في أحدث حاملات الطائرات والعودة إلى المنجنيقات البخارية، ما يعني إعادة تصميم الحاملات المقبلة وتحمّل تكاليف إضافية ربما تصل إلى مليارات الدولارات.

المنجنيقات هي أنظمة تساعد الطائرات المقاتلة على الإقلاع من سطح حاملة الطائرات خلال مسافة قصيرة، بدفعها بسرعة كبيرة نحو مقدمة السفينة.

استخدمت البحرية الأمريكية لعقود منجنيقات تعمل بالبخار، قبل أن تستبدلها في حاملات "فورد" بأنظمة كهرومغناطيسية تعتمد على الطاقة الكهربائية لأداء المهمة نفسها.

ووقّع ترامب مذكرة للأمن القومي تقضي بإعادة تصميم الحاملة الرابعة من فئة "جيرالد آر. فورد"، التي ستحمل اسم "دوريس ميلر"، وجميع الحاملات اللاحقة لتعمل بأنظمة البخار، بينما ستحتفظ الحاملات الثلاث الأولى من الفئة، "فورد" و"جون إف. كينيدي" و"إنتربرايز"، بأنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسية الحالية.

ومن المقرر أن تدخل "دوريس ميلر" الخدمة في 2034، فيما تخطط البحرية لبدء بناء الحاملة هذا العام.

لماذا تغيّر واشنطن المسار؟

وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" تمسّكت البحرية الأمريكية لسنوات بالنظام الكهرومغناطيسي، ودافعت عنه رغم المشكلات التقنية التي رافقت حاملات "فورد" والارتفاع الكبير في تكاليف تطويرها وبنائها. فمثلاً حاملة "جيرالد آر. فورد" تجاوزت تكلفتها وحدها 13 مليار دولار.

الصحيفة أشارت كذلك إلى أن إعادة تجهيز الحاملات الجديدة بالمنجنيقات البخارية ليست مجرد عملية استبدال لنظام بآخر، لأن حاملات "فورد" صُمّمت من الأساس حول منظومة كهربائية مختلفة عن حاملات "نيميتز" الأقدم.

كما أوضح خبراء أن البنية الداخلية للسفن الجديدة لا تحتوي على البنية التحتية نفسها التي كانت تدعم أنظمة البخار في حاملات "نيميتز"، ما يجعل العودة إلى التكنولوجيا القديمة عملية هندسية معقدة قد تتطلب إعادة تصميم أجزاء واسعة من السفينة.

ويُرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف البناء والتطوير، إضافة إلى مخاطر مرتبطة بجدول التسليم ودمج الأنظمة الجديدة. 

اعتراضات تشغيلية

بدورها، أبدت شركات الصناعات الدفاعية التي استثمرت بالفعل في تطوير أنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسية اعتراضها على القرار، حيث قالت شركة "جنرال أتوميكس"، المطورة لنظام الإطلاق الكهرومغناطيسي ومعدات الإيقاف المتقدمة المستخدمة في حاملات "فورد"، إن تغيير المسار في هذه المرحلة قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في التكلفة والمخاطر المرتبطة بالجدول الزمني ودمج الأنظمة.

وكانت الشركة قد حصلت في 2023 على عقد لتزويد حاملة "دوريس ميلر" بهذه الأنظمة، ووصلت أعمالها إلى 50% من التنفيذ، ما يعني أن تغيير التصميم قد يؤدي إلى هدر جزء من الاستثمارات التي أُنفقت بالفعل.

خطة بحرية أوسع

مذكرة ترامب تضمنت أيضاً خطة أوسع لدعم صناعة السفن الأمريكية وزيادة قدراتها الإنتاجية والإصلاحية، من خلال رفع الاستثمارات في القطاع، والسماح لشركات أجنبية ببناء سفينتين خارج الولايات المتحدة بالتوازي مع تدريب العمال الأمريكيين والاستثمار في أحواض محلية. 

كما نصّت على إنشاء حوض سفن عام جديد لإصلاح الغواصات، سيكون الأول الذي تفتتحه البحرية منذ 83 عاماً، إلى جانب مركز لتوفير قطع الغيار وإصلاح المكونات بسرعة أكبر.

وبالتالي تفتح هذه التغييرات باباً جديداً للإنفاق على الأسطول الأمريكي، من إعادة تصميم حاملات الطائرات إلى توسيع قدرات بناء وإصلاح السفن، فيما ستحدد أعمال "دوريس ميلر" حجم الكلفة الفعلية للتحول إلى المنجنيقات البخارية.