الثلاثاء 18 أغسطس 2026 / 09:28
فقد الاقتصاد الصيني زخمه في بداية النصف الثاني من العام، مع تباطؤ الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة، حيث أدت الاضطرابات الجوية الشديدة وضعف الطلب المحلي المستمر إلى تجدد الضغط على صانعي السياسات لزيادة التحفيز.
وتسلط البيانات المخيبة للآمال، التي جاءت في أعقاب نمو الربع الثاني الذي تراجع إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف، الضوء على استمرار اعتماد الصين على الصادرات لتعويض تباطؤ الاستهلاك والاستثمار، حتى في الوقت الذي تواجه فيه رياحاً معاكسة من التعريفات الأمريكية والصراع في الشرق الأوسط.
وتظهر بيانات صادرة عن "المكتب الوطني للإحصاء"، يوم الإثنين، أن إنتاج المصانع نما بنسبة 4.5% مقارنة بالعام السابق في الشهر الماضي، مقارنة بنسبة 5.3% في يونيو (حزيران)، وهو ما يخالف توقعات استطلاع أجرته رويترز بنسبة 4.8%.
فجوة الشحن العالمية تتسع.. والصين تصدّر أسرع مما يمكن نقله - موقع 24يواجه سوق الشحن البحري أزمة غير معهودة بسبب الطفرة الكبيرة في صناعة السيارات الصينية، حيث أصبحت المصانع تنتج سيارات بوتيرة أسرع من قدرة سفن العالم على نقلها.
ويقول شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية: "يعود ضعف الأداء جزئياً إلى عدم فاعلية استخدام التدابير السياسية المتاحة. إذ تأخر الإنفاق المالي، وهذا يدعو المسؤولين إلى أن يكونوا أكثر جرأة في إنفاق ما لديهم".
ويضيف "ينبغي إيلاء الاهتمام للاستثمار، الذي لا يُعد انخفاضه الحاد مقبولاً بأي حال من الأحوال بالنسبة لبكين".
تعزيز الطلب المحلي
انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 6.7% في الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بانخفاض متوقع بنسبة 6%. كما انخفض بنسبة 5.7% خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران).
وأوضح فو لينغوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي بأن "المسؤولين سيكثفون تعديلات السياسة المعاكسة للدورة الاقتصادية لتعزيز الطلب المحلي".
ولن يكون من السهل إعادة تنشيط إنفاق سكان الصين، البالغ عددهم حوالي 1.4 مليار نسمة، في ظل استمرار تراجع قطاع العقارات في البلاد، إذ انخفضت أسعار المنازل الجديدة في يوليو (تموز) 3.2% مقارنة بالعام السابق، و0.1% مقارنة بشهر يونيو (حزيران).
ويقدر الاقتصاديون أن 52% من ثروة الأسر مرتبطة بالعقارات، وهي نسبة انخفضت في السنوات الأخيرة، حيث دفعت أزمة العقارات المطولة المستثمرين نحو الذهب والأصول الأخرى.
وارتفعت مبيعات التجزئة 0.6%، متراجعةً عن نسبة 1% المسجلة في يونيو (حزيران)، على الرغم من إنفاق السياحة خلال عطلة الصيف، وكان محللون توقعوا نمواً بنسبة 1.5%.
طقس متطرف
ويقول جوليان إيفانز بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في كابيتال إيكونوميكس، إن الانخفاض كان "جزئياً مجرد تعويض عن برنامج استبدال السلع الاستهلاكية، الذي عزز المبيعات قبل عام من خلال تقديم الطلب".
وأشار محللون في سيتي إلى أن وتيرة توزيع الدعم، تراجعت مرة أخرى في يوليو (تموز)، حيث انخفض متوسط المبيعات اليومية إلى 6.3 مليار يوان (934.8 مليون دولار) من 9 مليارات يوان في يونيو (حزيران).
كما يتعين على صانعي السياسات التعامل مع عوامل خارجة عن سيطرتهم، مثل الطقس.
ومن المرجح أن يكون الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة قد تأثرا سلباً بالطقس المتطرف النشط بشكل غير عادي الشهر الماضي، حيث ضربت ثلاثة أعاصير اليابسة وتم نقل ملايين الأشخاص عبر المراكز الصناعية الشرقية والجنوبية في الصين.
وانخفضت مبيعات السيارات للشهر العاشر على التوالي في يوليو (حزيران)، وإن كان بوتيرة أبطأ، وهو ما يتناقض مع الطلب الخارجي القوي، إذ تتطلع شركات صناعة السيارات إلى التوسع في الخارج لتعويض الضعف المحلي.
بداية ضعيفة للربع الثالث
وتشير المؤشرات الاقتصادية الصادرة حتى الآن إلى بداية ضعيفة للربع الثالث. إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي بشكل غير متوقع إلى مستوى الانكماش، بينما تراجع نمو الصادرات والواردات مقارنة بشهر يونيو (حزيران)، على الرغم من بقائهما في خانة العشرات.
ومع ذلك، كان فو واثقاً من أن "الظروف الجوية الأخيرة لن تؤثر على طموحات صانعي السياسات، في رؤية الاقتصاد البالغ 20 تريليون دولار، ينمو بنسبة تتراوح بين 4.5% و 5%"، مضيفاً أن "الأساس لا يزال متيناً".
واستمرت الصادرات القوية، مدعومة بتوسع البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، في دعم المصانع الصينية. إلا أن ضعف الطلب المحلي لا يزال يشكل خطراً كبيراً يجعل الاقتصاد عرضةً للصدمات، مثل الاضطرابات المناخية والحواجز التجارية.
فائض تجاري
وسجلت الصين شهراً آخر من فائض تجاري يزيد عن 100 مليار دولار الشهر الماضي، مع توقع أن يتجاوز إجمالي العام تريليون دولار للعام الثاني على التوالي.
واستمر ذلك في إثارة قلق الشركاء التجاريين، حيث يدرس الاتحاد الأوروبي اتخاذ تدابير أكثر صرامة للحد من عجزه التجاري مع الصين، وأعلنت الولايات المتحدة عن فرض تعريفات جمركية جديدة على البضائع الصينية.
وتعهد قادة الصين بدعم الاقتصاد المتباطئ من خلال تسريع الإنفاق المالي وإدخال سياسات جديدة "في الوقت المناسب"، لكنهم لم يشيروا حتى الآن إلى اتخاذ تدابير تحفيزية جديدة كبيرة.