صادرات الحبوب في خطر في ظل التصعيد الروسي الأوكراني (رويترز)
صادرات الحبوب في خطر في ظل التصعيد الروسي الأوكراني (رويترز)
الأربعاء 19 أغسطس 2026 / 14:15

صادرات القمح العالمية في خطر جرّاء التصعيد الروسي الأوكراني

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، بعد تكثيف موسكو وكييف الهجمات على السفن والموانئ والبنية التحتية المرتبطة بالصادرات الزراعية، ما يضع إمدادات الحبوب العالمية أمام خطر اضطراب جديد، وفق تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز".

وتزداد خطورة التصعيد مع استحواذ روسيا وأوكرانيا معاً على 27% من صادرات القمح العالمية، التي يُنقل جزء كبير منها عبر البحر الأسود، فيما تعتمد دول عدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصورة كبيرة على إمدادات البلدين.

الموانئ تدخل دائرة الحرب

ومنذ يوليو (تموز)، وسّعت أوكرانيا نطاق ضرباتها بعيدة المدى لتشمل السفن الروسية التي تنقل المنتجات الزراعية عبر البحر الأسود، إلى جانب البنية التحتية للسكك الحديدية والموانئ في بحر آزوف.

واستهدفت أوكرانيا الأسبوع الماضي محطات الحبوب الثلاث في ميناء نوفوروسيسك، التي يمر عبرها أكثر من 40% من صادرات الحبوب الروسية، ما دفع السلطات إلى تعليق عمليات التصدير إلى حين استكمال أعمال الإصلاح.

خاص 24| ثمار أصغر وإنتاج أقل.. المناخ يضرب سلة الغذاء ويفاقم فاتورة الأسعار - موقع 24تدخل الحرارة المرتفعة إلى حسابات الغذاء من الحقل مباشرة؛ فحين تضرب المحصول في مرحلة حساسة، تتراجع فرص التلقيح، ثم يظهر الأثر في صورة ثمار أصغر وإنتاج أقل وجودة متراجعة. 

وفي المقابل، كثفت روسيا هجماتها الصاروخية على الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، وأغرقت عدة سفن كانت متجهة إلى أكبر موانئ أوديسا. 

القمح يرتفع بأكثر من 25%

ويأتي اضطراب طرق التصدير في موسم صعب أصلاً بالنسبة إلى منتجي القمح، إذ ارتفعت تكاليف الوقود والأسمدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، بالتزامن مع موجات حر متكررة أثرت في الإنتاج في أوروبا والولايات المتحدة.

ووفق الصحيفة، ارتفعت أسعار القمح بأكثر من 25% مقارنة بـ2025، ولا تزال تتجه صعوداً، ما يزيد حساسية الأسواق لأي نقص إضافي في الإمدادات الروسية والأوكرانية.

وتتزامن هذه التطورات مع توقعات للأمم المتحدة بأن تدفع العوامل المناخية وحدها 50 مليون شخص إلى مواجهة انعدام حاد في الأمن الغذائي في وقت لاحق من العام الجاري، ما يعني أن تعطل تدفقات القمح عبر البحر الأسود قد يفاقم الأزمة.

مليارات الدولارات على المحك

ورغم الأهمية الاقتصادية للصادرات الزراعية للطرفين، ترى "فايننشال تايمز" أن استهدافها لا يمنح أياً منهما مكسباً عسكرياً حاسماً يغير مسار الحرب. وحققت روسيا نحو 41 مليار دولار من صادراتها الزراعية في 2025، بما يمثل أقل من 10% من إجمالي عائداتها التصديرية.

أما بالنسبة لأوكرانيا، فتمثل الصادرات الزراعية قرابة نصف عائدات صادراتها، فيما أصبحت قدرتها على تحويل شحنات الحبوب إلى موانئ نهر الدانوب أكثر محدودية هذا العام بسبب موجات الحر وانخفاض مستويات المياه.

دول الخليج وآسيا في دائرة التأثر

ويمتد خطر الأزمة إلى مجموعة واسعة من الاقتصادات المستوردة للغذاء. وتشير الصحيفة إلى أن دولاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، ستكون بين الأطراف الأكثر تأثراً بأي أزمة واسعة في إمدادات الحبوب. 

وتدخل الصين والهند في المعادلة باعتبارهما من كبار مشتري النفط الروسي، إلى جانب اعتمادهما على صادرات غذائية روسية وأوكرانية، بينما تملك أوروبا مصلحة مباشرة في تجنب أزمة غذائية قد تؤدي إلى زيادة تدفقات الهجرة إليها.

هل تعود دبلوماسية البحر الأسود؟

وتعيد التطورات إلى الواجهة تجربة اتفاق الحبوب في البحر الأسود، الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا في بداية الحرب، وسمح باستمرار مرور صادرات الحبوب الأوكرانية، قبل انهياره لاحقاً.

ويرى تحليل "فايننشال تايمز" أن وقف استهداف الصادرات الزراعية قد يكون أكثر واقعية في المرحلة الحالية من محاولة التوصل إلى نهاية شاملة للحرب، خصوصاً أن المكاسب العسكرية من هذه الهجمات تبقى محدودة مقارنة بالتداعيات المحتملة على الأمن الغذائي العالمي.

ويطرح التحليل إمكانية إنشاء مجموعة اتصال دولية تضم الدول الأكثر تأثراً، للعمل على الضغط على موسكو وكييف واستعادة المرور الآمن للسلع الزراعية عبر البحر الأسود.