صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الخميس 20 أغسطس 2026 / 09:42
لم يعد القلق من الذكاء الاصطناعي في دور النشر متعلقاً فقط بمنافسة الآلة للكاتب، بعدما وصلت المشكلة إلى نقطة أكثر حساسية تتعلق بالتساؤل عن استطاعة الناشر التأكد أصلاً من هوية من كاتب العمل الذي يدفع ملايين الدولارات للحصول على حقوقه.
صفقة بأكثر من مليوني دولار تنهار بعد تعذر التحقق من بشرية النص
كواشف تصنف نصوصاً بشرية بأنها مولدة آلياً.. والعقود تضيف شروطاً جديدة للإفصاح
وتحول السؤال إلى أزمة فعلية بعد انهيار صفقة رواية "Call Me, I’ll Hide the Body" للكاتب جيري فالادي، بعدما فازت Minotaur Books التابعة لـMacmillan بحقوق النشر الأمريكية ضمن اتفاق لكتابين تجاوزت قيمته مليوني دولار، وفقاً لـ"وول ستريت جورنال".
لكن وكالة Europa Content أبلغت الناشرين في يوليو (تموز) بأنها لم تعد قادرة على دعم المشروع، بعدما قالت إنها لم تتمكن من التحقق من أن الرواية كتبها فالادي بالكامل بنفسه، وسط اتهامات باستخدام الذكاء الاصطناعي ينفيها الكاتب.

ولم تتوقف الحالات عند فالادي، إذ ألغت مجموعة Hachette للنشر والتوزيع في مارس (آذار) الإصدار الأمريكي لرواية "Shy Girl" وسط مزاعم باستخدام الذكاء الاصطناعي، فيما نفت الكاتبة ميا بالارد كتابة الرواية بهذه الأدوات، وقالت إن استخدامها جاء من شخص ساعد في تحرير الكتاب.
كما واجهت رواية "Daggermouth" اتهامات مشابهة، بينما تمسكت Simon & Schuster بالكاتبة ورفضت الاعتماد على أدوات الكشف وحدها للحكم على العمل.
كاشف لا يحسم
المعضلة أن التحقق التقني نفسه لا يقدم إجابة قاطعة، ففي مايو (أيار)، اختبرت رابطة المؤلفين الأمريكية 5 أدوات للكشف عن النصوص المولدة آلياً باستخدام 10 مقالات بشرية منشورة في 2022 أو قبلها.
وأظهرت النتائج تفاوتاً حاداً، إذ تعرفت أداتان بصورة صحيحة على جميع النصوص باعتبارها بشرية، في حين صنفت Sidekicker.ai كل المقالات على أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسب تراوحت بين 71% و100%، ووصلت النسبة إلى 100% في مقالتين كتبتا قبل الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتحذر الرابطة من أن النتيجة الإيجابية الخاطئة قد تكلف الكاتب عقده وسمعته، بينما يسمح الخطأ العكسي بمرور أعمال مولدة آلياً إلى دور النشر، بما يهدد ثقة القراء.

العقود تتغير
دفعت هذه المخاطر رابطة المؤلفين إلى اقتراح بنود جديدة للعقود، تلزم الكاتب بالإفصاح عن أي نص مولد بالذكاء الاصطناعي، مع نموذج يضع حداً مقترحاً عند 5%، إلى جانب بنود تحفظ حقوق استخدام الكتب في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي ما لم يمنح المؤلف موافقته.
أما منصة Amazon KDP فتطلب الإفصاح عن المحتوى الذي أنشأه الذكاء الاصطناعي، حتى بعد تعديله، لكنها لا تفرض الإفصاح إذا اقتصر استخدام التقنية على التحرير أو التدقيق أو توليد الأفكار.
وتزداد حساسية المسألة مع حقوق الملكية الفكرية، إذ يؤكد مكتب حقوق الطبع والنشر الأمريكي أن مخرجات الذكاء الاصطناعي تحظى بالحماية فقط عندما يحدد الإنسان عناصر تعبيرية كافية، وأن مجرد إدخال الأوامر للنموذج لا يكفي للحصول على الحماية.
ويأتي الاضطراب داخل سوق قدرت جمعية الناشرين الأمريكيين إيراداته بنحو 33.4 مليار دولار في 2025، منها 21.7 ملياراً لكتب المستهلكين، بينما بلغت إيرادات روايات البالغين وحدها 7.1 مليارات دولار.
وفي محاولة لتمييز الأعمال البشرية، وسعت رابطة المؤلفين في مارس (آذار) برنامج Human Authored إلى جميع المؤلفين الذين تنشر كتبهم في الولايات المتحدة، مقابل 10 دولارات للكتاب لغير الأعضاء، بعد تسجيل آلاف الكتب في البرنامج خلال مرحلته التجريبية.