أحد شوارع بيونغ يانغ (أ ف ب)
الجمعة 21 أغسطس 2026 / 11:07
تشهد كوريا الشمالية انتعاشاً اقتصادياً انعكس بصورة واضحة على العاصمة بيونغ يانغ، حيث تنتشر الأبراج السكنية الجديدة والمتاجر والسلع الفاخرة والسيارات، في تحول ملحوظ مقارنة بالمشهد الذي كانت عليه البلاد قبل سنوات.
ولكن خلف هذه الطفرة يقف عامل رئيسي هو الأموال المتدفقة من مشاركة بيونغ يانغ في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفق تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز".
وتشير تقديرات بنك "كوريا الجنوبية المركزي" إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لكوريا الشمالية 3.5% في 2025، بعد سنوات من النمو الضعيف أو الانكماش.
ويظهر التحسن بشكل خاص في بيونغ يانغ، إذ رصد زوار حديثون انتشار متاجر تعرض ساعات "أوميغا" ومستحضرات "شانيل"، إلى جانب هواتف ذكية يصل سعرها إلى 500 دولار، يمكن استخدامها لطلب سيارات الأجرة والدفع عبر رموز الاستجابة السريعة "QR".
مليارات روسيا وراء الانتعاش
لكن محللين يحذرون من اعتبار المشهد تحولاً اقتصادياً هيكلياً، إذ يرتبط جانب كبير من النمو بعلاقات كوريا الشمالية المتنامية مع روسيا.
ووفق تقديرات معهد استراتيجية الأمن القومي في كوريا الجنوبية، حصلت بيونغ يانغ على أموال وسلع تراوحت قيمتها بين 7.7 و14.4 مليار دولار بين أغسطس (آب) 2023 وديسمبر (كانون الأول) 2025، مقابل إرسال قوات وتصدير معدات عسكرية إلى روسيا.
ويكتسب الرقم أهمية أكبر عند مقارنته بحجم الاقتصاد، إذ يقدر بنك "كوريا الجنوبية" إجمالي الدخل القومي الاسمي لكوريا الشمالية بنحو 34 مليار دولار فقط في 2025.
وفي الوقت ذاته، بدأت التجارة الخارجية بالتعافي من تداعيات جائحة كورونا، إذ ارتفعت الواردات 14% خلال العام الماضي إلى 2.66 مليار دولار، بينما قفزت الصادرات 30% إلى 470 مليون دولار.
وارتفعت صادرات كوريا الشمالية إلى الصين 68% على أساس سنوي بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار)، لتصل إلى 287 مليون دولار، مدفوعة خصوصاً بصادرات التنغستن المستخدم في بعض الصناعات والقطاعات الدفاعية.
العملات المشفرة مصدر آخر للأموال
ولا تقتصر مصادر الأموال على روسيا والتجارة، إذ قدرت شركة "TRM Labs" أن قراصنة مرتبطين بالنظام الكوري الشمالي سرقوا عملات مشفرة بقيمة 643 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بينها 577 مليون دولار من عمليتين في أبريل (نيسان).
وتوجه حكومة كيم جونغ أون جزءاً من الموارد إلى مشاريع الإسكان والمصانع، ضمن سياسة "20×10" للتنمية الإقليمية، التي تستهدف إنشاء مصانع وبنية تحتية جديدة في 20 مقاطعة سنوياً لمدة 10 سنوات.
200 مليار دولار خارج الحدود.. هل صدّرت الصين المصانع بدلاً من المنتجات؟ - موقع 24لم تعد الصناعة الصينية تتحرك إلى الأسواق الخارجية في حاويات الشحن فقط، إذ بدأت شركات صينية خلال السنوات الأخيرة بناء مصانع وخطوط إنتاج وشبكات موردين خارج حدود البلاد، بالتزامن مع ارتفاع الرسوم والحواجز التجارية أمام عدد من المنتجات القادمة مباشرة من الصين.
وينقل التقرير عن محللين أن "نجاح المشروعات الجديدة يعتمد على قدرة البلاد على توفير المواد الخام والطاقة والعمالة الماهرة وشبكات النقل، فيما لا تزال الدولة تشدد سيطرتها على النشاط الاقتصادي والأسواق غير الرسمية".