آثار احتجاجات سابقة في إيران (أ ف ب)
آثار احتجاجات سابقة في إيران (أ ف ب)
الإثنين 24 أغسطس 2026 / 16:15

"الغضب الاقتصادي".. كيف تخطط أمريكا لخنق إيران؟

لم تعد المواجهة بين واشنطن وطهران تقتصر على الصواريخ والعمليات العسكرية، إذ تتجه إلى مسار اقتصادي يستهدف المصارف والتجارة والنفط والملاحة، ضمن حملة أمريكية جديدة ضد طهران تحمل اسم "الغضب الاقتصادي".

علي عاطف: الخنق الاقتصادي ربما يهدد بقاء النظام

زميت: القيادة الإيرانية قد تتجه إلى التصعيد

وفي هذا السياق، تستعد الولايات المتحدة اليوم لإعلان حزمة جديدة من العقوبات على إيران، وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها "غير مسبوقة تاريخياً"، مع بحث تشديد الإجراءات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

وتستهدف هذه الإجراءات تضييق قدرة إيران على تصدير النفط والوصول إلى النظام المالي العالمي، ورفع كلفة التعامل التجاري معها عبر العقوبات الثانوية، إلى جانب تشديد القيود على حركة الشحن والملاحة.

عزل الاقتصاد الإيراني

وتأتي هذه الإجراءات فيما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً حادة، مع بلوغ التضخم السنوي 66% وارتفاع أسعار المواد الغذائية بأكثر من 128%، بالتزامن مع احتجاجات مطلبية بين الموظفين والمتقاعدين، وفقاً لرويترز نقلاً عن مركز الإحصاء الإيراني.

ويرى الباحث في الشأن الإيراني علي عاطف، أن "المواجهة بين واشنطن وطهران انتقلت من الصراع العسكري إلى الضغط الاقتصادي عبر العقوبات، التي قد تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني وتنعكس على الداخل، بما قد يؤدي إلى اندلاع احتجاجات أوسع وربما يهدد بقاء النظام في نهاية المطاف". 

ويضيف عاطف لـ 24 أن "العقوبات الجديدة قد تستهدف قطاعات النفط والصادرات والواردات، إلى جانب فرض عقوبات على مسؤولين في النظام الإيراني".

ويشير إلى أن "العقوبات الثانوية تستهدف الأطراف التي تتعامل مع إيران، ما يزيد من عزل الاقتصاد الإيراني"، بالتزامن مع الإجراءات الأمريكية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

ويقول الباحث إن "ارتفاع التضخم وتفاقم الضغوط على قطاعي الغذاء والدواء أسهما في زيادة الاحتجاجات المطلبية، خصوصاً بين الموظفين والمتقاعدين".

تكتيك التصعيد

في المقابل، يرى الباحث في دراسات الأمن القومي الإيراني راز زيميت أن "هناك فجوة خطيرة بين إدراك القيادة الإيرانية لعدم استقرار الوضع المالي، وبين استعدادها لاتخاذ قرار بالمساومة".

ويوضح زيميت، لموقع "إيران إنترناشيونال"، أن "صناع القرار في إيران يرون أن إبداء أي مرونة قد يُفسَّر على أنه استسلام، في ظل غياب ضمانات واضحة لأي اتفاق مستقبلي".

وأمام هذا الانسداد، يرجح زيميت أن "تتجه الحسابات الإيرانية إلى تجنب الرضوخ المبكر، واللجوء بدلاً من ذلك إلى تكتيك التصعيد قبل المفاوضات، ثم القبول في نهاية المطاف بالأمر الواقع".

مرحلة جديدة من الضغوط

وقال رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون إن واشنطن تدخل مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، مشيراً إلى أن "العقوبات والإجراءات الاقتصادية ستكون الخطوة التالية للولايات المتحدة تجاه طهران".

ومن المقرر أن يعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اليوم الإثنين، تفاصيل العقوبات المخطط فرضها على إيران.