ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز للتحميل (أ.ب)
الإثنين 24 أغسطس 2026 / 15:02
نفدت شحنات النفط الإيرانية المتاحة أمام العملاء في آسيا بشكل شبه كامل، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، حتى قبل إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خطتها الجديدة لمحاصرة إيران وشركائها التجاريين اقتصادياً.
ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن متعاملين في سوق النفط الآسيوية القول إنه "مع شح الإمدادات المتاحة في آسيا خلال الأسابيع الأخيرة، انقلبت الأسعار المعروضة للشحنات من خصم على الأسعار العالمية إلى علاوة بـ4 دولارات للبرميل".
وأشارت "بلومبرغ" إلى أن جزءاً كبيراً من هذا النقص في إمدادات النفط الإيراني في آسيا يرجع إلى نجاح الحصار الأمريكي، الذي يمنع السفن المحملة بالنفط الإيراني من الخروج من الخليج. كما يمنع الحصار الأمريكي وصول ناقلات النفط الفارغة من الوصول إلى الموانئ الإيرانية لتحميل الخام. ونتيجة لذلك، لا يوجد حالياً سوى 40 مليون برميل من النفط في المياه الواقعة شرق شبه جزيرة ماليزيا، وهي منطقة تخزين وإعادة شحن شهيرة للمشترين الصينيين وغيرهم من المشترين الآسيويين، ولم يتبقّ منها سوى 4 ملايين برميل تقريباً دون بيع، وفقاً لشركة تحليل البيانات "كيبلر". وتعادل هذه الكمية حمولة ناقلتين عملاقتين.
يأتي ذلك فيما تترقب الأسواق إعلان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، في وقت لاحق من اليوم عن خطة لـ"أكبر عزلة اقتصادية منسقة في تاريخ العالم".
وتعد مصافي التكرير الصينية والبنوك الممولة لها أبرز أهداف الخطة الجديدة، إلا أن الكلفة المالية والدبلوماسية المحتملة لخطوة "الإنزال الاقتصادي" تتضح بشكل أكبر في وقت ترتفع فيه الأسعار ويقترب فيه المعروض من أدنى مستوياته.
وحتى الآن، تركزت جهود الولايات المتحدة لمحاصرة إيران اقتصادياً على استهداف هيئات أقل أهمية وحجماً في قطاع النفط العالمي، إذ فرضت عقوبات على مصافي تكرير وموانئ ووكلاء أصغر حجماً، مع تجنب فرض عقوبات صارمة، خشية التأثير السلبي على العلاقات مع بكين وارتفاع أسعار النفط.
في وقت سابق من هذا العام، فرضت واشنطن عقوبات على شركة هنجلي للبتروكيماويات (داليان) للتكرير، إحدى أكبر شركات التكرير الخاصة في الصين، ما فتح آفاقاً جديدة غير متوقعة وأثار رد فعل حاداً غير معتاد، إذ أمرت الصين الشركات المحلية بعدم الامتثال للتهديدات الأمريكية.
ولم تصل الولايات المتحدة حتى الآن إلى حد استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تتعامل مع إيران.
وقالت إيما لي، كبيرة محللي السوق الصينية في شركة التحليلات "فورتيكسا"، إن "سعر النفط الإيراني يقترب من أعلى مستوياته منذ نهاية فترة إدارة ترامب السابقة"، مضيفة "قد يدفع هذا المصافي الصغيرة إلى العودة لاستخدام النفط التقليدي كما فعلت في يوليو (تموز)، أو ببساطة إلى تقليص إنتاجها".
وأثرت أسعار النفط القياسية المرتفعة والتحولات طويلة الأجل، مثل استمرار انتشار السيارات الكهربائية، سلباً على الطلب الصيني، ما زاد من غموض آفاق عمل المصافي الصغيرة.
وكتب بيسنت في مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، الإثنين "يشتري الداعمون لإيران نفطها وينقلونه. باختصار، هذه الدول ترى أن استرضاء النظام (الإيراني) هو المسار الأكثر أماناً. لكن من الأفضل لها التفكير في عواقب استمراره".