مسافرون في مطار شيكاغو الدولي (رويترز)
الأربعاء 26 أغسطس 2026 / 08:40
تواجه شركات الطيران الأمريكية موسماً خريفياً مختلفاً عن المعتاد، بعدما ارتفعت أسعار تذاكر السفر بصورة حادة، في وقت كان يُفترض أن يشهد تراجعاً موسمياً في الأسعار بين عطلة عيد العمال وبداية نوفمبر (تشرين الثاني).
بحسب تقرير نشرته مجلة "فوربس"، ارتفع متوسط سعر تذكرة الرحلات الداخلية في أمريكا خلال الخريف إلى 326 دولاراً، بزيادة قدرها 39% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في انعكاس مباشر لارتفاع تكاليف وقود الطائرات، وضغوط التشغيل التي تواجهها شركات الطيران.
غياب موسم السفر منخفض الكلفة
عادة ما تمثل الفترة الممتدة من عطلة عيد العمال حتى أوائل نوفمبر(تشرين الثاني) ما يعرف بموسم السفر الانتقالي، إذ تنخفض أسعار تذاكر الطيران تاريخياً مع انتهاء ذروة السفر الصيفي وقبل بدء موسم عطلات نهاية العام.
إلا أن هذا النمط تغير خلال العام الحالي، إذ تشير بيانات شركة "هوبر تكنولوجي سوليوشنز" إلى أن متوسط سعر تذكرة السفر خلال الخريف أصبح أعلى بنحو 1% من متوسط السعر في الصيف، بعدما كانت الأسعار تنخفض في المعتاد بنسبة تصل إلى 20% بعد عطلة عيد العمال.
الوقود يرفع فاتورة شركات الطيران
يمثل ارتفاع أسعار وقود الطائرات العامل الأبرز وراء صعود أسعار التذاكر، إذ يشكل الوقود ما يصل إلى 25% من نفقات التشغيل لدى شركات الطيران.
وبلغ سعر وقود الطائرات 3.75 دولار للغالون وفق مؤشر وقود الطائرات الأمريكي، بزيادة قدرها 50% مقارنة بمستوياته في أواخر فبراير (شباط)، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران، وفق التقرير.
ونقلت "فوربس" عن هايلي بيرغ، كبيرة الاقتصاديين في "هوبر"، أن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود دفع شركات الطيران إلى تمرير جزء كبير من الزيادة إلى المسافرين، بدلاً من تحملها بالكامل على حساب هوامش أرباحها.
الرحلات الدولية لا تفلت من موجة الغلاء
لم تقتصر الزيادة على الرحلات الداخلية الأمريكية، بل امتدت إلى السفر الدولي أيضاً، مع ارتفاع متوسط أسعار الرحلات إلى أوروبا بنسبة 33% مقارنة بالخريف الماضي، فيما زادت الأسعار إلى المكسيك وأمريكا الوسطى بنسبة 31%.
كما ارتفعت أسعار الرحلات المتجهة إلى آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 17%، ما يشير إلى اتساع تأثير ارتفاع تكاليف الوقود على سوق السفر الجوي بمختلف مساراته.
مليارات إضافية على شركات الطيران
تكشف نتائج شركات الطيران عن حجم الضغط الذي فرضه ارتفاع أسعار الوقود على القطاع. فقد أنفقت أكبر 6 شركات طيران أمريكية مجتمعة 8.35 مليار دولار إضافية على وقود الطائرات خلال الربع الثاني، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسجلت شركات كبرى زيادات حادة في فاتورة الوقود، إذ بلغت نفقات "دلتا إيرلاينز" نحو 4.4 مليار دولار خلال الربع الثاني، بينما أنفقت "يونايتد إيرلاينز" 5.1 مليار دولار، مقابل 2.8 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت 84%. كما ارتفعت نفقات "أمريكان إيرلاينز" على الوقود إلى 4.88 مليار دولار، بزيادة 83% على أساس سنوي.
خروج شركة منخفضة الكلفة يقلص المنافسة
إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، ساهم خروج شركة "سبيريت إيرلاينز" من السوق في زيادة الضغوط على أسعار التذاكر، بعدما كانت الشركة تمثل لاعباً رئيسياً في قطاع الطيران منخفض الكلفة وتوفر أسعاراً شديدة الانخفاض على عدد كبير من الرحلات الداخلية.
وترى "هوبر" أن وجود شركات الطيران منخفضة الكلفة يمثل عاملاً مهماً في خفض الأسعار، إذ يؤدي دخول شركة منخفضة التكلفة إلى أحد المسارات عادة إلى دفع متوسط الأسعار إلى الانخفاض، قبل أن تستقر الأسعار لاحقاً عند مستويات أقل من السابق.