وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت (رويترز)
الأحد 30 أغسطس 2026 / 18:26

"حرب إيران" ورسوم ترامب.. بيسنت أمام اختبار دبلوماسي في اجتماعات "العشرين"

يواجه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اختباراً كبيراً لمهاراته في الدبلوماسية الاقتصادية هذا الأسبوع في وقت يضغط فيه على مسؤولي الشؤون المالية من دول مجموعة العشرين لتقليص اختلالات التجارة العالمية وتعزيز النمو وقطع العلاقات مع إيران، في وقت يحاول فيه أيضاً تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع ديون الولايات المتحدة وعوائد السندات.

وغاب بيسنت عن اجتماعات مجموعة العشرين العام الماضي في جنوب أفريقيا، لكنه يسعى هذا العام إلى إعادة صياغة دور المجموعة تحت قيادة واشنطن لدفع رؤية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعالم خلال الاجتماعات المقررة في مدينة أشفيل الواقعة بجبال بلو ريدج بولاية نورث كارولاينا الأمريكية.

ويأتي اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية غداً الاثنين وبعد غد الثلاثاء في وقت يسوده قدر كبير من الضبابية بشأن تحركات إدارة ترامب القادمة المتعلقة بالرسوم الجمركية، والحرب التجارية المتفاقمة مع حليفتها المقربة كندا، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية بسبب حرب إيران.

عقوبات

وتسببت الحرب في إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، مما أثر سلباً على النمو الاقتصادي في جميع دول مجموعة العشرين تقريباً. وحذر بيسنت من أن الدول ستواجه عقوبات أمريكية ثانوية إذا استمرت في شراء النفط الإيراني أو تسهيل أي معاملات أخرى مع طهران. 

وينذر هذا المزيج من الضغوط بمزيد من الخلافات المحتملة في المجموعة الواسعة النطاق التي تضم الصين وروسيا، وتواجه صعوبة في الاتفاق على أي عمل جماعي حتى مع تجاهل عوامل التوتر الجيوسياسي إلى حد كبير مثل الحرب في أوكرانيا.

وقال جوش ليبسكي رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي: "سيحرص الوزير بيسنت على وضع إيران في الصدارة والتحدث عن تشديد العقوبات عليها، بينما سترغب العديد من الدول على طاولة مجموعة العشرين في مناقشة أي شيء آخر... سترغب (الدول) في التحدث عن الرسوم الجمركية".

وبعد إلغاء المحكمة العليا الأمريكية الرسوم الجمركية العالمية واسعة النطاق التي فرضها ترامب في فبراير(شباط) بموجب قانون الطوارئ الوطنية، تعمل إدارته على إعادة فرض هذه الرسوم بموجب سلطات قانونية مختلفة.

وتضررت جميع دول مجموعة العشرين والاتحاد الأوروبي في يوليو (تموز)، من بين 60 اقتصاداً، بفرض رسوم جمركية أمريكية قدرها 10% أو 12.5%، بدعوى التساهل في تطبيق حظر العمل القسري.

وتواجه 16 دولة من بين أكبر شركاء الولايات المتحدة التجاريين، أكثر من نصفها أعضاء في مجموعة العشرين، احتمال فرض المزيد من الرسوم الجمركية في إطار ما يقال إنها جهود لمكافحة فائض في القدرة الإنتاجية الصناعية في إطار تحقيق تجاري منفصل.

 تقليص الاختلالات

تشكل الرسوم الجمركية محور جهود إدارة ترامب لتقليص الاختلالات التجارية العالمية، والتي قال مسؤول كبير في وزارة الخزانة "إنها ناتجة عن سياسات اقتصادية حكومية مشوهة تمنع المنافسة العادلة"، وستكون موضوعاً رئيسياً للنقاش في اجتماعات أشفيل.

وتجاوز إجمالي الدين العام الأمريكي مستوى الأربعين تريليون دولار في 19 أغسطس (آب)، بعد أن زاد إلى مثليه منذ 2017 خلال فترتي رئاسة ترامب وفترة جو بايدن الرئاسية الفاصلة بينهما، وفاقم ذلك مخاوف الأسواق بشأن مسار الدين الأمريكي في المستقبل. ويتفاقم قلق الأسواق بشأن مسار الدين الأمريكي في المستقبل.

وبلغت عوائد سندات الدين لأجل 30 عاماً أعلى مستوياتها في 19 عاماً هذا الشهر، لكن بيسنت فاجأ الأسواق بإعلانه تكثيف عمليات إعادة الشراء المقررة لسندات الخزانة الأطول أجلا إلى أربعة مليارات دولار لكل عملية، مما خفض العوائد لفترة وجيزة.

وامتدت أساليب بيسنت التصحيحية في الأسواق إلى عملات مجموعة العشرين، من خلال تدخل أمريكي مشترك مع اليابان في الأول من أغسطس (آب) لدعم الين، وعمليات شراء للبيزو الأرجنتيني في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ويأتي الدفع الأمريكي نحو تحقيق نمو عالمي أكبر، والذي قال مسؤول وزارة الخزانة إنه يرتكز على تقليص التنظيم وزيادة إنتاج الطاقة وابتكار القطاع الخاص، ضمن مسعى لإعادة مجموعة العشرين إلى أهدافها الأصلية، بعد تركيزها في السنوات الماضية على قضايا روجت لها الدول المضيفة.

أمريكا تعتزم استضافة مجموعة العشرين هذا العام - موقع 24أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة ستستضيف اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين يومي 30 و31 أكتوبر(تشرين الأول) 2026 في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا.

وانطلقت مجموعة العشرين بوصفها منتدى على مستوى القادة خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، لإقرار تدابير تنهي أكبر ركود منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وكان أحدث تحرك جماعي كبير لها خلال أزمة كوفيد-19 في 2020، عندما اتفقت الدول الأعضاء على ضخ خمسة تريليونات دولار إضافية في الاقتصاد العالمي لمواجهة خسائر الوظائف والدخل.