مركز بيانات AWS في ولاية إنديانا، الولايات المتحدة (رويترز)
مركز بيانات AWS في ولاية إنديانا، الولايات المتحدة (رويترز)
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 / 18:27

عمالقة التكنولوجيا تضاعف إنفاقها على البنية التحتية بفعل الذكاء الاصطناعي

يتسع مدى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي من تطوير نماذج وبرمجيات عمالقة شركات التكنولوجيا إلى تأسيس المنظومة التي تشغلها. فخلال 2026، خصّصت هذه الشركات نفقات متزايدة لتطوير مراكز البيانات والخوادم والرقائق والشبكات والطاقة، في سباق لا يرتبط فقط بقدرة كل شركة على تطوير تقنياتها، وإنما بقدرتها على توفير الحوسبة اللازمة لتشغيلها ودعم خدماتها. 

يقدر غولدمان ساكس الإنفاق على الحوسبة ومراكز البيانات والطاقة بنحو 7.6 تريليون دولار حتى 2031، مع اختلاف الرقم باختلاف افتراضات البناء والتجديد.

تدافع مايكروسوفت عن إنفاقها مستندة إلى نمو الطلب واستخدام منتجاتها، فيما تتوقع ضخ نحو 190 مليار دولار خلال 2026.

حجم هذا الإنفاق يضع الشركات أمام مستقبل يبدو غامضاً بعض الشيء؛ فالاستثمار يبدأ قبل أن تتضح بالكامل الإيرادات التي يفترض أن تغطي كلف التأسيس والتشغيل المستدامة.

مئات المليارات لبناء القدرة الحوسبية

تتجه ألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت إلى إنفاق نحو 724 مليار دولار خلال 2026، وفق متوسط تقديرات المحللين التي نقلتها "فورشن"، مع توقع اقتراب الرقم من 950 مليار دولار في 2027.

وتظهر خطط الشركات ضخامة الإنفاق، إذ ضاعفت ألفابت إنفاقها الرأسمالي المتوقع في 2026 إلى 175-185 مليار دولار، مقابل 91.45 مليار دولار في 2025، بينما تتوقع أمازون إنفاق 200 مليار دولار خلال العام، صعوداً  من 131 مليار دولار في 2025.

هذه الأموال لا تذهب إلى الرقائق وحدها، فالشركات تحتاج إلى بناء وتجهيز مراكز بيانات، توسيع الشبكات وتأمين الطاقة، وهي عمليات تستغرق وقتاً أطول بكثير من تطوير وإطلاق نموذج جديد.

استثمارات لم تتضح قيمتها بعد

تكمن أهمية النفقات في التوقيت. فالشركات تتحمل كلفة بناء القدرة الحوسبية اليوم، بينما يفترض أن تأتي الإيرادات لاحقاً من خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يصل إلى نحو 800 مليار دولار في 2026، وهو مستوى عال يوضح أن الرهان قائم على استمرار الطلب. 

بدورهم، بدأ محللو السوق يركزون بصورة أكبر على العائد الذي يمكن أن تنتجه هذه الاستثمارات، خصوصاً مع ضغط الإنفاق المتزايد على التدفقات النقدية.

لكن المخاطرة تظهر فقط إذا تباطأ الطلب قبل اكتمال المشروعات، إذ أن بناء مراكز البيانات وتأمين الطاقة لها يستغرقان وقتاً طويلاً، ما قد يترك الشركات أمام قدرة حوسبية يصعب تقليصها بالسرعة  ذاتها.

العائد سيحسم الرهان

في الوقت ذاته، لا يرى خبراء أن ارتفاع الإنفاق يعني تلقائياً أن الشركات تبالغ في الاستثمار. وبقول ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، إن الشركة وسعت بنيتها بإضافة 88 مركز بيانات خلال السنة المالية 2026، فيما يذهب جزء من إنفاقها إلى أصول طويلة العمر يفترض أن تدعم تحقيق الإيرادات على مدى 15 عاماً وما بعدها. 

ويؤكد أن موجة الإنفاق الحالية لا تزيد الطاقة الحوسبية فقط، بل هي استثمار طويل الأجل في البنية التكنولوجية؛ موضحاً أن الإنفاق على مراكز البيانات والشبكات والحوسبة والتخزين يمكن أن يحقق عوائد قوية على رأس المال، إذا نجحت الشركات في رفع كفاءة تشغيل هذه البنية وزيادة معدل استخدامها وتوسيع قاعدة العملاء. 

لكن هذا التفاؤل أيضاً لا يلغي المخاطر؛ ففي تحليل نشره معهد غولدمان ساكس، يوضح المحللون أن حجم الاستثمار المطلوب لبناء منظومة الذكاء الاصطناعي يعتمد بدرجة كبيرة على كيفية بناء هذه البنية وتجديدها، وليس على حجم الطلب وحده.

ويحدد الباحثون أربعة عوامل يمكن أن تغير قيمة الاستثمار بصورة كبيرة؛ وهي:

  • العمر الاقتصادي للرقائق.
  • كلفة مراكز البيانات وتعقيداتها.
  • مزيج الرقائق المستخدمة.
  • الاختناقات المرتبطة بالطاقة والعمالة والمعدات.

مئات المليارات على المحك.. أول اختبار لعمالقة التكنولوجيا - موقع 24تقترب أكبر موجة استثمار في تاريخ قطاع التكنولوجيا من أول اختبار حقيقي لعوائدها المالية؛ فبعد سنوات من ضخ مئات المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تبدأ الأسواق في قياس نتائج هذا الإنفاق بلغة الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية، وليس بحجم مراكز البيانات أو عدد الرقائق المشتراة. 

في المقابل، بدأت الأسواق تمايز بين الشركات التي تستطيع تمويل التوسع من تدفقاتها النقدية وتلك التي تحتاج إلى الاقتراض لتمويله. 

وتظهر نتائج الشركات الأخيرة أن الإنفاق الضخم لم يؤد حتى الآن إلى انهيار العائد على رأس المال لدى معظم عمالقة التكنولوجيا، فيما ساعد تنوع مصادر الإيرادات، خصوصاً الحوسبة السحابية، على امتصاص جزء من التكلفة.