صورة تعبيرية (أرشيفية)
الأربعاء 2 سبتمبر 2026 / 21:43
خطت حكومة الإمارات، الأربعاء، خطوة جديدة في توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي، مع اعتماد مجلس الوزراء إطلاق وبدء استخدام نظام "مستشار الذكاء الاصطناعي لمجلس الوزراء"، لدعم دراسة السياسات والتشريعات والاستراتيجيات والبرامج والمبادرات المعروضة على المجلس، وتحليل آثارها وتقديم التوصيات اللازمة.
النظام يأتي ضمن توجهات حكومة الإمارات لتوظيف واستخدام الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي، بما يُسهم في تطوير منظومة أكثر كفاءة ومرونة، تدعم اتخاذ قرارات قائمة على البيانات، وتُعزز جاهزية الحكومة لمتغيرات المستقبل، بحسب وكالة أنباء الإمارات "وام".
32 مساعداً
ويستعين النظام بـ32 مساعداً للذكاء الاصطناعي يعملون على تقييم الآثار المالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية المرتبطة بالمواضيع المعروضة على المجلس، وربط المواضيع بأفضل الممارسات العالمية، ونتائج تطبيقها، إضافة إلى مراعاة الأولويات الوطنية للدولة في دراسة المواضيع، وتقديم التوصيات اللازمة وفق حزمة من المدخلات والمصادر المعتمدة.
ويرتكز على مبادئ رئيسية تضمن الحفاظ على خصوصية المواضيع المعروضة، واستيفاء معايير الأمن السيبراني المعتمدة في الإمارات، والعمل على دعم صناعة القرار الحكومي للمواضيع المعروضة على مجلس الوزراء.
كما اعتمد مجلس الوزراء نظاماً لإصدار قراراته ضمن إطار حوكمة مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، وباستخدام "مستشار الذكاء الاصطناعي لمجلس الوزراء"، بما يضمن استمرارية أعمال الحكومة وسرعة اتخاذ القرارات.
من الإجابة إلى الشراكة التحليلية
ويختلف الذكاء الاصطناعي المساعد عن أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية، بحسب الخبير في الذكاء الاصطناعي سامي عبدالنور، الذي يؤكد لـ"24"، أن الأدوات التقليدية "غالباً ما تستجيب لطلب محدد، مثل تلخيص وثيقة أو تحليل مجموعة بيانات، ثم تتوقف عند تقديم النتيجة".
ويضيف عبدالنور: "بينما يستطيع الذكاء الاصطناعي المساعد التعامل مع الموضوع باعتباره سلسلة متكاملة من المهام، من جمع المعلومات ومقارنتها بالتشريعات والسياسات القائمة، إلى تحليل البدائل وآثارها وتقديم توصيات مدعومة بالأدلة".
ويوضح أن ذلك يعني "الانتقال من استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للإجابة إلى توظيفه كشريك تحليلي يعمل بصورة استباقية ضمن إطار واضح من الصلاحيات والحوكمة".
تحليل متعدد المسارات
وبحسب الخبير في الذكاء الاصطناعي، يمكن توزيع العمل بين المساعدين وفق تخصصات ومسارات تحليلية مختلفة، بحيث تُدرس السياسة الجديدة من جوانب تشمل تكلفتها وآثارها على الموازنة والإيرادات، والنمو والاستثمار والتنافسية وسوق العمل، إضافة إلى تأثيرها في الأسر والفئات المجتمعية وجودة الحياة والآثار البيئية ومدى توافقها مع أهداف الاستدامة والحياد المناخي.
ويشير إلى أن النظام يستطيع تحديد المفاضلات واختبار سيناريوهات متعددة ومقارنة التجارب الدولية ونتائج تطبيقها، وتقديم صورة متكاملة لصانع القرار تتضمن الفوائد والمخاطر والبدائل والإجراءات المقترحة للحد من الآثار غير المرغوبة.
القرار بيد الإنسان
ويلفت عبدالنور إلى أن النظام "يختصر الوقت عبر إجراء التحليلات بصورة متزامنة"، بدلاً من انتقال الملف تباعاً بين فرق متعددة، ما يتيح للمسؤولين وقتاً أكبر لمناقشة الخيارات الاستراتيجية.
ويؤكد أن "سرعة التحليل لا تعني إلغاء دور الإنسان أو نقل القرار السيادي إلى النظام"، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يقدم قراءة أوسع وتوصيات مبنية على البيانات، بينما يبقى الإنسان مسؤولاً عن التحقق من المدخلات، وتقدير الأبعاد السياسية والأخلاقية والمجتمعية، والموازنة بين الأولويات، وتحمل المسؤولية والمساءلة عن القرار النهائي.
إطار وطني شامل
ويأتي إطلاق "مستشار الذكاء الاصطناعي لمجلس الوزراء" امتداداً للمنظومة الجديدة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ التي أُعلنها مجلس الوزراء في أبريل (نيسان) 2026، لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة إلى نماذج (Agentic AI) خلال عامين، لتكون حكومة الإمارات الأولى عالمياً في تحول قطاعاتها وخدماتها إلى هذه النماذج.
وفي مايو (أيار) الماضي، اعتمد مجلس الوزراء إطار أدوار الوزارات والجهات الاتحادية في مشروع الذكاء الاصطناعي المساعد، إلى جانب برنامج وطني لتطوير مهارات وقدرات موظفي الحكومة الاتحادية في هذا المجال، يستهدف تدريب 80 ألف موظف من مختلف الفئات الوظيفية، عبر تدريب متخصص ومستمر.
ويرى سامي عبدالنور، أن "هذا القرار وضع الإطار الوطني الشامل للتحول إلى الذكاء الاصطناعي المساعد. فيما يمثل مستشار الذكاء الاصطناعي لمجلس الوزراء تطبيقاً عملياً لهذا التوجه في أحد مجالات العمل الحكومي، وهو إعداد السياسات والتشريعات ودعم صناعة القرار".