طائرات عسكرية تابعة للقيادة المركزية الأمريكية (أ ف ب)
طائرات عسكرية تابعة للقيادة المركزية الأمريكية (أ ف ب)
الخميس 3 سبتمبر 2026 / 10:43

الجيش الأمريكي ينفذ "عملية قياسية" في مضيق هرمز

كشف مسؤولان أمريكيان أن الجيش الأمريكي رافق 40 سفينة تجارية، تحمل على متنها 18 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز، مما يسجل "أعلى معدل" خلال فترة الحرب، في وقت تبادلت فيه إيران والولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات قبل يومين.

​وقبل اندلاع الحرب منذ أكثر من 6 أشهر بقليل، كان يعبر مضيق هرمز يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط.

​وأوضح المسؤولان لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن الولايات المتحدة استخدمت تشكيلة متنوعة من الأصول الجوية والبحرية والفضائية، ليس فقط لمواصلة استهداف قدرات إيران على مهاجمة السفن التجارية في المضيق، بل أيضاً للتصدي بالتزامن مع ذلك لموجات من الهجمات بالطائرات المسيرة أثناء تنفيذ عمليات المرافقة عالية المخاطر للسفن الحاملة لملايين براميل النفط.

​وأضاف المسؤولان أن القوات الأمريكية قامت أيضاً بتحييد صواريخ كروز مضادة للسفن خلال عملية المرافقة لبراميل النفط، وهو ما وصفته سي إن إن بـ"العملية القياسية".

ماذا تريد واشنطن؟ 

يأتي ذلك في وقت ركزت فيه الولايات المتحدة استراتيجيتها في الحرب لتمنح الأولوية لضرب الأهداف المحيطة بالمضيق، وتنفذ عمليات مرافقة للسفن التجارية عبر الممر المائي الحيوي، مع الإبقاء على الحصار البحري المفرط على الموانئ الإيرانية في إطار خطة "ضغط شامل" تتُبعها إدارة ترامب لتشديد الضغوط الاقتصادية على قيادة النظام الإيراني، وفقاً للمسؤولين.

واشنطن تبحث كبح حرب إيران وتصعيد الضغط الاقتصادي قبل "معركة نوفمبر" - موقع 24نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين قولهم إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبحث حالياً "حسم مصير" الحرب مع إيران، والتحول إلى الضغط الاقتصادي لإجبار طهران على تقديم تنازلات، في وقت يضغط فيه مستشارون كبار في البيت الأبيض لمنع تصعيد المواجهة قبل انتخابات التجديد ...

ورغم نجاح عملية أمس الأول، لا تزال شركات الطاقة متخوفة للغاية من المخاطر الجسيمة المقترنة بإرسال سفنها عبر المضيق، حتى في ظل وجود المرافقة العسكرية، كما تواصل أسعار الطاقة ارتفاعها، مما تسبب في اضطرابات بسوق السندات العالمية.

​ووفقاً للمسؤول الأول، فإن الأولويات الأخرى المعلنة للرئيس دونالد ترامب بما في ذلك العمليات التي تركز على القضاء على البرنامج النووي الإيراني تم تأجيلها حالياً، حيث أُعيد التأكيد على أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تلقت توجيهات بتكريس كل جهودها نحو المضيق ومنع صادرات النفط من المغادرة أو الدخول إلى الموانئ الإيرانية.

وألمح ترامب مؤخراً إلى أنه راضٍ بترك مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب الذي لم يُدمر بالكامل خلال الضربات الأمريكية العام الماضي على 3 مرافق نووية رئيسية مدفوناً ومراقبته عبر الصور الفضائية، رغم إصراره السابق على أن تأمين تلك المواد كان يمثل أولوية قصوى في النزاع الحالي.

ونفذت الولايات المتحدة العملية الحالية تماشياً مع الاستراتيجية الحالية، حيث قصفت نحو 60 هدفاً عسكرياً حول المضيق شملت مواقع للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، وأصولاً بحرية، وقدرات لزرع الألغام، ومواقع اتصالات وفي الوقت نفسه كانت ترافق السفن التجارية.

عملية "جز العشب"

ويصنف الخبراء الضربات الأخيرة التي طالت الرادارات ومواقع الدفاع الجوي والقدرات البحرية الإيرانية ضمن تكتيك عسكري معروف باسم "جز العشب"، وهو مفهوم عسكري يستهدف ضرب القدرات الإيرانية كلما حاولت التعافي أو إعادة الترميم.

وأكد ترامب أن الضربات لم تتوقف عند شل قدرة طهران على تعقب السفن، بل تجاوزت ذلك لإنهاء التحكم الإيراني بالممر نهائياً، مشدداً على أن الولايات المتحدة باتت تمسك بزمام المبادرة في المضيق.

وقال: "كانوا يحاولون رؤية السفن، ولكنهم لن يستطيعوا ذلك لأنه لا توجد لديهم رادارات بعد أن دمرناها، وقد دمرنا ما هو أكثر بكثير من مجرد راداراتهم".

و​تعد هذه العمليات أيضاً جزءاً حاسماً من استراتيجية عسكرية أوسع تهدف إلى التقليل التدريجي والمنهجي من قدرة إيران على استغلال مضيق هرمز كورقة ضغط.

​ولم يحدد ترامب ما الأهداف الأخرى التي شملها الهجوم، لكنه كرر إصراره على أن الولايات المتحدة تحتفظ بالسيطرة على المضيق وأثبتت قدرتها على ضرب الأصول الإيرانية على طول الشريط الساحلي وفي الوقت نفسه الدفاع عن السفن ضد أي هجمات قادمة.

وصرح مسؤولون أمريكيون بأنهم يعتقدون أن المضيق أصبح ورقة ضغط تتناقص قيمتها بالنسبة لإيران، مستشهدين بالتقدم الأخير كدليل على تقييمهم.

​وأصر مسؤولون في إدارة ترامب مراراً على أن كميات النفط التي تعبر المضيق أكبر مما هو معلن عنه رسمياً، وذلك بسبب لجوء السفن المتزايد إلى إيقاف أجهزة التتبع الخاصة بها لتفادي الكشف أثناء مرورها عبر الممر المائي. 

ووفقاً للمسؤول المطلع على العملية، فإن معظم السفن التجارية الـ 40 التي مرت عبر مضيق هرمز أمس الأول، إن لم يكن كلها أوقفت أجهزة التتبع لتجنب الرصد.