الخميس 3 سبتمبر 2026 / 17:28
لم تعد حماية الفضاء الرقمي في الإمارات تقتصر على تأمين الشبكات والبيانات، بل تتجه إلى منظومة أوسع تشمل رصد الهجمات قبل تفاقمها، حماية القطاعات الحيوية، تأمين الأنظمة التي تدير العمليات الصناعية والبنى التحتية، والاستعداد لتهديدات تفرضها التقنيات الناشئة.
ويعكس حصول مركز عمليات الأمن الوطني السيبراني على "علامة الجاهزية للمستقبل" في سبتمبر (أيلول) 2026، جانباً من هذا التطور، بعدما تحولت قدراته إلى منظومة وطنية للرصد والاستجابة والاستباق. وفقاً لوكالة أنباء الإمارات "وام".
وتُمنح "علامة الجاهزية للمستقبل" من مكتب التطوير الحكومي والمستقبل للجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والشركات الوطنية التي تنفذ مشاريع استثنائية تعزز جاهزية الإمارات للمستقبل.
يراقب 265 جهة على مدار الساعة
لا يقتصر عمل مركز عمليات الأمن الوطني السيبراني على متابعة الهجمات بعد وقوعها، بل يدير عملية مراقبة مستمرة لبيئة رقمية واسعة تضم 265 جهة في 8 قطاعات حيوية، تشمل الحكومة والتعليم والطاقة والمال والصحة وتقنية المعلومات والدفاع والنقل.
وتتعامل المنظومة يومياً مع أكثر من 200 ألف هجوم سيبراني على مستوى الدولة، تصل إلى نحو 600 ـ 700 ألف هجمة خلال فترات الأزمات، إلى جانب تحليل أكثر من 800 ألف تهديد واكتشاف أكثر من 140 ألف مؤشر تهديد يومياً، وفقاً لبيانات وكالة أنباء الإمارات "وام".
وتعتمد هذه القدرات على مجموعة من التقنيات والأدوات، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي، ومراقبة الثغرات، وصيد التهديدات، والتحليل الجنائي الرقمي، وإدارة الحوادث السيبرانية، وحماية البنى التحتية التشغيلية الذكية، إلى جانب العمل على مصنع سيبراني وطني سيادي، إذ يتيح هذا التكامل الانتقال من مجرد رصد النشاط المشبوه إلى تحليل التهديدات وتحديد طبيعتها والاستجابة لها وحماية الأنظمة الحيوية المرتبطة بها.

من مراقبة الهجمات إلى احتوائها
وتظهر أهمية هذه القدرات عند انتقال التهديد من نطاق الرصد إلى هجوم فعلي، ففي يوليو (تموز) 2026، أعلن مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات نجاح المنظومة الوطنية للأمن السيبراني في التصدي لهجمات سيبرانية متطورة استهدفت عدداً من الجهات العاملة في القطاع المالي، بعد رصدها والتعامل معها وفق الإجراءات الوطنية المعتمدة، بما أسهم في احتواء آثارها والحفاظ على استمرارية الخدمات المالية واستقرار المنظومة الرقمية.
وفي أغسطس (آب) 2026، أعلن مجلس الأمن السيبراني إحباط هجمات سيبرانية متقدمة ومنظمة استهدفت مؤسسات في قطاعات الطيران والطاقة والتعليم، في مؤشر آخر على اتساع نطاق التهديدات وتنوع القطاعات التي أصبحت جزءاً من بيئة الاستهداف السيبراني.
"الأمن السيبراني" و"سيبكس القابضة" يطلقان "مصنع الإمارات السيبراني" - موقع 24أعلن مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات بالتعاون مع شركة "سيبكس القابضة"، عن إطلاق "مصنع الإمارات السيبراني"، في خطوة تهدف إلى تعزيز الريادة الرقمية للدولة وترسيخ سيادتها السيبرانية.
الصناعة تدخل نطاق الحماية السيبرانية
ويتسع نطاق المنظومة ليشمل التكنولوجيا التشغيلية، أي الأنظمة التي تتحكم في المعدات والعمليات والبيئات الصناعية، وفي مايو (أيار) 2026، أعلن مجلس الأمن السيبراني شراكة وتعاوناً استراتيجياً مع شركة "دراغوس" لإنشاء مركز تميز للأمن السيبراني للتكنولوجيا التشغيلية في الإمارات، بهدف دعم توطين القدرات السيبرانية المتقدمة وبناء كوادر متخصصة في هذا المجال.
وتوفر الشراكة بيئة متقدمة تتيح للمختصين تنفيذ سيناريوهات هجومية ودفاعية واقعية، وتطوير مهاراتهم في أمن أنظمة التكنولوجيا التشغيلية وأنظمة التحكم الصناعي.
اتفاقية إماراتية لتعزيز الأمن السيبراني والاستعداد لعصر الحوسبة الكمية - موقع 24وقّع مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات اتفاقية تعاون مع مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة والجهات التابعة له، وذلك خلال مشاركتهما ضمن فعاليات "اصنع في الإمارات 2026". وتهدف الاتفاقية إلى تسريع انتقال الدولة إلى الأمن السيبراني ما بعد الكمي وتعزيز المرونة الوطنية في مواجهة التهديدات ...
الذكاء الاصطناعي يغيّر أدوات الدفاع
ولا تقتصر عملية التطوير على زيادة قدرات الرصد التقليدية، فالذكاء الاصطناعي يدخل منظومة الأمن السيبراني من مسارين متوازيين: باعتباره تقنية تعزز قدرات الكشف والتحليل والاستجابة، وباعتباره في الوقت نفسه بيئة جديدة تستدعي متطلبات أمنية خاصة.
وفي يوليو (تموز) 2026، أطلقت الإمارات "السياسة الوطنية للأمن السيبراني في مجال الذكاء الاصطناعي"، التي تهدف إلى تعزيز المتطلبات الأمنية المصاحبة لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الدولة.
وتتجه السياسة إلى وضع إطار أمني لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يعزز حماية الأنظمة والبيانات والبنية التحتية المرتبطة به، ويواكب المخاطر التي يمكن أن تنشأ مع التوسع في استخدام هذه التقنيات.