لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في الحي المالي بشنغهاي (أ ف ب)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في الحي المالي بشنغهاي (أ ف ب)
السبت 5 سبتمبر 2026 / 08:39

أرباح الشركات الصينية تفشل في إنعاش السوق وسط شكوك المستثمرين

تراجعت شهية المستثمرين تجاه الأسهم الصينية، رغم تسجيل الشركات المدرجة في البر الرئيسي أقوى نمو في الأرباح خلال نحو 5 سنوات، في مفارقة تعكس اتساع الفجوة بين تحسن نتائج الشركات وبين قدرة الاقتصاد على توفير الزخم اللازم لاستمرار صعود السوق.

أظهرت بيانات جمعتها شركة "تشاينا إنترناشيونال كابيتال كورب" أن أرباح الشركات الصينية المدرجة في الداخل ارتفعت بنسبة 25.7% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو أسرع نمو للأرباح منذ ما يقرب من 5 سنوات.

لكن هذا التحسن اللافت في أداء الشركات لم يتحول إلى موجة صعود جديدة للأسهم. فقد تراجع مؤشر "سي إس آي 300"، الذي يقيس أداء أكبر الشركات المدرجة في بورصتي شنغهاي وشنتشن، بنحو 9% خلال الربع الجاري، فيما كان التراجع أكثر حدة في أسهم التكنولوجيا، مع هبوط مؤشر "ستار 50" بنحو 29%.

أرباح قوية.. وأسهم لا تستجيب

تكشف هذه الأرقام عن مشكلة أعمق تواجه السوق الصينية، حيث لم يعد تحسن الأرباح وحده كافياً لإقناع المستثمرين بالعودة إلى الأسهم بقوة. فبعد موجات من التفاؤل بشأن تعافي الاقتصاد الصيني وانتعاش قطاع التكنولوجيا، بدأ المستثمرون في التشكيك في مدى استدامة النمو، وما إذا كانت الأرباح الحالية قادرة على التحول إلى نمو طويل الأجل.

وتشير الفجوة بين أداء الأرباح وأداء الأسهم إلى أن السوق لا تسعّر النتائج الحالية فقط، وإنما تنظر بدرجة أكبر إلى المستقبل. وبينما تمكنت الشركات من تحقيق نمو قوي في الأرباح خلال الربع الثاني، لا تزال الأسئلة قائمة حول قوة الطلب المحلي، واستمرار الضغوط الانكماشية، وضعف سوق العقارات، ومدى قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو متوازن ومستدام.

الاقتصاد الصيني يثقل معنويات المستثمرين

ولا تزال البيئة الاقتصادية الأوسع تمثل أحد أبرز العوامل التي تحد من قدرة الأسهم الصينية على الاستفادة من تحسن نتائج الشركات. فضعف الطلب المحلي والضغوط التي يواجهها القطاع العقاري، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن وتيرة التعافي، تجعل المستثمرين أكثر حذراً في تقييم توقعات الأرباح المستقبلية.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن ارتفاع الأرباح خلال فترة محددة لا يعني بالضرورة أن دورة النمو قد عادت بصورة مستقرة. فالشركات قد تحقق تحسناً في هوامش الربحية أو تستفيد من خفض التكاليف، لكن استمرار هذا الأداء يتطلب في النهاية بيئة اقتصادية قادرة على دعم المبيعات والاستثمار والاستهلاك.

الذكاء الاصطناعي يفقد بعض بريقه الاستثماري

ويضاف إلى هذه الضغوط عامل آخر يتمثل في تزايد الشكوك بشأن العوائد الاقتصادية الفعلية لاستثمارات الذكاء الاصطناعي. فقد شهدت أسهم التكنولوجيا الصينية موجة اهتمام كبيرة مع تصاعد الرهانات على قدرة الصين على اللحاق بالولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي، لكن المستثمرين أصبحوا أكثر تدقيقاً في العلاقة بين حجم الإنفاق على البنية التحتية والرقائق والبرمجيات وبين الأرباح التي يمكن أن تحققها الشركات فعلياً.

أسهم التكنولوجيا تدفع الثمن الأكبر

ويظهر هذا الحذر بوضوح في أداء مؤشر "ستار 50"، الذي يضم مجموعة من أبرز شركات التكنولوجيا والابتكار المدرجة في السوق الصينية. فقد هوى المؤشر بنحو 29% خلال الربع الجاري، متكبداً خسائر تفوق بكثير تلك التي سجلها مؤشر "سي إس آي 300".

ويعكس هذا الأداء أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه التقييمات المرتفعة والرهانات المستقبلية، خصوصاً في القطاعات التي ارتفعت أسهمها على خلفية موجة الذكاء الاصطناعي. وكلما زادت التوقعات المسبقة بشأن نمو الأرباح، ارتفع مستوى النتائج المطلوب تحقيقها لتبرير أسعار الأسهم.

اختبار حقيقي لانتعاش الأسهم الصينية

وتضع هذه التطورات السوق الصينية أمام اختبار مهم خلال المرحلة المقبلة. فإذا تمكنت الشركات من الحفاظ على نمو الأرباح بالتزامن مع تحسن الطلب المحلي واستقرار الاقتصاد، فقد تبدأ الفجوة بين الأداء المالي وأداء الأسهم في الانكماش، بما يمنح السوق أساساً أقوى لاستعادة الزخم.

في المقابل إذا ظل الاقتصاد ضعيفاً واستمرت الشكوك حول العوائد المتوقعة من الذكاء الاصطناعي، فقد تجد الأسهم صعوبة في الاستفادة حتى من النتائج الفصلية القوية. وفي هذه الحالة، ستحتاج السوق إلى محفزات اقتصادية واستثمارية أوسع من مجرد نمو الأرباح حتى تستعيد ثقة المستثمرين.