حقل ذرة تضررت محاصيله بسبب الجفاف (رويترز)
حقل ذرة تضررت محاصيله بسبب الجفاف (رويترز)
الإثنين 7 سبتمبر 2026 / 18:21

مخزونات الشتاء تنفد مبكراً.. كيف يحاصر الحر والجفاف والحرب مزارعي أوروبا؟

رغم هطول أمطار غزيرة مجدداً في منطقة كيلكيني الأيرلندية، ستحتاج المراعي هناك إلى وقت طويل للتعافي من موجات الحر الشديدة والحرائق التي ضربت مناطق واسعة من أوروبا خلال الصيف الحالي.

ويقول درينان: "كانت الحرارة الشديدة السبب الرئيسي في جفاف الأرض، لقد احترقت تماماً، الأمر أشبه بالعودة من إجازة لتجد جميع نباتاتك المنزلية ميتة".

وشهدت أيرلندا أشد موجة جفاف في يوليو (تموز) على الإطلاق، بينما أدت الحرارة ونقص الأمطار في أنحاء أوروبا إلى تدمير المراعي ومحاصيل أعلاف الماشية، مثل الذرة، فيما واجهت بريطانيا أشد فصول الصيف حرارة على الإطلاق، وعانت فرنسا واحدة من أطول موجات الحر وأكثرها شدة.

استهلاك مخزونات الشتاء مبكراً

وأجبرت المراعي الجافة أو المحترقة مزارعي أوروبا على استهلاك مخزونات الأعلاف المخصصة للشتاء في وقت مبكر، فيما ترتفع أسعار الأعلاف مع ندرة الإمدادات، ما يدفع بعضهم إلى التفكير في تقليص قطعانهم.

ويقول دينيس درينان، رئيس جمعية منتجي الألبان الأيرلندية: "هناك ثلاث مشاكل مجتمعة، حيث ارتفعت تكلفة إطعام الأبقار في حين تقل إنتاجيتها عن المفترض. واضطر إلى استخدام مخزون الأعلاف المخصص لفصل الشتاء، أي قبل أشهر من موعده المعتاد، كما أدى ارتفاع أسعار السيلاج ومركزات الأعلاف إلى أكثر من مضاعفة التكلفة اليومية لإطعام الأبقار، لتصل إلى 5.80 يورو لكل بقرة".

أزمة الأعلاف تمتد 

ولم تقتصر أضرار الحر والجفاف على المراعي، بل طالت محاصيل الأعلاف الرئيسية، ما يهدد بزيادة اعتماد الاتحاد الأوروبي على الواردات مرتفعة التكلفة.

وفي باريس، ارتفعت أسعار الذرة إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، بعدما أدى ضعف محصول الاتحاد الأوروبي إلى تقليص الإمدادات المحلية. 

وزادت اضطرابات الملاحة في البحر الأسود، بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا المخاوف بشأن تدفق الحبوب الروسية والأوكرانية إلى السوق الأوروبية.

وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يكون محصول الذرة الخضراء، وهو من محاصيل الأعلاف الرئيسية، أقل 12% من متوسط الـ5 سنوات.

وتقدر رابطة مصنعي الأعلاف الأوروبيين أن تزيد احتياجات الاتحاد الأوروبي من واردات الأعلاف خلال العام الحالي بنحو 7 ملايين طن إضافية.

كما يتجه محصول فول الصويا في أوروبا إلى الانخفاض 14%، فيما يضيف تراجع محاصيل الأعلاف أكثر من مليار يورو إلى تكلفة حصول دول الاتحاد الأوروبي على منتجات الصويا اللازمة لإنتاج أعلاف الحيوانات في 2027.

الحرب تضيق خيارات الاستيراد 

يأتي ذلك في وقت يتعطل فيه ممر تصدير الحبوب الرئيسي في البحر الأسود نتيجة تصاعد الهجمات المسلحة بين موسكو وكييف، ما ينذر بصعوبة الوصول إلى الإمدادات القادمة من أوكرانيا.

كما تضررت إمدادات الذرة والبرسيم وبنجر السكر، ما قلل خيارات الأعلاف المتاحة أمام مربي الماشية الأوروبيين، وفق فابريس كوتورييه، رئيس اتحاد المزارعين الفرنسيين في شرق فرنسا.

وقال كوتورييه: "المسألة تتعلق بتوفر الأعلاف حالياً. لن تكون هناك عملياً أي منتجات ثانوية - وهي المخلفات المتبقية بعد معالجة النبات - التي يمكن استخدامها كعلف للحيوانات".

وامتدت موجة الحر والجفاف إلى معظم مناطق إنتاج الماشية الرئيسية في أوروبا، من فرنسا وألمانيا إلى إسبانيا وأيرلندا.

بدوره، قال بلين: "انخفض إنتاج بعض مزارع الألبان بنحو 30%. وإذا لم يتوفر علف للحيوانات، فمن المستحيل إنتاج الحليب".

انخفاض إنتاج الحليب يرفع المخاطر

وأشارت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) يوم الجمعة الماضي، إلى أن انخفاض إنتاج الحليب في الاتحاد الأوروبي، مع الطقس الحار والجاف، بدأ يضغط على أسعار الألبان العالمية ويدفعها نحو الارتفاع. 

وارتفع مؤشر الفاو لأسعار الألبان 2.3% خلال الشهر الماضي، وهو أول ارتفاع له في أربعة أشهر.

ويزداد الضغط إذا قلص المزارعون قطعان الأبقار الحلوب، بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، ما قد يؤدي إلى مزيد من انخفاض إنتاج الألبان وارتفاع الأسعار.

وتقول صوفي غريغوري، صاحبة مزرعة ألبان في دورست بإنجلترا: "يقوم الناس بالفعل بذبح الأبقار استعداداً لفصل الشتاء، لعلمهم أنهم لن يتمكنوا من إطعامها. لقد أنفقنا الكثير من المال لضمان توفير كميات كبيرة من العلف، لكنني لا أعرف ما إذا كان ذلك كافياً أم لا".

أيرلندا تستعد لشتاء شحيح الأعلاف

وفي كيلكيني بأيرلندا، يتأهب المزارعون لأشهر صعبة مع تناقص مخزونات الأعلاف.

ويقول درينان، الذي كان بإمكانه في السابق، كغيره من المزارعين الأيرلنديين، استيراد التبن أو البرسيم من فرنسا: "لا يوجد فائض في أي مكان آخر. هذه هي المشكلة، لكننا لا نملك هذا الخيار في العام الحالي. لذا فنحن في ورطة حقيقية خلال أشهر الشتاء المقبلة".