الإمارات وألمانيا (أرشيف)
الإمارات وألمانيا (أرشيف)
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 / 13:37

بوابتان بين أوروبا وشرق المتوسط.. كيف تتكامل الإمارات وألمانيا اقتصادياً؟

تتجه العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا إلى مساحة أوسع بتحول كل منهما إلى بوابة تمنح الطرف الآخر إمكانية الوصول إلى أسواق أكبر، فألمانيا تتيح نقطة ارتكاز داخل أكبر سوق موحدة في أوروبا، أما الإمارات فتمنح الشركات الألمانية منصة تربط شرق المتوسط بآسيا وقلب أفريقيا.

13.56 مليار يورو تجارة ثنائية.. ونحو ألفي شركة ألمانية تتخذ من الإمارات قاعدة إقليمية 

مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات في برلين لـ"24": الإمارات توسع خيارات ألمانيا في الطاقة وتفتح لشركاتها أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا

يتزامن هذا التلاقي النوعي مع زيارة دولة محورية يبدأها  الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات إلى ألمانيا في 9 سبتمبر (أيلول)، بحيث يلتقي خلالها الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والمستشار فريدريش ميرتس.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات "وام" أن تعميق التعاون الاقتصادي والتنموي سيكون بين الملفات الرئيسة للمباحثات الثنائية والموسعة.

تجارة تتجاوز 13 مليار يورو

تجاوز حجم التجارة الثنائية بين البلدين 13.56 مليار يورو خلال 2025، فيما ارتفعت واردات ألمانيا من دولة الإمارات بنسبة تتجاوز 50% خلال العام نفسه، ما يعكس الزخم المستمر في حركة التجارة المتبادلة.

ويأتي نمو التجارة بين اقتصادين يتمتع كل منهما بحضور واسع في الأسواق العالمية. فبحسب مكتب الإحصاء الألماني، صدرت ألمانيا سلعاً بقيمة 1.563 تريليون يورو خلال 2025، مقابل مستوردات بنحو 1.363 تريليون يورو، لتحقق فائضاً تجارياً قدره 200.5 مليار يورو.

وفي المقابل، سجلت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مستوى قياسياً بلغ 3.8 تريليونات درهم (نحو 1.03 تريليون دولار)، بنمو 27% خلال 2025. كما تخطت الصادرات غير النفطية 813.8 مليار درهم (نحو 221.6 مليار دولار) بزيادة 45.5%، فيما سجّل مسار إعادة التصدير 830.2 مليار درهم (نحو 226.1 مليار دولار)، بحسب وكالة "وام".

الإمارات قاعدة إقليمية

وتشير الخارجية الألمانية إلى وجود نحو ألفي شركة ألمانية في الإمارات، يستخدم العديد منها هذه الدولة المركزية قاعدة انطلاق أعمالها في المنطقة وأجزاء من أفريقيا وآسيا، فيما تعمل غرفة التجارة والصناعة الألمانية الإماراتية من دبي وأبوظبي على دعم نشاط الشركات والتبادل التجاري.

ويقول مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات في برلين، ميسرة مصطفى بكور لـ"24"، إن دور الإمارات كمركز إقليمي للشركات الألمانية يمثل أحد العناصر الثلاثة الرئيسة للعلاقة الاقتصادية، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة والاستثمارات الإماراتية في الصناعة والبنية التحتية الألمانية.

بوابة إلى السوق الأوروبية

وفي الاتجاه الآخر، تمنح ألمانيا الشركات والاستثمارات الإماراتية حضوراً داخل أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين الإمارات والاتحاد بشأن اتفاق للتجارة الحرة. وأنهى البلدان جولة مفاوضات سابعة في يوليو (تموز) 2026، بما يشمل السلع والخدمات والاستثمارات والطاقة والتجارة الرقمية.

استثمارات متبادلة

وتظهر بيانات البنك المركزي الألماني، التي نشرتها "Germany Trade & Invest"، بلوغ رصيد الاستثمارات الألمانية المباشرة في الإمارات 4.06 مليارات يورو بنهاية 2024، فيما تضاعفت الاستثمارات الإماراتية المباشرة في ألمانيا في أقل من أربع سنوات إلى 2.08 مليار يورو، مقابل 1.22 مليار في 2022.

وأخذ الحضور الإماراتي في الصناعة الألمانية خطوة أكبر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مع إتمام "XRG" صفقة الاستحواذ على "Covestro" الألمانية، إلى جانب ضخ 1.17 مليار يورو لزيادة رأسمال الشركة ودعم خططها المستقبلية. وأطلقت شركة استثمار "XRG" الدولية نهاية 2024 تحت مظلة "أدنوك"، بقيمة مؤسسية 80 مليار دولار. وهي تركز على ثلاثة مجالات؛ الغاز الطبيعي والكيماويات والطاقة منخفضة الكربون، ضمن خطط "أدنوك" لتوسيع حضورها الدولي.

الطاقة تربط السوقين

مع اتجاه برلين صوب تنويع إمدادات الطاقة وتوسيع البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال، خصوصاً بعد الحرب الأوكرانية، اكتسب التعاون الإماراتي الألماني مساحة إضافية، بالتوازي مع تطوير شراكات في الهيدروجين والطاقة المتجددة.

وبحسب بكور، فإن أهمية الإمارات لألمانيا في هذا الملف تقوم على توسيع الخيارات وتعزيز مرونة الإمدادات، بالتوازي مع التعاون في الهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون.

وتمتد الشراكة في الطاقة إلى ما بعد الغاز، فالتعاون الإماراتي الألماني في الطاقة يعود إلى 2017، قبل أن يضاف ملف المناخ إلى الشراكة في 2022. ووفق وزارة الاقتصاد الألمانية، فإن التعاون في الهيدروجين والطاقة المتجددة يخدم في الوقت عبنه أمن الطاقة والتحول نحو مصادر أقل انبعاثاً.

ويقول بكور، إن قراءة العلاقة من زاوية الطاقة وحدها لا تعكس اتساعها، إذ تجمع المصالح المشتركة بين الاستثمار والصناعة والتجارة والتحول الأخضر وربط الشركات الألمانية بأسواق المنطقة.

ويخلص إلى أن الإمارات تملك "رأس المال والطاقة والبنية التجارية التي تخدم هذه المصالح"، ما يمنح زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات إلى برلين مساحة استثنائية على مستوى القمة لدفع عجلة الشراكة صوب آفاق جديدة.