جلسة ضمن أعمال اليوم الثاني من "منتدى هيلي" (24)
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 / 21:31
أكد مشاركون في اليوم الختامي لأعمال "منتدى هيلي 2026" في أبوظبي، أهمية تعزيز مقومات الصمود والمرونة في مواجهة التحولات المتسارعة، عبر تأمين الممرات وسلاسل التجارة، ورفع الجاهزية السيبرانية، وتطوير القدرات الوطنية في الفضاء، إلى جانب بناء حلول مستدامة لتعزيز الأمن المائي.
وشارك في المنتدى، الذي انطلقت فعاليات نسخته الثالثة أمس الاثنين، بتنظيم من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، أكثر من 55 متحدثاً و1000 مشارك من 35 دولة، من بينهم مسؤولون وصنّاع قرار ودبلوماسيون وخبراء وأكاديميون وقادة أعمال، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية ومراكز فكر.
ممرات لوجستية
وقال الدكتور ثاني الزيودي، وزير التجارة الخارجية، في كلمة خلال المنتدى، إن "الإمارات عملت منذ إغلاق مضيق هرمز على الحفاظ على ممرات التجارة الحيوية من الدولة وإليها، عبر إنشاء ممرات لوجستية إقليمية تربط الخليج العربي بالبحر الأحمر وخليج عُمان"، مؤكداً أن أي نقطة اختناق لا ينبغي أن تكون قادرة على تهديد الاستدامة الاقتصادية.
الزيودي: الإمارات فعّلت ممرات تجارية بديلة غير مسبوقة في حجمها وسرعتها - موقع 24أكد الدكتور ثاني الزيودي، وزير التجارة الخارجية، أن الإمارات نجحت في تفعيل ممرات تجارية إقليمية بديلة غير مسبوقة في حجمها وسرعتها منذ إغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذه التحولات ليست حلولاً مؤقتة بل تغييرات هيكلية دائمة في الموقع الإستراتيجي للدولة.
الأمن السيبراني
وبرز الأمن السيبراني والتعاون الدولي كأحد المحاور الرئيسة للنقاش ضمن جلسة "البيانات والمسيّرات: معركة النفوذ في النظام الجيوتكنولوجي الجديد"، مع التأكيد على أن التطور التكنولوجي يفرض إعادة التفكير في مفهوم الأمن والسيادة، خاصة مع اتساع الاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وأكد الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، في لقاء مع "24" عقب مشاركته في الجلسة، أن "الحروب المستقبلية ستكون هجينة، وهو واقع كشفته الأزمة الأخيرة بالمنطقة التي شهدت توظيف التكنولوجيا في أغراض سلبية من هجمات سيبرانية واختراقات وتسريبات وتدمير للبنى التحتية الرقمية".
وشدد الكويتي على أن "العنصر البشري يبقى المحور الأساسي في منظومة الأمن السيبراني مهما تطورت التكنولوجيا، وأن رفع الوعي والثقافة السيبرانية يمثلان جزءاً أساسياً من حماية المجتمع".
وتنسجم هذه التصريحات مع ما طرحته الجلسة بشأن ضرورة تمكين المجتمع ليكون خط الدفاع الأول، وتعزيز الوعي السيبراني والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، إلى جانب توسيع التعاون والحوار والدبلوماسية السيبرانية لخلق بيئة رقمية أكثر أمناً.
وشدد المشاركون في الجلسة على أن "السيادة التكنولوجية لا تعني العزلة". وقال طلال القيسي، الرئيس التنفيذي لشركة "كور 42" والرئيس بالإنابة للشؤون العالمية في مجموعة "G42": "لا تملك أي دولة بمفردها القدرة على تأمين مجمل المقوّمات اللازمة لتمكين الذكاء الاصطناعي، ويمثل الاعتماد المتبادل الاستراتيجي بديلاً أكثر واقعية للعزلة، خاصة في البنية التحتية السحابية والبيانات".
محمد الكويتي: 5 ركائز تُرسّخ النموذج الإماراتي في الأمن السيبراني والسيادة الرقمية - موقع 24شهدت جلسات اليوم الثاني لـ "منتدى هيلي 2026" بالعاصمة أبوظبي زخماً تحليلياً مكثفاً لفك تشفير معضلات المشهدين الإقليمي والدولي، حيث استهلت الجلسة الرئيسية أعمالها بتفكيك معادلة "البيانات والمسيّرات: معركة النفوذ في النظام الجيوتكنولوجي الجديد"، ملقية الضوء على التحول الدراماتيكي ...
الفضاء
وناقش المشاركون في جلسة متزامنة للمنتدى بعنوان "الفضاء والمراقبة والأمن: الأبعاد الجديدة للبنية السيادية"، التحول في طبيعة قطاع الفضاء، مع تراجع الحدود التقليدية الفاصلة بين القطاعين الحكومي والتجاري وظهور نموذج هجين تتكامل فيه القدرات السيادية والتجارية.
وتناول النقاش تطور التجربة الإماراتية من الاعتماد على مستخدمي الأصول الفضائية إلى تطوير الأقمار الاصطناعية والمهمات الفضائية العميقة، في إطار توجه لبناء قدرات وطنية سيادية في الفضاء منذ تأسيس "وكالة الإمارات للفضاء" في 2014.
وفي لقاء مع "24" عقب مشاركته في الجلسة، أكد المهندس محسن العوضي، مدير إدارة المهمات الفضائية في وكالة الإمارات للفضاء، أن المشاريع الفضائية الإماراتية "لم تعد تستهدف البحث العلمي وبناء القدرات الوطنية فقط، بل أصبحت تستهدف تحقيق أثر اقتصادي عبر تصدير الخدمات".
وأوضح أن "وكالة الإمارات للفضاء تعمل على بناء منظومة متكاملة تجمع تطوير الكفاءات الوطنية واستقطاب الخبرات والشراكات الدولية".
ولفت المشاركون إلى أن الحروب الأخيرة بما فيها الحرب في أوكرانيا والتطورات في منطقة الخليج، عززت التعامل مع الفضاء باعتباره مجالاً عملياتياً، في ظل تنامي الاعتماد على الأقمار الاصطناعية وخدمات تحديد المواقع والملاحة والتوقيت.
الأمن المائي
وامتد النقاش في اليوم الثاني من "منتدى هيلي" إلى قضية الأمن المائي، خلال جلسة "من الإجهاد المائي إلى الأمن المائي: الطريق نحو مؤتمر الأمم المتحدة للمياه بأبوظبي - وما بعده". وأكد المشاركون ضرورة الانتقال من التعامل مع المياه باعتبارها مورداً تحت الضغط إلى بناء منظومة متكاملة، مع التركيز على حلول قابلة للتوسع ومجدية تجارياً وقادرة على تلبية احتياجات المجتمعات.
وطرح المشاركون مفهوم "إفلاس المياه" بوصفه مرحلة أكثر حدة من إجهاد المياه، عندما لا تعود الأدوات التقليدية كافية لمعالجة الفجوة بين الموارد والطلب.
وقال محمد الجنيبي، مدير تنفيذي لتنفيذ المشاريع في "مبادرة محمد بن زايد للماء" خلال الجلسة: "نسعى إلى الانتقال من الإجهاد المائي إلى الأمن المائي، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة التحديات، عبر تطوير حلول تلبي احتياجات المجتمعات التي تعاني شح المياه حول العالم".