لقطات إماراتية بعدسة هيرمان بورخارت
لقطات إماراتية بعدسة هيرمان بورخارت
الأربعاء 9 سبتمبر 2026 / 19:37

من عيون التراث.. معالم إماراتية بعدسة ألمانية

تستعيد زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى ألمانيا اليوم الأربعاء، جانباً تاريخياً يوثق عمق العلاقات الثقافية والإنسانية بين البلدين بعيداً عن الملفات السياسية والاقتصادية.

وتعود أولى خيوط هذا التواصل إلى أكثر من 120 عاماً، بعد 15 عاماً على اختراع الكاميرا المحمولة عالمياً، عندما زار الرحالة الألماني هيرمان بورخارت أبوظبي في فبراير (شباط) 1904، لالتقاط أرشيف فوتوغرافي نادر يسجل ملامح الحياة في الإمارة.

وحفظت عدسة الرحالة الألماني ذاكرة تلك المرحلة، برصدها لمختلف نواحي الحياة من المظاهر الرسمية للحاكم والأنشطة اليومية، إلى التفاصيل العمرانية والبيئة المحلية.

لقاء الشيخ زايد

وعند وصوله إلى أبوظبي، توجّه بورخارت إلى قصر الحصن للقاء الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان (زايد الأول)، والتقط صورة له وهو يعقد مجلسه في الهواء الطلق خارج الحصن، وأخرى له في محيط القصر ممسكاً بعصاه، إلى جانب صورة لأحد خيوله.

وتظهر في الصور أيضاً ملامح المكان المحيط بقصر الحصن، أقدم بناء تاريخي في مدينة أبوظبي، والذي ظلّ مقراً للحكم حتى 1971، فيما تكشف لقطات أخرى عن بيوت السكان المبنية من سعف النخيل وجريده، والمراكب التقليدية التي ارتبطت بحياة أهل أبوظبي آنذاك.

وتقدّم هذه اللقطات تفاصيل يصعب العثور عليها في المصادر المكتوبة وحدها، سواء فيما يتعلق بشكل المباني، أو طبيعة المجالس، وحتى حضور الخيل في حياة مؤسس الدولة.

رحلة عبر الإمارات والخليج

بحسب المصادر التاريخية، وصل بورخارت إلى أبوظبي ضمن رحلة بدأت من البصرة في ديسمبر (كانون الأول) 1903، ومرّ خلالها بالكويت والبحرين والسعودية وقطر، ثم واصل طريقه إلى أبوظبي ودبي وعُمان.

وفي كل محطة، ترك صوراً للموانئ والأسواق والحصون والمراكب وقوافل الجمال. لكن في أبوظبي كانت عدسته أكثر قرباً من تفاصيل الحياة المحلية، في مجموعة أصبحت من الشواهد البصرية المهمة على شكل الإمارة في تلك الفترة.

صور محفوظة في برلين

بعد وفاة بورخارت عام 1909، أُهدي نحو ألفي صورة من مجموعته إلى متحف الإثنوغرافيا في برلين عام 1911، وظلّت المجموعة محفوظة لسنوات داخل صناديق في قبو المتحف، قبل أن تظهر مجدداً عام 2000، وتبدأ عمليات أرشفة وتوثيق عدد كبير من صورها ونقلها إلى دول مختلفة.

ورغم أن الصور التُقطت في رحلة عابرة، إلا أن ما بقي منها يخص الإمارات أكثر مما يخص صاحبها، فهي تحمل وجوهاً وأماكن وتفاصيل من حياة لم يعد ممكناً مشاهدتها بالطريقة ذاتها الآن.

كما تترك مادة نادرة يمكن من خلالها فهم حجم المتغيرات وتسارعها في الإمارات، وخيوط ماضيها الممتدة عبر الأجيال والحقب.