صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي
السبت 12 سبتمبر 2026 / 20:54

وفرت كُلفة الطبيب.. فدفعت "عين طفلها" ثمناً لهلوسة الذكاء الاصطناعي

24 – دعاء ضياء الدين

صورة أرسلتها أم إلى برنامج للذكاء الاصطناعي بعد أن لاحظت اختلافاً في بؤبؤ عين رضيعها، كانت كفيلة بإلغاء استشارة الطبيب، عندما تلقت "تطميناً" من البرنامج.

لكن عندما لجأت الأم إلى المستشفى لاحقاً، اكتشف الأطباء إصابة عين الرضيع بورم سرطاني خبيث كان تفاقم إلى مرحلة متقدمة. وبذلك أصبح استئصال العين حتمي لإنقاذ حياته، حسب تشخيص الأطباء، مع تأكيدهم أن اكتشاف الورم في مرحلة مبكرة كان من الممكن أن ينقذ عين الطفل ويجنبّه مضاعفات استدعت استئصالها.

  الذكاء الاصطناعي بين الثورة العلاجية ومخاطر التشخيص

هذه الواقعة سلّط عليها الضوء الدكتور عاصم منصور، الرئيس التنفيذي والمدير العام لمركز الحسين للسرطان، محذراً من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التشخيص وتحديد العلاج.

ويقر منصور بأن الذكاء الاصطناعي أحدث ثورة في عالم الطب، خصوصاً سرعة تشخيص السرطان وإدارة أبحاثه وبروتوكولات العلاج والملفات الطبية، بعد أن كانت بعض المهام تستغرق أشهراً.

على أن منصور، ينبّه إلى حزمة تحديات موازية؛ أبرزها عدم دقة بعض المعلومات وما يُعرف ب"الهلوسة" الصادرة عن برامج ذكاء اصطناعي على شكل معلومات غير دقيقة أو مغلوطة تماماً.

لذلك، يرى منصور أن الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه للاستدلال والمساعدة وتوجيه المريض إلى التخصص المناسب، لكنه لا ينبغي أن يكون مصدراً نهائياً للتشخيص أو تحديد العلاج. باختصار: "لا يمكن أن يحل مكان الطبيب".

خاص 24| الذكاء الاصطناعي يفك ألغاز الأمراض النادرة.. والطبيب يحسم التشخيص - موقع 24في الأمراض النادرة، قد يكون الوصول إلى اسم المرض نصف المعركة؛ فسنوات من الفحوصات، وزيارة أطباء من تخصصات مختلفة، ونتائج تبدو أحياناً متعارضة، يمكن أن تترك المريض أمام سؤال واحد يتكرر كل مرة: ما الذي يحدث لي؟

لكن ماذا عن الروبوتات داخل غرف العمليات؟

يشير منصور إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الجراحة يمثل تطوراً مختلفاً؛ إذ تستخدم الروبوتات حاليا في العديد من العمليات بدقة عالية، مع تقليل الجروح والنزيف، وتسريع التعافي وتقليص مدة إقامة المريض في المستشفى.

وفي مجال التشخيص، يوضح طبيب الاختصاص الأردني أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم للمساعدة في قراءة بعض الصور الطبية، لكنه "لم يصل حتى الآن إلى دقة الطبيب، ولذلك يمكن الاستفادة منه لمساعدة الطبيب واختصار وقته".

وبينما تتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، تؤكد هذه الواقعة أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد الطبيب، لكنه لا يمكن الاستغناء عنه. فما يبدو توفيراً في كلفة زيارة الطبيب، يتحول إلى مآسٍ حين يكون القرار مبنياً على معلومة غير دقيقة.