شركة "ميتا بلاتفورمز" (رويترز)
شركة "ميتا بلاتفورمز" (رويترز)
الخميس 22 أكتوبر 2026 / 09:59

غرامة بـ25 مليار دولار.. هل تهدد فضائح الخصوصية أرباح "ميتا"؟

تواجه شركة "ميتا بلاتفورمز" واحدة من أكبر الضربات القضائية والمالية في تاريخها، بعدما أمرتها محكمة أمريكية بدفع 25 مليار دولار لولاية نيو مكسيكو، على خلفية تضليل المستهلكين بشأن خصوصية بياناتهم، في حكم يعيد فتح ملف الانتهاكات المرتبطة بمنصة "فيسبوك"، ويثير تساؤلات بشأن التكلفة المتصاعدة للغرامات القضائية على شركات التكنولوجيا الكبرى، وتأثيرها المحتمل على أرباحها واستثماراتها المستقبلية.

وبحسب وكالة "رويترز"، أصدر القاضي فرنسيس ماثيو، الأربعاء، الحكم بعد أن خلصت هيئة محلفين إلى أن الشركة قدمت معلومات مضللة للمستخدمين بشأن حماية بياناتهم، في قضية تعود جذورها إلى فضيحة "كامبريدج أناليتيكا"، التي حصلت على بيانات ملايين مستخدمي "فيسبوك" دون موافقتهم، واستخدمتها في أنشطة مرتبطة بالإعلانات السياسية خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016. 

غرامة تعادل 41% من الأرباح السنوية

تكشف مقارنة الغرامة بالأداء المالي لشركة "ميتا" عن حجم الضغوط المحتملة، إذ بلغت أرباحها الصافية نحو 60.46 مليار دولار خلال 2025، مقابل إيرادات وصلت إلى 200.97 مليار دولار، وفق نتائجها المالية الرسمية الصادرة في يناير (كانون الثاني) 2026.

وتعادل الغرامة الجديدة نحو 41.3% من صافي الأرباح السنوية للشركة، ونحو 12.4% من إيراداتها، ما يجعلها التزاماً مالياً ضخماً في حال تأييد الحكم وتنفيذه، رغم استمرار قدرة الشركة على تحقيق أرباح بمليارات الدولارات. 

ووفقاً لنتائج "ميتا" للربع الثاني من 2026، بلغت السيولة النقدية وما يعادلها والأوراق المالية القابلة للتداول نحو 90.26 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، فيما سجلت الشركة أرباحاً صافية بلغت 15.85 مليار دولار خلال الربع نفسه، بانخفاض 14% على أساس سنوي.

وتعادل الغرامة نحو 27.7% من تلك السيولة، إلا أن هذا لا يعني اقتطاع المبلغ فوراً من أموال الشركة، خصوصاً مع اعتزامها الطعن في الحكم، واحتمال تغير الالتزامات المالية النهائية خلال مراحل التقاضي. 

من 5 إلى 25 مليار دولار

لا يمثل الحكم الجديد أول مواجهة مالية كبرى بين "ميتا" والجهات التنظيمية بسبب خصوصية البيانات، إذ أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية في يوليو (تموز) 2019 فرض غرامة قياسية بقيمة 5 مليارات دولار على "فيسبوك"، لتسوية اتهامات بتضليل المستخدمين بشأن قدرتهم على التحكم في خصوصية معلوماتهم الشخصية.

وبحسب اللجنة، كانت الغرامة آنذاك الأكبر في العالم المتعلقة بانتهاك خصوصية المستهلكين، وتضمنت التسوية فرض قيود جديدة على ممارسات الشركة وإجراءات رقابية لتعزيز حماية البيانات. وبذلك، تبلغ قيمة حكم نيو مكسيكو الجديد خمسة أضعاف غرامة 2019. 

وامتدت العقوبات إلى أوروبا، إذ فرضت لجنة حماية البيانات الأيرلندية في مايو (أيار) 2023 غرامة بقيمة 1.2 مليار يورو على "ميتا"، بسبب مخالفات تتعلق بنقل البيانات الشخصية لمستخدمي "فيسبوك" من الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، مع إلزام الشركة باتخاذ إجراءات لتصحيح عمليات معالجة البيانات. 

43 مليون مخالفة ترفع فاتورة الغرامات

بحسب "رويترز"، خلصت هيئة المحلفين في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أن 26 من أصل 29 تصريحاً صادراً عن الشركة ومسؤوليها كانت مضللة، واحتسبت أكثر من 43 مليون مخالفة لقوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو، استناداً إلى أعداد الأشخاص الذين استهدفتهم تلك التصريحات.

ويسمح قانون الولاية بفرض غرامة تصل إلى 5 آلاف دولار عن كل مخالفة، ما دفع القاضي إلى اعتبار أن العقوبة قد تتجاوز 219 مليار دولار، قبل تخفيضها إلى 25 مليار دولار. وكانت الولاية طالبت بغرامة تتراوح بين 35 و40 مليار دولار، مقابل مساعي "ميتا" لحصرها عند نحو 3.45 مليار دولار. 

وتواجه الشركة ضغوطاً قضائية أخرى في الولاية نفسها، إذ ذكرت "رويترز" أن هيئة محلفين ألزمتها في مارس (آذار) الماضي بدفع 375 مليون دولار في قضية تتعلق بسلامة المستخدمين القاصرين، قبل أن يأمر قاضٍ بتخصيص 567 مليون دولار إضافية لصندوق معني بالصحة النفسية للمراهقين، إلى جانب فرض إجراءات لحمايتهم على منصتي "فيسبوك" و"إنستغرام". 

الاستئناف يحدد التكلفة النهائية

رغم ضخامة الحكم، لا تزال التكلفة النهائية غير محسومة، إذ أكد سي. جيه. ماهوني، كبير المسؤولين القانونيين في "ميتا"، أن الشركة واثقة من قدرتها على الفوز في الاستئناف، معتبراً أن القرار يجعل ممارسة الأعمال في نيو مكسيكو شبه مستحيلة، ويثير إشكاليات تتعلق بحرية التعبير.

ووفق وكالة "أسوشيتد برس"، قد يؤدي الاستئناف إلى خفض عدد المخالفات المحتسبة، وبالتالي تقليص قيمة الغرامة، بينما يمكن أن تتراكم فوائد على المبلغ خلال مراحل التقاضي، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن الالتزامات المالية للشركة. 

وتأتي التطورات في وقت تتوسع فيه استثمارات "ميتا" في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، إذ توقعت الشركة في نتائجها للربع الثاني من 2026 أن تتراوح نفقاتها الرأسمالية السنوية بين 130 و145 مليار دولار، فيما سجلت خلال الربع نفسه تكاليف مرتبطة بإجراءات قانونية بلغت 2.4 مليار دولار.