سوق دبي المالي (وام)
سوق دبي المالي (وام)
الخميس 5 نوفمبر 2026 / 13:04

أرباح 15 بنكاً مدرجاً في أبوظبي ودبي تلامس 72 مليار درهم خلال 9 أشهر

ارتفع صافي أرباح 15 بنكاً مدرجاً في سوقي أبوظبي ودبي الماليين إلى 71.8 مليار درهم خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، بزيادة 7.2% تقريباً مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

يثبت القطاع البنكي في دولة الإمارات، عبر  الأرقام المفصح عنها، أنه ليس مجرد مرآة تعكس قوة الاقتصاد الكلي فحسب، بل هو القاطرة الأساسية التي تقود قاطرة التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل، مدعوماً بثقة استثمارية دولية راسخة ورؤية تنظيمية حصيفة تضمن استدامة هذا النمو على المديين المتوسط والطويل.

ويظهر تحليل خاص لـ 24، استناداً إلى البيانات المالية التي أفصحت عنها البنوك، أن استمرار نمو الأرباح المسجلة منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) يعود بشكل رئيسي إلى طفرة في الأداء التشغيلي للبنوك، إذ واكب هذا النمو انتعاشاً ملحوظاً في حركة الائتمان المحلي، مستفيداً من مرونة الاقتصاد الإماراتي والزخم القوي الذي تشهده القطاعات والأنشطة الاقتصادية غير النفطية.

وبحسب التحليل، فقد بلغت أرباح 10 بنوك مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية 38.3 مليار درهم  خلال الأشهر الـ 9 الأولى من العام الجاري  بنمو 11% مقارنة مع الفترة ذاتها  من العام الماضي.

على الجانب الآخر، بلغت أرباح 5 بنوك مدرجة في سوق دبي المالي 33.5 مليار درهم  خلال الأشهر الـ 9 الأولى من 2026 بنمو 3% تقريباً مقارنة مع ذات الفترة  من العام الماضي.

نمو مستدام 

يؤكد التحليل المعمق للبيانات المالية المجمعة أن القفزة الربحية المسجلة في ربحية البنوك لم تكن وليدة عوامل استثنائية عابرة، بل جاءت مدفوعة بشكل أساسي بنمو مستدام في بنود الدخل التشغيلي، لا سيما صافي دخل الفوائد والدخل من الرسوم والعمولات، بالتوازي مع كفاءة واضحة في إدارة المصاريف العمومية والإدارية. 

وعلى صعيد البنوك القيادية، فقد أظهرت النتائج تفوقاً لافتاً للمؤسسات الكبرى المكونة للثقل الوزني للأسواق المالية المصرفية، حيث حقق بنك الإمارات دبي الوطني أرباحاً صافية بلغت 19.3 مليار درهم بعد احتساب الضريبة، محتفظاً بصدارة البنوك من حيث صافي الربحية.

بدوره، رسخ بنك أبوظبي الأول موقعه كأكبر بنك من حيث الأصول التي بلغت 1.47 تريليون درهم، محققاً صافي أرباح بقيمة 16.46 مليار درهم بنمو تشغيلي متوازن.

كما سجل بنك أبوظبي التجاري قفزة نوعية في صافي أرباحه لتصل إلى 10.30 مليار درهم، بنسبة نمو بلغت 27%، في حين حافظت البنوك الإسلامية مثل مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك دبي الإسلامي على وتيرة ربحية متميزة بدعم من التوسع القياسي في التمويلات والأنشطة المصرفية للأفراد والشركات.

43 % قفزة بعدد الشركات المرخصة من هيئة سوق المال في 9 أشهر - موقع 24سجلت أسواق المال في دولة الإمارات أداءً قوياً خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مع ارتفاع عدد الشركات المرخصة من هيئة سوق المال 43% على أساس سنوي، بالتزامن مع استمرار نشاط التمويل وتعزيز الرقابة التنظيمية وحماية المستثمرين.

 مصدات قوية وثقة راسخة

يحظى القطاع البنكي الإماراتي بإشادات وتقييمات إيجابية من كبرى مؤسسات التصنيف الائتماني والبيوت الاستثمارية العالمية، والتي ترى في هذا الأداء المتميز انعكاساً مباشراً للملاءة المالية المرتفعة وجاذبية البيئة الاستثمارية للدولة.

 وفي هذا السياق، أكدت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في أحدث تقاريرها الصادرة بشأن النظام المصرفي في دولة الإمارات على استقرار النظرة المستقبلية للقطاع، مشيرة إلى أن الربحية القوية للبنوك الإماراتية خلال عام 2026 تدعمها مصدات مالية ورأسمالية متينة للغاية.

وأوضحت أن التوسع المستمر في الدخل غير المرتبط بالفوائد، مثل الرسوم والعمولات وأنشطة التداول، يسهم بفاعلية في تعويض أي ضغوط ناشئة عن تقلبات أسعار الفائدة العالمية أو ارتفاع تكاليف المخصصات وتحصيل الديون.

من جانبها، توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني استمرار النمو القوي للإقراض المصرفي في الإمارات، مدفوعاً بالزخم المتسارع في القطاعات غير النفطية مثل العقارات، السياحة، والتجارة اللوجستية.

وبحسب تقارير الوكالة، فإن البنوك الإماراتية تمتلك مستويات سيولة ممتازة واحتياطيات رأسمالية كافية، تتناسب تماماً مع مستويات المخاطر المحتملة، مشيرة إلى أن غالبية البنوك تتمتع بمخاطر تعثر منخفضة للغاية وتصنيفات ائتمانية تقع ضمن فئة الدرجة الاستثمارية العالية الجودة.

أسواق الإمارات على المسار الأخضر بدعم الأسهم القيادية - موقع 24ارتفعت أسواق الأسهم الإماراتية في تعاملات اليوم الثلاثاء، مع صعود مؤشري سوقي أبوظبي ودبي، مدعومة بمكاسب عدد من الأسهم القيادية في السوقين، بالتزامن مع تحسن أداء قطاعات رئيسية.

محركات النمو

يرى الخبير المصرفي والمحلل المالي خالد باسرده، أن الوصول إلى عتبة 71.8 مليار درهم كأرباح صافية خلال 9 أشهر فقط يعد شهادة استحقاق لمرونة السياسة النقدية التي يتبعها المصرف المركزي الإماراتي، وتأكيداً على نجاح استراتيجيات التحول الرقمي للبنوك الوطنية.

ويضيف أن المحرك الأساسي وراء القفزة في الربحية يكمن في ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل أولاً في النمو الملحوظ في جودة الأصول المصرفية، وتراجع وتيرة القروض غير العاملة إلى مستويات قياسية تقارب 2% في بعض البنوك القيادية، ما خفف العبء بشكل كبير عن كاهل مخصصات انخفاض القيمة.

أما العامل الثاني وفقاً للخبير باسرده، فيتمثل في تزايد وتيرة التدفقات النقدية والودائع الجارية وحسابات التوفير التي تمنح البنوك ميزة تمويلية منخفضة التكلفة تعزز هوامش الفائدة الصافية، في حين يتجسد العامل الثالث في الزخم الاقتصادي الكبير الناجم عن المشاريع الاستراتيجية الكبرى في أبوظبي ودبي، والنمو السكاني المدفوع باستقطاب المواهب والاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما خلق طلباً حقيقياً ومستداماً على الائتمان من قبل الشركات والأفراد على حد سواء.

آفاق واعدة

وتشير المعطيات الراهنة إلى أن القطاع المصرفي الإماراتي يتهيأ لإنهاء عام 2026 بأداء تاريخي غير مسبوق، فالقاعدة الرأسمالية المتينة وقوة السيولة توفر للقطاع المرونة الكافية للتكيف مع أي متغيرات في أسعار الفائدة العالمية.

علاوة على ذلك، فإن بدء تطبيق ضريبة الشركات في الدولة تم استيعابه بشكل سلس عبر إعادة هيكلة العمليات وتحسين الكفاءة التشغيلية، ولم يشكل عائقاً أمام استمرار نمو صافي الربحية بعد الضريبة.

ختاماً، يثبت القطاع البنكي في دولة الإمارات، عبر  الأرقام المفصح عنها، أنه ليس مجرد مرآة تعكس قوة الاقتصاد الكلي فحسب، بل هو القاطرة الأساسية التي تقود قاطرة التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل، مدعوماً بثقة استثمارية دولية راسخة ورؤية تنظيمية حصيفة، تضمن استدامة هذا النمو على المديين المتوسط والطويل.