الثلاثاء 12 مايو 2026 / 11:37
أكد خبراء ومختصون أن تصنيف دولة الإمارات ضمن أفضل 15 دولة عالمياً في مؤشر التنافسية العالمية للذكاء الاصطناعي الطبي الحيوي الصادر عن Deep Knowledge Group، يعكس نجاح الدولة في بناء نموذج متقدم يجمع بين البنية التحتية الرقمية المتطورة، والجاهزية التنظيمية، والاستثمار المستدام في التقنيات الصحية الذكية، بما يرسخ مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار الطبي.
وأوضحوا أن هذا الإنجاز يجسد التحول النوعي الذي تقوده الدولة نحو تطوير منظومة صحية قائمة على الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الطبية الحيوية المتقدمة، بما يسهم في رفع كفاءة الرعاية الصحية وتحسين جودة حياة المرضى، ويعزز الانتقال نحو نموذج صحي استباقي أكثر دقة واستدامة.
تحول استراتيجي
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد جمال، الرئيس التنفيذي لـSAISS والعضو المؤسس في جامعة الذكاء الاصطناعي العالمية بكندا، إن الرسالة الأهم التي يعكسها المؤشر تتمثل في نجاح الإمارات في ابتكار نموذج غير تقليدي يرتكز على التطبيق العملي المباشر للتكنولوجيا داخل الأنظمة الصحية، بدلاً من الاكتفاء بالتراكم البحثي النظري.
وأوضح أن قوة التجربة الإماراتية تكمن في تكاملها الوطني، حيث برزت أبوظبي مركزاً عالمياً متقدماً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم، مستفيدة من منصات رقمية متطورة مثل Malaffi، فيما عززت دبي هذا المشهد عبر مبادرات رائدة مثل NABIDH، إلى جانب منظومة صحية نشطة تدعم الطب الوقائي والسياحة العلاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأكد الدكتور جمال أن هذا التقدم يفتح المجال أمام تحول استراتيجي نحو الرعاية الصحية الاستباقية والوقائية، بما يتيح التنبؤ بالأمراض قبل حدوثها والحد من آثارها، الأمر الذي سينعكس على المدى الطويل في رفع متوسط العمر الصحي، وتقليل الأعباء الاقتصادية على القطاع الصحي، وترسيخ مكانة الإمارات نموذجاً عالمياً في الطب الحيوي المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن نجاح الذكاء الاصطناعي الطبي يعتمد بصورة أساسية على البيانات الضخمة المؤمنة والحوكمة الواضحة، وهي ميزة تنافسية تمتلكها الإمارات بفضل جاهزية أنظمتها الصحية للرقمنة، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة مقارنة بعدد من الاقتصادات الكبرى التي لا تزال تواجه تحديات تنظيمية وتشغيلية في هذا المجال.

تطورات نوعية
من جانبه، أكد البروفيسور حميد بن حرمل الشامسي، الرئيس التنفيذي لمعهد برجيل للأورام ورئيس جمعية الإمارات للأورام، أن أبوظبي حققت تقدماً ملحوظاً في تقريب خدمات علاج الأورام المتقدمة من المرضى، ما قلل من حاجة الكثيرين للسفر إلى الخارج، خاصة مع التطور المتسارع في مجالات الطب الدقيق، والتصوير المتقدم، والجراحة الروبوتية، والتشخيص الجزيئي، والعلاج المناعي والعلاج الموجه.
وأشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الطبية أصبحت عاملاً محورياً في دعم الأبحاث السريرية، وتسريع التشخيص، وتعزيز دقة القرارات العلاجية. كما شهد العلاج الإشعاعي تطورات نوعية من خلال تقنيات متقدمة تتيح استهداف الأورام بدقة عالية مع الحفاظ على الأنسجة السليمة وتقليل الآثار الجانبية، إلى جانب التوسع في مجالات العلاج المناعي والعلاجات الخلوية، والعمل على توفير حلول متقدمة مثل العلاج بالخلايا المناعية والعلاج بالأيونات الثقيلة، بما يعزز مكانة أبوظبي مركزاً متقدماً للرعاية والابتكار في علاج السرطان.
وأكد أن التكنولوجيا لا تحقق أثرها الكامل إلا عندما تقترن بالتشخيص المبكر والخبرة السريرية والرعاية الإنسانية الشاملة.
ولفت البروفيسور الشامسي إلى أن معهد برجيل للأورام يعتمد نموذجاً متكاملاً للرعاية متعددة التخصصات، يجمع الجراحين وأطباء الأورام والأشعة والطب النووي وعلم الأمراض والاستشارات الوراثية ضمن فريق واحد لتصميم خطط علاجية دقيقة لكل مريض.

بنية رقمية متكاملة
بدوره، قال الدكتور مجتبى علي خان، الرئيس التنفيذي لمدينة برجيل الطبية، إن القطاع الصحي يشهد تحولاً متسارعاً تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الطبية الذكية، التي باتت تسهم في رفع دقة التشخيص، وتحسين كفاءة العمليات الطبية، وتعزيز تجربة المرضى بصورة غير مسبوقة.
وأضاف أن التحليلات الذكية المعتمدة على البيانات تسهم في التنبؤ بالمضاعفات المحتملة، وتسريع الاستجابة الطبية، وتخصيص الخطط العلاجية وفق حالة كل مريض، بما يدعم مفهوم الطب الشخصي والرعاية الدقيقة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي لا يستهدف استبدال الخبرات الطبية، بل تمكين الأطباء وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة ودقة.
وأوضح أن مدينة برجيل الطبية تواصل الاستثمار في أحدث الحلول التقنية، بما في ذلك أنظمة الجراحة الروبوتية مثل da Vinci Xi، إلى جانب تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد، والرنين المغناطيسي أثناء العمليات، والتشخيص الفوري داخل غرف العمليات، بما يتيح إجراء تدخلات دقيقة بأقل قدر من الجراحة وفترات تعافٍ أسرع.
وأشار إلى أن العمل مستمر على تطوير بنية رقمية متكاملة تدعم الابتكار الطبي والقرارات السريرية المدعومة بالبيانات، بما يواكب توجهات دولة الإمارات في بناء منظومة صحية ذكية ومستدامة، ويعزز مكانة أبوظبي مركزاً إقليمياً متقدماً للرعاية الصحية والابتكار الطبي.