الجمعة 15 مايو 2026 / 20:23

ضرائب الثروة تفجّر انقساماً داخل نادي المليارديرات في أمريكا

يشعر عدد من المليارديرات في الولايات المتحدة بالإحباط من محاولات الولايات والمدن ذات التوجه الديمقراطي رفع الضرائب على الأثرياء، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول العدالة الضريبية وحدود دور الدولة.

وينفق قطبا وادي السيليكون سيرغي برين وبيتر ثيل ملايين الدولارات لمعارضة مقترح مطروح في ولاية كاليفورنيا لفرض ضرائب إضافية على الثروة، ويذهب آخرون مثل ستيفن روث إلى تشبيه هذه السياسات بخطاب تمييزي، بحسب تقرير نشرته "سي إن إن".

انقسام نادي المليارديرات  

لكن هذا الموقف لا يمثل إجماعاً داخل فئة المليارديرات، فالرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جينسن هوانغ، الذي تُقدَّر ثروته بنحو 200 مليار دولار، قال رداً على مقترحات فرض ضريبة على الثروة: "لا بأس بذلك". 

ويعكس هوانغ تياراً آخر داخل النخبة الثرية يرى أن دفع الضرائب "شكل من ردّ الجميل"، بينما يذهب آخرون أبعد من ذلك، مثل توم ستاير الذي يعرّف نفسه بأنه "ملياردير يريد فرض ضرائب على المليارديرات".

هذا الانقسام يكشف أن الأثرياء ليسوا كتلة واحدة، بل منقسمون سياسياً وجيلياً حول دور الحكومة وحدود إعادة توزيع الثروة.

فبينما يؤيد مستثمرون مثل وارن بافيت وبيل غيتس فرض ضرائب أعلى باعتبارها مسؤولية مدنية، يشكك كثير من رواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا بقدرة الدولة على إدارة الموارد بكفاءة، ويفضلون توجيه أموالهم بأنفسهم.

"صمت الأثرياء".. كيف نجح بوتين في استقطاب مليارديرات روسيا؟ - موقع 24خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا، سجل عدد المليارديرات في روسيا أعلى رقم على الإطلاق، ولكن خلال السنوات الخمس والعشرين التي قضاها فلاديمير بوتين في السلطة، فقد الأثرياء وأصحاب النفوذ في روسيا معظم نفوذهم السياسي.

قضية "كرامة"

ورغم الجدل السياسي، يرى خبراء أن جوهر المشكلة أعمق من مجرد رفع الضرائب. فبحسب كيمبرلي فيليبس-فين من جامعة كولومبيا، فإن النقاش يعكس شعوراً لدى بعض الأثرياء بأنهم مستهدفون سياسياً وأخلاقياً، ما يجعل الضرائب بالنسبة لهم قضية "كرامة" بقدر ما هي قضية مالية.

لكن النظام الضريبي الأمريكي نفسه يترك فجوة أساسية: فهو يركز على الدخل أكثر من الثروة، ووفق بيانات نقلتها "بروبابليكا"، ارتفعت ثروة أغنى 25 مليارديراً بمئات المليارات بين 2014 و2018، بينما لم يتجاوز معدل الضريبة الفعلي على دخلهم 3.4%.

وتسعى ولايات مثل كاليفورنيا وواشنطن وماساتشوستس إلى سد هذه الفجوة عبر ضرائب على الثروة أو الأصول الفاخرة، لكن هذه المحاولات تواجه تحديات كبيرة، من صعوبة تقييم الأصول إلى احتمال انتقال الثروات إلى ولايات أقل ضرائب.

بثروات تتجاوز 18 تريليون دولار.. ارتفاع قياسي في أعداد المليارديرات حول العالم - موقع 24أظهرت بيانات حديثة أن عدد المليارديرات حول العالم يشهد ارتفاعاً تاريخياً متسارعاً، حيث بلغ إجمالي ثرواتهم حالياً نحو 18.3 تريليون دولار، في ظل طفرة غير مسبوقة في تكوين الثروات عالمياً.

منافسة ضريبية

ويقول أستاذ القانون راي مادوف إن الخلل الأساسي يكمن في طبيعة النظام نفسه، إذ تتحول الثروة، خاصة أرباح الأسهم والمكاسب غير المحققة، إلى مصدر دخل شبه غير خاضع للضرائب الفعلية، ما يجعل العبء الأكبر يقع على أصحاب الرواتب.

وفي ظل غياب إصلاحات فدرالية، تبقى سياسات الولايات محدودة الأثر، بل وقد تدفع إلى "منافسة ضريبية" بين الولايات. فبينما كانت 12 دولة تفرض ضرائب على الثروة عام 1990، لم يتبقَّ سوى ثلاث بحلول عام 2024، بعد أن ألغتها دول مثل السويد لتعزيز التنافسية، وفرنسا جزئياً (أبقت فقط ضريبة العقارات الفاخرة) بعد هروب رؤوس أموال.

في المحصلة، لا يدور الجدل فقط حول نسبة الضريبة، بل حول سؤال أعمق: هل تُعامل الثروة كمسؤولية اجتماعية أم كحق خاص محمي من الدولة؟