صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
السبت 16 مايو 2026 / 10:05

كيف ساهمت الولايات المتحدة والصين في تخفيف صدمة النفط؟

قدمت الصين والولايات المتحدة دعماً حيوياً لسوق النفط، من أجل مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، ما ساعد في تخفيف حدة الانقطاع الهائل في الإمدادات بالمنطقة بعد إغلاق مضيق هرمز من قبل طهران، وحال دون ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات أكثر جموحاً.

ووفقاً لآخر تحديث صدر هذا الأسبوع عن وكالة الطاقة الدولية، فقد سوق النفط نحو 10 ملايين برميل يومياً من الصادرات القادمة من منطقة الشرق الأوسط، بسبب الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز.

ويُعد هذا أكبر انقطاع لإمدادات النفط في التاريخ، وهو ما يعادل نحو 10% من إجمالي الاستهلاك العالمي. ومع ذلك، أغلقت أسعار النفط الخام أمس الأول عند مستوى أعلى بقليل من 100 دولار للبرميل، وهو سعر يقل عن المستويات التي شوهدت خلال انقطاعات النفط، في الفترة التي أعقبت الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

دور أمريكا والصين لمواجهة الأزمة

وذكرت شبكة "سي إن بي سي" أن الصين والولايات المتحدة (أكبر اقتصادين في العالم) تتمتعان بنفوذ على سوق النفط، وتستخدمانه حالياً لسد فجوة الإمدادات؛ فالصين هي أكبر مستورد للنفط في العالم، بينما تعد الولايات المتحدة أكبر منتج له ومصدراً مهماً.

و​بحسب وكالة الطاقة الدولية، قفزت صادرات النفط من الولايات المتحدة بمقدار 3.5 ملايين برميل يومياً خلال الحرب الإيرانية. وفي المقابل، خفضت الصين وارداتها النفطية بمقدار 3.6 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل تقريباً إجمالي الاستهلاك اليومي لليابان.

وإجمالاً، يبلغ مجموع هذه التحركات 7.1 ملايين برميل يومياً، أي ما يغطي نحو 70% من الصادرات المفقودة من منطقة الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه، وجدت وكالة الطاقة الدولية أن اليابان وكوريا الجنوبية والهند خفضت وارداتها مجتمعة بمقدار 3.6 ملايين برميل يومياً.

وقال مايكل هسوه، المحلل في بنك دويتشه، "توفر الولايات المتحدة والصين أشكالاً هامة من التعديل والآليات التعويضية للتعامل مع انقطاع الصادرات من الشرق الأوسط"، وأضاف هسوه أن هذا هو السبب المرجح وراء عدم قفز أسعار خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل.

و​من جانبه، أفاد مارتين راتس، استراتيجي السلع الأساسية في مورغان ستانلي، بأن خفض الصين لوارداتها يعد أمراً "لافتاً للنظر"، ويمثل "العنصر الأكثر أهمية بمفرده" لتفسير سبب عدم ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر.

نمو في الواردات النفطية الأمريكية

وصرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، أمس الجمعة، بأن العالم يعلم تماماً التزام ترامب بزيادة المعروض الأمريكي من النفط والمنتجات المكررة. مشيراً إلى أن الصين، بصفتها أكبر مستورد في العالم، ستشتري المزيد من النفط من الولايات المتحدة مستقبلاً.

فيما أشار الخبير الاقتصادي مارتين راتس إلى أن السؤال المطروح الآن هو مدى قدرة الولايات المتحدة والصين على الحفاظ على مستويات التصدير المرتفعة وخفض الواردات، حتى يعاد فتح مضيق هرمز.

وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، كانت الصين تمتلك 1.4 مليار برميل في احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، وهي الأكبر عالمياً، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. 

ويرى راتس أن بكين تبدو قادرة على الصمود لشهور، وربما لما تبقى من العام، حتى لو انخفضت مخزوناتها بمقدار عدة ملايين من البراميل يومياً.

​وعلى الجانب الآخر، أوضح راتس أن المخزونات الأمريكية تقع تحت الضغط؛ حيث تأتي الطفرة في الصادرات الأمريكية في الغالب من سحب مخزوناتها، بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي، وليس نتيجة لزيادة في إنتاج النفط الفعلي.
وقال: "قدرة الولايات المتحدة على مواصلة هذا المستوى المرتفع من الصادرات أمر يصعب قياسه، ولكنها تبدو تحت ضغط أكبر".

يُذكر أن الولايات المتحدة كانت تمتلك احتياطياً يبلغ 413 مليون برميل في نهاية العام الماضي، (وهو ثاني أكبر احتياطي في العالم)، وقد وافقت في مارس (آذار) على ضخ 172 مليون برميل من احتياطيها لمواجهة صدمة أسعار النفط الحالية.