صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
السبت 16 مايو 2026 / 14:46
بعيداً عن صخب الملاعب الكبرى، يحتفظ خوان ماتا برابط قوي يجمعه بقرية "بيافرانكا موندس دي أوكا"، وهي قرية صغيرة في مقاطعة بورغوس يسكنها نحو 120 نسمة فقط، وتقع في قلب مسار "كامينو دي سانتياغو" الشهير، وتحيط بها الجبال، والممرات الطبيعية، والغابات الشاسعة.
قالت صحيفة El Espanol إنه على الرغم من أن لاعب كرة القدم الدولي السابق وُلد رسمياً في مدينة بورغوس، إلا أن هناك تفصيلاً هاماً يخص جذوره العائلية، فقد كان والده يلعب آنذاك في صفوف نادي "ريال بورغوس"، لكن العائلة ظلت دائماً شديدة الارتباط بهذه القرية التي تنحدر منها أصول جده.
وتابعت: "تتميز هذه البلدة، الواقعة في منطقة "موندس دي أوكا"، بطبيعتها التي تهيمن عليها أشجار البلوط، والسنديان، والممرات الطبيعية. ويتناقض هدوء هذه البيئة تماماً مع الصخب الصادر من المدن الكبرى التي قضى فيها ماتا جزءاً كبيراً من مسيرته الرياضية بعدما أصبح أحد أكثر لاعبي كرة القدم الإسبان شهرة".
وعلى مدار مسيرته الاحترافية، تنقل لاعب خط الوسط بين أندية تاريخية وعاش في مدن كبرى مثل فالنسيا، ولندن، ومانشستر. ورغم ذلك، لا تزال هذه القرية تحتل مكانة خاصة في قلبه لما تحمله من إرث عائلي وعاطفي كبير بالنسبة له.
وذكر المصدر ذاته هذه البلدة تجر خلفها قروناً من التاريخ المرتبط بطريق "كامينو دي سانتياغو"، فخلال العصور الوسطى، كان يتوافد عليها عدد لا يحصى من الحجاج ويعبرون هذه المنطقة قبل مواصلة رحلتهم نحو إقليم غاليسيا. وكان المرور عبر "موندس دي أوكا" يُعد أحد أصعب المراحل وأكثرها خطورة في المسار بأكمله.
وكشفت El Espanol أنه من أبرز المباني الأثرية في القرية "مستشفى الملكة" (Hospital de la Reina)، الذي تأسس عام 1380. وكان هذا الملجأ القديم يستقبل العابرين والمرضى الذين يقطعون طريق "كامينو دي سانتياغو"، ليتحول مع مرور القرون إلى أحد أهم الرموز التاريخية للبلدة.
وأضافت كذلك: "وإلى جانب مستشفى الحجاج هذا، تحافظ القرية على كنائسها، ومبانيها التقليدية، وزواياها المحملة بعبق الماضي العصور الوسطى. ورغم قلة عدد سكانها، إلا أن القرية ما زالت تحتفظ بجزء كبير من جوهرها الريفي وتراثها المرتبط بالطريق التاريخي المقدس".
كما تضم المناطق المحيطة بالقرية مسارات للمشي لمسافات طويلة، يقصدها عشاق الطبيعة والحجاج بكثرة. وتخترق هذه الممرات مناطق غابات ومساحات جبلية صغيرة، مما يجعل من هذه البلدة أحد أكثر الأماكن هدوءاً وتمثيلاً للطبيعة العذراء في مقاطعة بورغوس.
وتتناغم هذه الأجواء الهادئة والبعيدة عن أضواء وسائل الإعلام تماماً مع الشخصية التي طالما عُرف بها خوان ماتا، إذ تميز بطل العالم مع منتخب إسبانيا لسنوات طويلة بملامحه الهادئة والمتحفظة، فضلاً عن انخراطه المستمر في المبادرات الاجتماعية، والثقافية، والتضامنية بعيداً عن عالم كرة القدم الاحترافية.