الإثنين 18 مايو 2026 / 10:28

"الزعيم" يكتب التاريخ.. العين يعيد رسم خارطة الهيمنة الكروية

كتب نادي العين فصلاً استثنائياً في تاريخ كرة القدم الإماراتية، بعدما توج بلقب دوري أدنوك للمحترفين لموسم 2025-2026، مقدماً واحداً من أكثر المواسم اكتمالاً على صعيد النتائج والأرقام والأداء، في إنجاز كبير يعيد إلى الأذهان مفهوم "الدوري الذهبي"، مؤكداً في الوقت ذاته التطور المتسارع الذي تشهده منظومة الاحتراف في دولة الإمارات على المستويات الفنية والتسويقية والتنظيمية.

ونجح العين في التتويج باللقب الـ15 في تاريخه والسادس في عصر الاحتراف، بعد موسم اتسم بالثبات الفني والانضباط التكتيكي والشخصية القوية، ليؤكد مكانته كأحد أبرز الأندية الآسيوية، بعدما أنهى الموسم برصيد 68 نقطة، معادلًا أعلى حصيلة من النقاط في تاريخ دوري المحترفين، والمسجلة باسم الجزيرة في موسم 2016- 2017.

ولم تتوقف ريادة العين عند حدود التتويج فقط، بل تجاوزتها إلى تحقيق سلسلة تاريخية غير مسبوقة، بعدما أصبح أول فريق يحافظ على سجله خالياً من الخسائر خلال 26 مباراة متتالية في موسم واحد، ليحقق "الدوري الذهبي" للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، فضلًا عن وصوله إلى 33 مباراة متتالية بلا هزيمة، وهو الرقم الأعلى في تاريخ المسابقة.

وقدم الموسم الحالي شخصية متكاملة للفريق، حيث نجح العين في تحقيق 21 انتصاراً حسب رابطة المحترفين الإماراتية، وهو أفضل سجل انتصارات في تاريخه بدوري المحترفين، متجاوزاً رقم موسم 2021 - 2022 الذي شهد تحقيق 20 فوزاً، كما واصل الفريق حضوره الدفاعي القوي باستقباله 18 هدفاً فقط طوال الموسم، ليقدم ثالث أفضل سجل دفاعي في تاريخه، بعد موسمي 2011-2012 و2021-2022.

وأكدت الأرقام اكتمال المنظومة الفنية للعين، بعدما خرج الفريق بشباك نظيفة في 13 مباراة، معادلًا أفضل رقم في تاريخ النادي، فيما تصدر قائمة الفرق الأكثر تسجيلًا بـ62 هدفاً، سجل منها هدافه التوجولي كودجو لابا 25 هدفاً توجته هدافاً للمسابقة.

وأظهرت الإحصائيات تنوعاً كبيراً في الحلول الهجومية للفريق، حيث سجل 27 هدفاً في الشوط الأول و35 في الثاني، فيما جاءت 52 هدفاً من داخل منطقة الجزاء و10 من خارجها، إلى جانب تسجيل 37 هدفاً من اللعب المفتوح و25 من الكرات الثابتة، وهو ما يعكس العمل الفني المتكامل الذي قاد الفريق لتحقيق موسمه التاريخي.

ويأتي هذا النجاح في وقت يشهد فيه دوري أدنوك للمحترفين تطوراً ملحوظاً على صعيد التنافسية والقيمة الفنية والتسويقية، في ظل الجهود المتواصلة التي تقودها رابطة المحترفين والأندية لتعزيز جودة المسابقة وترسيخ مكانتها القارية.

وتبرز أهمية التحليل الإستراتيجي للمسابقة الذي أعده عبدالله حسن الخبير الفني في كرة القدم، وعضو الاتحاد الدولي للمديرين الرياضيين، باعتباره إحدى أهم الأدوات الحديثة لفهم ديناميكيات المنافسة، وتقييم نقاط القوة والضعف لدى الأندية، بما يسهم في بناء إستراتيجيات تطوير مستدامة تعزز من جاذبية الدوري واستثماراته المستقبلية، وتحافظ على قيمته التسويقية ومكانته الآسيوية.

ويكشف التحليل المشهد الفني للموسم الحالي، مؤكداً وجود ثلاثة مستويات تنافسية داخل المسابقة، يتصدرها خماسي العين وشباب الأهلي والوصل والجزيرة والوحدة، وهي الأندية التي حافظت على حضورها القوي بفضل الاستقرار الإداري والدعم المالي والبنية التحتية المتطورة، إلى جانب امتلاكها علامات تجارية قوية وقواعد جماهيرية مؤثرة وحضوراً إعلامياً فاعلاً.

وأثبتت هذه الأندية أنها تمثل المعيار الأعلى للمنافسة، مستفيدة من تراكم الخبرات والبطولات وثقافة الفوز، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على نتائجها وطموحاتها القارية.

وفي المقابل، شهدت فرق النصر وعجمان والشارقة وخورفكان وبني ياس مستويات متباينة خلال الموسم، رغم امتلاكها العديد من عناصر القوة المتعلقة بالاستقرار الإداري والدعم المالي والبنية التحتية، إلا أن تذبذب الأداء الفني وعدم الثبات في بعض الفترات أثرا على قدرتها في الاستمرار ضمن دائرة المنافسة المباشرة.

أما فرق كلباء والبطائح والظفرة ودبا الفجيرة، فقد خاضت صراعاً كبيراً للبقاء، لكنها أظهرت قدرة على تقليص الفوارق الفنية وتحسين الأداء خلال مراحل الموسم المختلفة، مستفيدة من الدعم الإداري والجماهيري ومحاولات رفع الكفاءة الفنية للفريق.

ويعكس دوري أدنوك للمحترفين نموذجاً واضحاً للتدرج التنافسي، حيث سعت الأندية الكبرى إلى تعزيز هيمنتها عبر الاستقرار والاستثمار، بينما تعمل أندية الوسط على تقليص الفجوة الفنية، في حين تركز فرق القاع على ضمان الاستمرارية وتحقيق التوازن.

وتؤكد المؤشرات الحالية أن مستقبل المنافسة يرتبط بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تعزيز الاستدامة المالية، وتوسيع القاعدة الجماهيرية، وتطوير المحتوى الإعلامي، والاستثمار في المراحل السنية، إلى جانب رفع كفاءة العلامة التجارية للأندية وتعزيز الشراكات التجارية.

كما أن التطور المستمر في جودة التنظيم والبنية التحتية والدعم الحكومي يمنح الدوري الإماراتي أفضلية مهمة على مستوى القارة، ويفتح المجال أمام الأندية لبناء خطط استراتيجية أكثر طموحاً، تسهم في رفع القيمة الفنية والتسويقية للمسابقة خلال السنوات المقبلة.

وأكد عبدالله حسن أنه في خضم هذا المشهد التنافسي المتطور، جاء إنجاز العين ليجسد صورة متكاملة لنجاح المشروع الاحترافي في كرة القدم الإماراتية، بعدما جمع الفريق بين النتائج القياسية والاستقرار الفني والشخصية البطولية، ليبقى موسم 2025- 2026 واحداً من أبرز المواسم في ذاكرة دوري أدنوك للمحترفين، وعنواناً واضحاً على تطور الكرة الإماراتية وقدرتها على صناعة نموذج احترافي متكامل ينافس على أعلى المستويات القارية.