برشلونة (رويترز)
برشلونة (رويترز)
الإثنين 18 مايو 2026 / 21:56

429 مليون يورو أرباح برشلونة من عقود الرعاية وبيع القمصان

فجر نادي برشلونة مفاجأة مدوية في عالم المال والأعمال الرياضية عبر تحقيق طفرة تجارية غير مسبوقة قلبت موازين الاستراتيجيات التسويقية المعتادة.

 النادي الكتالوني لم يكتفِ بزيادة مداخيله فحسب، بل أعاد صياغة مفهوم الرعاية الرياضية بالكامل من خلال تبني أفكار ثورية جريئة، ليثبت للعالم أن الأزمات المالية يمكن أن تكون الوقود المثالي للابتكار وتوليد إيرادات قياسية تتحدى السائد في القارة العجوز.

وفقاً للبيانات الرسمية الحصرية التي نشرتها منصة SportBusiness المتخصصة في الاستثمار الرياضي، فقد نجح برشلونة في تحطيم أرقامه السابقة بعد أن قفزت عوائد الرعاية لديه إلى رقم قياسي غير مسبوق، حيث بلغت 259 مليون يورو خلال الموسم المالي الحالي 2024-25. هذا الرقم الإعجازي يمثل زيادة هائلة وصافية بلغت 23% مقارنة بالعام الماضي، مما يؤكد أن الهوية التسويقية للبلوغرانا ما زالت تحتفظ بجاذبيتها وصدارتها العالمية رغم كل التحديات.

النجاح المالي لم يتوقف عند حدود العقود المباشرة، بل امتد ليتجلى في القوة الشرائية للجماهير وعشاق النادي، حيث حقق قطاع مبيعات المنتجات الرسمية والتسويق التجاري (Merchandising) قفزة جنونية قياسية بوصوله إلى 170 مليون يورو. هذه الطفرة الهائلة تعكس نمواً استثنائياً بنسبة 55% عن الموسم الماضي، وهو مؤشر قوي على الارتباط الوثيق والعميق بين المشجعين وعلامة النادي التجارية التي باتت تكتسح الأسواق العالمية بشكل غير مسبوق.

هذا الانفجار التجاري مهد الطريق لتوقعات مستقبلية أكثر تفاؤلاً للمواسم المقبلة، حيث تشير التقارير إلى أن الإيرادات مرشحة لارتفاع تصاعدي جديد؛ ويعود الفضل في ذلك إلى تجديد عقد الشراكة الاستراتيجية الضخم مع عملاق الموسيقى الرقمية Spotify، بالإضافة إلى الإعلان عن خطوة تسويقية ذكية بدخول شركة Midea العالمية كراعي رسمي جديد على أكمام قميص الفريق بدلاً من شركة Philips، مما يضمن تدفقات مالية جديدة تنعش خزينة النادي.

خلف هذه الأرقام الإعجازية تقف عقلية اقتصادية مبتكرة يقودها "مارك بروكس"، مدير الشراكات في نادي برشلونة، والذي أحدث ثورة شاملة في طريقة إبرام الصفقات عبر إلغاء نظام "الحصرية التقليدية للفئات" والتحول نحو استراتيجية "المفاهيم القائمة على اللحظة" (Moment-based concepts). هذا المفهوم يعتمد على ربط الرعاة بمناسبات، ولحظات، وقيم مشاعرية محددة يتشاركها النادي مع جماهيره، بدلاً من الأسلوب النمطي القديم المتمثل في الاكتفاء بوضع شعار جامد على اللوحات الإعلانية.

وفي خطوة هي الأخطر والأكثر ذكاءً لإنهاء الاحتكار، نجح الفريق التجاري لبرشلونة في تفكيك القطاعات الاحتكارية الكبرى إلى جزيئات صغيرة؛ حيث تم على سبيل المثال تقسيم قطاع "الخدمات المالية" التقليدي الذي كان يحتكره راعٍ واحد إلى أكثر من 25 فئة فرعية مختلفة. هذا التقسيم المبتكر فتح الباب أمام النادي للتعاقد مع عدة شركات متعددة ومختلفة في ذات القطاع، مما يضمن تحقيق أقصى عائد مالي ممكن ومضاعفة الأرباح دون التقيد بشروط مجحفة لشركة واحدة.