موقع الفاية للتراث العالمي
موقع الفاية للتراث العالمي
الأربعاء 20 مايو 2026 / 14:28

باحثون من 5 دول يحصدون منحاً بحثية لدراسة موقع الفاية الأثري بقيمة مليوني درهم

في خطوة تعكس تنامي الحضور العلمي لدولة الإمارات على الساحة الدولية، أعلنت حكومة الشارقة، برعاية الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، عن منح 5 جوائز بحثية دولية ضمن برنامج "منحة الفاية للبحوث"، لدعم مشاريع علمية متخصصة في دراسة موقع الفاية للتراث العالمي.

وجاء اختيار المشاريع الفائزة بعد عملية تقييم دقيقة شملت 49 طلباً بحثياً من جامعات ومراكز علمية مرموقة عبر أربع قارات، ما يعكس الزخم العالمي المتزايد للاهتمام بالموقع.

استثمار علمي بقيمة مليوني درهم

أُطلق البرنامج، الذي تبلغ قيمته مليوني درهم، عقب إدراج موقع الفاية ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بهدف دعم الأبحاث المرتبطة بالاستيطان البشري المبكر، والهجرة، والتغيرات البيئية في شبه الجزيرة العربية.

ويتولى إدارة البرنامج "مكتب التراث العالمي بالشارقة" بالتعاون مع هيئة الشارقة للآثار، عبر ثلاثة مسارات تشمل منحًا طويلة وقصيرة المدى، إضافة إلى زمالات تدريبية للباحثين الإماراتيين الشباب.

"الفاية" محور اهتمام عالمي متصاعد

من جانبها، أكدت الشيخة بدور القاسمي أن تنوع وجودة المشاريع المقدمة يعكسان الأهمية العلمية المتنامية لموقع الفاية، مشيرة إلى أن المبادرة تسهم في بناء قاعدة معرفية راسخة حول تطور الإنسان وهجراته وقدرته على التكيف مع البيئات القاسية.

وأضافت أن البرنامج يهدف إلى خلق إطار بحثي طويل الأمد، يعزز دور شبه الجزيرة العربية كمصدر رئيسي لفهم التاريخ البشري.

وحصل البروفيسور ديفيد توماس من جامعة أكسفورد، على المنحة طويلة المدى، لمشروع يمتد ثلاث سنوات يهدف إلى إعادة بناء التاريخ البيئي لموقع الفاية على مدار 200 ألف عام.

ويعتمد المشروع على تقنيات متقدمة تشمل تحليل صور الأقمار الصناعية ورادار سبر الأرض، إلى جانب دراسات ميدانية، لفهم كيفية تكيف الإنسان المبكر مع البيئات الصحراوية وانتشاره خارج إفريقيا.

تشمل المنح قصيرة المدى مجموعة من الأبحاث المتقدمة، من بينها مشروع للدكتور محمد المرّي من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، لإعادة بناء الجينوم القديم للمنطقة، ودراسة أنماط القرابة والتكيف البشري.

كما تعمل البروفيسورة ليزلي غريغوريكا من جامعة جنوب ألاباما على تحليل نظائر السترونتيوم لتتبع حركة البشر في عصور ما قبل التاريخ، فيما تسعى الدكتورة نوريا سانز من جامعة توبنغن إلى ربط موقع الفاية بشبكات بحثية دولية تدرس تطور الإنسان.

وفي السياق ذاته، تطور الدكتورة أندريا غيريرو من إسبانيا إطاراً جيولوجياً متكاملًا يربط بين الموارد الحجرية والسلوك البشري المبكر في المنطقة.

تمكين الكفاءات الإماراتية

إلى جانب المنح البحثية، تم اختيار ثلاثة باحثين إماراتيين ضمن برنامج الزمالة الإرشادية، الذي يوفر تدريبًا ميدانيًا دوليًا وزيارات علمية لمواقع أثرية في ألمانيا، قبل تطبيق الخبرات المكتسبة في موقع الفاية.

من المتوقع أن تنطلق المشاريع بين عامي 2026 و2027، لتنتج أبحاثاً علمية محكّمة وقواعد بيانات متقدمة، تسهم في إعادة صياغة فهم التاريخ البشري في المنطقة.