كوبا تراهن على الطاقة الشمسية بعد انقطاع إمدادات الوقود (إكس)
الأحد 24 مايو 2026 / 00:26
لم يعد انقطاع الكهرباء في كوبا مجرد أزمة خدمية، بل تحول إلى معركة يومية تحدد كيف يطبخ الناس طعامهم ويديرون أعمالهم الصغيرة، وسط عودة متزايدة لاستخدام الفحم واتجاه محدود نحو الطاقة الشمسية.
وبحسب ما ذكرت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، يحاول الكوبيون التكيّف مع أزمة طاقة متفاقمة فرضت واقعاً جديداً على الحياة اليومية.
رفاهية لا يقدر عليها الجميع
ومع تصاعد أزمة الكهرباء وتكرار الانقطاعات التي هددت استمرار عمل صالته الرياضية التي افتتحها قبل 13 عاماً في منطقة كازابلانكا الكوبية، حاول سانشيز في البداية مواجهة المشكلة عبر شراء مولد كهربائي يعمل بالبنزين عام 2024، بعدما تسببت أعطال في شبكة الكهرباء المحيطة بمنشأته في صعوبة تأمين الطاقة.
غير أن شح الوقود الذي تفاقم لاحقاً، حوّل المولد إلى خيار غير موثوق وسط انقطاعات متواصلة للكهرباء في البلاد.
وأمام هذا الواقع، قرر سانشيز بالتعاون مع زوجته ووالدته الاستثمار في نظام ألواح شمسية بلغت تكلفته قرابة 5 آلاف دولار، وهو مبلغ يعد بعيد المنال بالنسبة لمعظم الكوبيين الذين يواجهون صعوبات في توفير الاحتياجات الأساسية.
وقال سانشيز إن الانقطاعات كانت تبدأ من الساعة 11 صباحاً وتمتد حتى المساء، مضيفاً أن الألواح الشمسية "غيّرت كل شيء"، إذ سمحت له بتنظيم جدول عمل النادي الرياضي دون تعطيلات.

الفحم بديل قاسٍ
وعلى الجانب الآخر من العاصمة هافانا، تعيش المنتجة السمعية البصرية ليسبيت رييس واقعاً مختلفاً، بعدما اضطرتها الانقطاعات الطويلة للكهرباء إلى العودة لاستخدام الفحم في الطهي داخل شقتها.
وتقول رييس إنها لا تستطيع التأقلم مع الطبخ بالفحم، موضحة أن إعداد الأرز الذي يستغرق نحو 15 دقيقة باستخدام جهاز كهربائي يحتاج إلى ساعة كاملة فوق موقد الفحم، فضلاً عن الوقت المطلوب لتحضير بقية الطعام.

وأضافت أنها تضطر أحياناً للانتظار حتى وقت متأخر من الليل قبل تناول الطعام، مع استمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.
ولا تقف المعاناة عند بطء الطهي، إذ تشير رييس إلى أن الدخان المتصاعد داخل الشقة غير المهوّاة أثّر في جهازها التنفسي، ما اضطرها إلى تناول مضادات حيوية يصعب العثور عليها أصلاً في الجزيرة.
وبات استخدام الفحم أو الحطب شائعاً بين الكوبيين، رغم تكلفته المرتفعة نسبياً؛ إذ يبلغ سعر كيس صغير من الفحم نحو دولار واحد، في وقت لا يتجاوز متوسط راتب الموظف الحكومي الشهري 13 دولاراً، بينما لا تزيد معاشات التقاعد على 4 دولارات شهرياً.

رهان على الطاقة المتجددة
وفي محاولة للخروج من أزمة الطاقة المزمنة، أكد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا، أن البلاد تمضي في برنامج للتحول الطاقي بهدف تعزيز "السيادة" في هذا القطاع.
وتتوقع الحكومة أن تغطي مصادر الطاقة المتجددة 15% من الطلب بحلول نهاية العام، ارتفاعاً من 10% حالياً مقارنة بـ3% فقط في عام 2024. كما تستهدف رفع النسبة إلى 40% بحلول 2035، وصولاً إلى تغطية كاملة لاحتياجات البلاد بحلول 2050.
وخلال السنوات الأخيرة، توسّعت كوبا بشكل كبير في تركيب الألواح الشمسية بتمويل وتجهيزات صينية، بما في ذلك داخل المستشفيات والأماكن العامة، فيما ارتفع عدد الحدائق الشمسية إلى 54 مشروعاً، مع خطط للوصول إلى 92 بحلول عام 2028.

تشكيك في واقعية الخطة
ولكن خبراء طاقة يرون أن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات ضخمة، أبرزها الأزمة الاقتصادية الحادة وتهالك البنية التحتية للطاقة، وارتفاع تكلفة التحول الكامل إلى مصادر متجددة.
وقال خورخي بينيون، إن الوصول إلى اعتماد كامل على الطاقة المتجددة بحلول 2050 "غير مرجح بدرجة كبيرة" في ظل الظروف الحالية، رغم امتلاك البلاد إمكانات واعدة، من بينها استغلال قصب السكر لإنتاج الإيثانول والطاقة الحيوية.

ومع استمرار أزمة الوقود والانقطاعات التي قد تمتد إلى أكثر من 20 ساعة يومياً، يعيش الكوبيون حالة من القلق الدائم بسبب غياب جدول ثابت للكهرباء، إذ تختلف ساعات الانقطاع من حي إلى آخر ومن يوم إلى آخر.
وفي هذا الواقع القاسي، تبدو الطاقة المستقرة امتيازاً محدوداً لمن يملكون ألواحاً شمسية أو بطاريات قابلة للشحن، مثل رافائيل هورغو الذي استثمر في 6 ألواح شمسية لإنقاذ مشروعه المنزلي للعلاج بالتدليك والتجميل، مؤكداً أنه لم يعد يخشى انقطاع الكهرباء، فضلاً عن خفض فاتورة الطاقة اليومية.