عملات رقمية (أرشيف)
عملات رقمية (أرشيف)
الإثنين 25 مايو 2026 / 21:37

تقرير: نمو العملات المستقرة يثير مخاوف من تكرار أزمات مالية تاريخية

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في تقرير تحليلي لمحررها الخبير الاقتصادي غريغ إيب، بأن الابتكارات المالية غالباً ما تؤدي إلى اضطرابات وعدم استقرار في النظم الاقتصادية، مؤكدة أنه على الرغم من القوانين والتشريعات التنظيمية الجديدة، فإن هذه المخاطر لا تزال قائمة ومرتبطة بشكل وثيق بالعملات الرقمية المستقرة.

وذكرت الصحيفة في متن تقريرها الصادر اليوم الاثنين، أن مصطلح "الأموال الخاصة" قد يبدو متناقضاً في مفهومه العام، كون العملة التي يدير بها المجتمع اقتصاده تمثل السمة الأبرز للمنفعة العامة، إلا أن الولايات المتحدة قد شهدت بالفعل تجارب سابقة للأموال الخاصة خلال القرن التاسع عشر، وهي تعود الآن للواجهة بقوة عبر العملات المستقرة، والمصممة خصيصاً للحفاظ على قيمة ثابتة أمام الدولار الأمريكي.

ويرى مؤيدو العملات المستقرة أنها التطبيق الأبرز في عالم التشفير، لقدرتها على جعل المدفوعات أسرع وأكثر كفاءة، لا سيما عبر الحدود، مقارنة بالنظام المصرفي التقليدي، ولكن هذا الطموح يرتبط بمخاطر إشعال أزمة مالية جديدة.

العملة الرقمية تشعل طموحات الثراء.. هل شراء "بيتكوين" اليوم يجعلك مليونيراً عند التقاعد؟ - موقع 24تتصاعد طموحات المستثمرين حول العالم مع الطفرات السعرية المتتالية التي تحققها العملات المشفرة، حيث كشف تقرير "ثروات الكريبتو" الأخير الصادر عن مؤسسة "هنلي آند بارتنرز" عن أرقام مذهلة؛ إذ بلغ عدد "مليونيرات البيتكوين" نحو 145,100 شخص بنهاية عام 2025، وهو ما يمثل قفزة ...

ورغم أن قانون "جينيس" (Genius Act) الذي وُقِّع العام الماضي، وقانون "الوضوح" (Clarity Act) الذي يمر حالياً في مجلس الشيوخ، يهدفان إلى جعل هذه العملات أكثر أماناً، إلا أن التشريعات لا يمكنها محو المخاطر الجوهرية المرتبطة بتصميمها كمنشآت هادفة للربح.

وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن حجم العملات المستقرة القائمة يبلغ حالياً نحو 300 مليار دولار وفقاً لبيانات "CoinMarketCap"، تتصدرها عملة "تيثر" بقيمة 190 مليار دولار، تليها عملة سيركل "USDC" بقيمة 76 مليار دولار، وتعتمد هذه العملات على أصول ملموسة مثل سندات الخزانة لضمان استردادها دولاراً مقابل دولار، محاولةً استيراد المصداقية من الأموال العامة مع العمل خارج نظام التسوية القائم.

وأوضح التقرير أن السمة الأساسية للمال هي "الوحدة" (Singleness)، بمعنى أن الدولار يجب أن يساوي دولاراً دائماً في أي مكان؛ وفي حين تحظى الودائع المصرفية بهذه الميزة لدعم مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لها، فإن العملات المستقرة تتحرك عبر بنى تحتية مجزأة ومملوكة للقطاع الخاص، مما يجعل قيمتها تتذبذب أحياناً عن الدولار وإن كان بأجزاء طفيفة تظهر تاريخياً في مخططات الأسعار المتذبذبة.

كما يبرز دافع تحقيق الأرباح عبر البحث عن عوائد أعلى من خلال دعم العملات بأصول أكثر خطورة أو أقل سيولة؛ وحذرت الصحيفة من أنه في حال انخفاض قيمة هذه الأصول، قد يسارع حاملو العملات لتسييلها، مما يفرز عمليات بيع قسرية تؤثر على الأسواق التقليدية والبنوك.

ورغم أن قانون "جينيس" يلزم التغطية بأصول سائلة، إلا أن مسؤولي المركزي الأمريكي يشددون على وجود ثغرات مثل الودائع غير المؤمنة وقروض الريبو الأجنبية، إلى جانب خروج عملات رئيسية مثل "USDT" عن نطاق الولاية القضائية الأمريكية.

وأعادت الصحيفة التذكير بحقبة "الخدمات المصرفية الحرة" بين عامي 1837 و1863، حين سُمح للبنوك بإصدار عملاتها الخاصة، مما أدى إلى نظام مجزأ انتشر فيه الاحتيال وانهيار المصارف، فضلاً عن أزمة صناديق الاستثمار المشتركة في أسواق النقد خلال الأزمة المالية العالمية عندما كسر أحد الصناديق حاجز الدولار جراء أصول متهالكة.

ولفتت "وول ستريت جورنال" إلى أن التداول يظل الاستخدام الأساسي لهذه العملات؛ إذ تظهر الدراسات أن أقل من 1% فقط من استخدامات العملات المستقرة يذهب لمدفوعات الاقتصاد الحقيقي، في حين تمثل العملات المرتبطة بالدولار والمحتجزة خارج البلاد وسيلة للالتفاف على القوانين، حيث تمثل 84% من الأنشطة الرقمية غير المشروعة وفق تقارير "Chainalysis".

ودفعت هذه المعطيات البنوك التجارية إلى طرح بديل واعد يُعرف بـ "الودائع المرمزة" (Tokenized Deposits) لتقديم مزايا البلوكشين مع ضمان وحدة العملة الرسمية بشكل آمن ومستقر.