جورجيا ميلوني (أرشيف)
جورجيا ميلوني (أرشيف)
الثلاثاء 26 مايو 2026 / 16:48

بين الديون المتراكمة والنمو البطيء.. لماذا فشلت خطة إنعاش الاقتصاد الإيطالي؟

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن خطة الاتحاد الأوروبي الطموحة لإنعاش الاقتصاد الإيطالي عبر "صندوق التعافي" لم تحقق أهدافها المرجوة، حيث لا يزال اقتصاد روما يعاني من الركود رغم كونها المستفيد الأكبر من المنح والقروض التي أقرت في حقبة ما بعد جائحة كورونا.

تمويل ضخم دون إصلاحات حقيقية

بحسب فايننشال تايمز، كان من المفترض أن تؤدي حصة إيطاليا البالغة 194 مليار يورو من صندوق التعافي الأوروبي إلى "إعادة تشغيل" الاقتصاد عبر مشاريع تشمل تحديث السكك الحديدية وتسريع النظام القضائي، إلا أن الواقع يشير إلى بقاء النمو بطيئاً مع اقتراب الموعد النهائي لاستخدام هذه الأموال.

ونقلت الصحيفة عن الخبير الاقتصادي تيتو بويري قوله: "نجد أنفسنا في وضع يتسم بارتفاع الديون مع تقدم ضئيل للغاية في الإصلاحات الجادة"، مؤكداً أن إمكانات النمو لم تتحسن، وهو ما يمثل مشكلة كبيرة نظراً لديون إيطاليا المرتفعة بالفعل.

تعديلات مستمرة وضغوط التضخم

ذكرت فايننشال تايمز أن البرنامج، الذي يتكون من 72 مليار يورو في شكل منح والباقي قروض منخفضة الفائدة، تمت مراجعته ست مرات بسبب صعوبات واجهتها روما في تلبية المعايير، فضلاً عن التضخم الناتج عن الحرب في أوكرانيا الذي رفع تكاليف الأشغال العامة.

وأوضحت الصحيفة أن نحو 70% من الأهداف تم تعديلها على الأقل مرة واحدة منذ تولي جورجيا ميلوني رئاسة الوزراء في عام 2022 (تشرين الأول)، حيث يرى مراقبون أن الخطة الحالية تختلف تماماً عما تم إقراره في عام 2021 (أيار)، وسط تساؤلات حول أوجه صرف هذه الأموال الضخمة.

تساهل أوروبي وغياب الشفافية

أشارت الصحيفة إلى أن المفوضية الأوروبية أظهرت تساهلاً مفاجئاً في الموافقة على طلبات الحكومة الإيطالية المتكررة لتعديل الخطة، حيث يرى البروفيسور ماركو ليوناردي أن المفوضية لم تكن صارمة في الرقابة وسمحت لروما بفعل ما تريد لتجنب الفشل السياسي.

ورغم أن إيطاليا حصلت على تسع أقساط من أصل عشرة بإجمالي 166 مليار يورو، إلا أن بيانات "يوروستات" تظهر أن روما لم تنفق سوى 57% من مخصصاتها بحلول نهاية عام 2025 (كانون الأول)، وسط اتهامات للحكومة بعدم الشفافية بشأن المبالغ المتبقية.

أداء اقتصادي مخيب للآمال

بحسب فايننشال تايمز، يجمع الاقتصاديون على أن إيطاليا كانت ستنزلق إلى الركود لولا أموال الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك يظل الأداء العام مخيباً، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5% فقط في عام 2025 (كانون الثاني)، وهي واحدة من أدنى المعدلات في أوروبا.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 134% في عام 2023 (آب) إلى أكثر من 137% بنهاية عام 2025 (كانون الأول)، ومن المتوقع أن تصل إلى 138.5% هذا العام، لتتجاوز إيطاليا بذلك اليونان كأكثر اقتصاد مديونية في الاتحاد الأوروبي.

مشاريع مشكوك فيها ومعايير مخففة

لفتت الصحيفة إلى أن الخطة الأصلية كانت مجزأة للغاية وشملت استثمارات مشكوكاً في قيمتها، مثل ملاجئ تعمل بالطاقة الشمسية للحيوانات الضالة أو ملاعب كرة قدم، وهو ما دفع حكومة جورجيا ميلوني لقضاء عام كامل في مراجعة المشاريع لإزالة الإنفاق "المبذر".

كما تم تخفيف بعض المعايير لتسهيل صرف الأموال، فبدلاً من اشتراط حصول العاطلين عن العمل على وظيفة بعد التدريب، تم الاكتفاء بتقديم ما يثبت "الالتحاق" ببرنامج تدريبي، وهو ما يراه نقاد تقليلاً من طموح الإصلاحات الهيكلية التي كانت إيطاليا في أمس الحاجة إليها.