الجمعة 29 مايو 2026 / 18:49

26 مليار دولار.. أبحاث "إطالة العمر" تتحول إلى أولوية في الكرملين

عندما التقطت الميكروفونات حديثاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصيني شي جين بينغ حول إمكانية تحقيق "الخلود" عبر استبدال الأعضاء البشرية، اعتبر البعض الأمر مجرد حديث غريب، لكن خلف تلك التصريحات مشروع روسي ضخم تدعمه الدولة، بات يُعد أحد أبرز البرامج العلمية التي يرعاها الكرملين.

مثل عدد من مليارديرات وادي السيليكون، من بينهم جيف بيزوس وسام ألتمان وبيتر ثيل، يُبدي بوتين اهتماماً بأبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر. إلا أن الفارق في روسيا يتمثل في أن هذه الأبحاث تحولت إلى أولوية حكومية تشمل مجالات تمتد من طباعة الأعضاء البشرية إلى زراعة الأنسجة داخل الخنازير المصغّرة والعلاج بالتبريد الشديد والعلاج الجيني، بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال. 

26 مليار دولار

تعمل روسيا على تنفيذ برنامج وطني واسع في مجال أبحاث إطالة العمر والتقنيات الحيوية الحديثة، ضمن مبادرة حكومية تُقدَّر قيمتها بنحو 26 مليار دولار، وتركّز على تطوير علاجات جينية وتقنيات متقدمة في هندسة الأنسجة والطباعة الحيوية للأعضاء.

ويهدف المشروع، بحسب الكرملين، إلى إنقاذ 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.

وبحسب تصريحات رسمية روسية، يهدف البرنامج المعروف باسم "تقنيات الحفاظ على الصحة الجديدة" إلى تطوير حلول علمية قد تسهم في إبطاء الشيخوخة الخلوية وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى دعم أبحاث في مجالات الطب التجديدي.

توجه متزايد نحو الطب التجديدي

تشمل خطط البحث الروسية عدداً من المسارات العلمية، أبرزها: 

  • العلاج الجيني المرتبط بإبطاء التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر
  • الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد للأنسجة
  • أبحاث زراعة الأعضاء باستخدام نماذج حيوانية معدلة وراثياً

وتشير تقارير علمية روسية إلى تحقيق تقدم أولي في طباعة أنسجة حيوية مثل الغضاريف، إضافة إلى تجارب مخبرية على أنسجة حيوانية، في إطار جهود تهدف إلى تطوير تطبيقات طبية مستقبلية.

وتعمل مؤسسات بحثية حكومية، بالتعاون مع مراكز علمية، على دراسة إمكانية الوصول إلى تطبيقات سريرية خلال السنوات المقبلة، رغم أن معظم هذه التقنيات لا تزال في مراحل البحث والتطوير.

قيادة علمية ومؤسسات بحثية

يشارك في الإشراف على هذه البرامج عدد من الشخصيات العلمية المرتبطة بالمؤسسات البحثية الحكومية، من بينها باحثون في مجالات الغدد الصماء والفيزياء الحيوية، إضافة إلى معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية، الذي يشارك في مشاريع متعددة للتقنيات المتقدمة.

وتؤكد الجهات العلمية الروسية أن هذه المبادرات تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الابتكار في قطاع الصحة، ورفع مستوى البحث العلمي في مجالات الطب المستقبلي.

في المقابل، يشير عدد من الباحثين إلى أن بعض هذه المشاريع ما تزال في مراحلها المبكرة، وأن نتائجها التطبيقية لم تُنشر بشكل واسع في المجلات العلمية الدولية المحكمة حتى الآن.

سياق عالمي متسارع 

تأتي هذه الجهود الروسية ضمن سياق عالمي متنامٍ للاستثمار في أبحاث إطالة العمر والطب التجديدي، حيث تتسابق مؤسسات بحثية وشركات تكنولوجيا كبرى حول العالم لتطوير تقنيات مرتبطة بإبطاء الشيخوخة وتحسين وظائف الجسم البشرية.

ويشهد هذا المجال اهتماماً متزايداً من قطاعات علمية واستثمارية، خصوصاً مع التقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي والهندسة الحيوية وعلم الجينات.

تحديات علمية 

رغم التقدم في بعض التقنيات الأولية، لا تزال أبحاث إطالة العمر تواجه تحديات علمية كبيرة، تتعلق بمدى إمكانية تطبيق هذه الابتكارات على الإنسان بشكل آمن وفعّال.

ويؤكد خبراء أن هذه المجالات ما تزال ضمن نطاق البحث العلمي المتقدم، وأن الوصول إلى نتائج تطبيقية واسعة النطاق يتطلب سنوات من التجارب والدراسات السريرية.

وفي ضوء ذلك، يُنظر إلى البرنامج الروسي باعتباره جزءاً من سباق علمي عالمي متسارع في مجال الطب الحيوي، أكثر من كونه مشروعاً ذا نتائج نهائية مؤكدة في الوقت الحالي.