الجمعة 29 مايو 2026 / 22:47

التضخم يطارد أوروبا.. منطقة اليورو تقترب من أول رفع لأسعار الفائدة منذ 2023

تدخل منطقة اليورو مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً مع عودة الضغوط التضخمية مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة دقيقة بين كبح التضخم المتصاعد ودعم اقتصاد بدأ يظهر علامات تباطؤ واضحة. 

وتشير البيانات الأخيرة إلى أن مسار السياسة النقدية قد يشهد تحولاً جديداً نحو التشديد لأول مرة منذ عام 2023.

التضخم يتجاوز المستهدف مجدداً

وبقي معدل التضخم في الاقتصادات الأوروبية الكبرى أعلى من المستوى المستهدف عند 2% خلال مايو (أيار)، ما يعزز توقعات الأسواق بإمكانية تحرك قريب في أسعار الفائدة.

وأظهرت البيانات الأولية، بحسب بلومبرغ، ارتفاع التضخم في فرنسا إلى 2.8%، و3.3% في إيطاليا، و3.6% في إسبانيا، مع استمرار بقائه فوق المستهدف في ألمانيا رغم تباطؤه إلى 2.6%.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الضغوط السعرية داخل منطقة اليورو، وعدم اقتصارها على اقتصاد بعينه.

البنك المركزي الأوروبي: مستعدون "لفعل كل ما يلزم" لكبح التضخم - موقع 24أكّد عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، أولاف سليبين، أن البنك سيستخدم كل ما في وسعه لضمان عودة معدلات التضخم إلى هدف الاستقرار السعري، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتباين المخاطر في منطقة اليورو.

الطاقة تعيد تشكيل المشهد التضخمي

وتشير التقديرات إلى أن موجة ارتفاع أسعار الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط أصبحت العامل الأكثر تأثيراً على التضخم، بعدما انتقلت آثارها من أسواق الجملة إلى أسعار المستهلكين بشكل مباشر.

ويرى البنك المركزي الأوروبي أن استمرار هذه الصدمة أو تمددها زمنياً قد يؤدي إلى تأثيرات ثانوية تشمل ارتفاع الأجور وتكاليف الإنتاج، وهو ما يزيد من صعوبة احتواء التضخم خلال الفترة المقبلة.

الأجور تخسر سباق التضخم.. "انكماش تاريخي" يلتهم القدرة الشرائية عالمياً - موقع 24قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن حزم أجور العمال بدأت تتقلص مقارنة بالأسعار في عدد متزايد من الدول الغنية، حيث أدت صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى خنق التعافي الناشئ في الأجور الحقيقية، مما وضع المستهلكين في مواجهة ضغوط معيشية حادة.

البنك المركزي الأوروبي بين خيارين صعبين

تضع البيانات الحالية البنك المركزي الأوروبي أمام خيارين متناقضين: رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم ومنع ترسخه، أو الإبقاء عليها لدعم اقتصاد يتباطأ تدريجياً.

وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الاجتماع المقبل، مع إمكانية إجراء رفع إضافي قبل نهاية العام إذا استمرت الضغوط السعرية.

كما بدأ عدد من مسؤولي البنك بإطلاق إشارات تميل نحو التشديد النقدي، معتبرين أن تجاهل تأثير صدمة الطاقة لم يعد خياراً عملياً.

زلزال التضخم.. كيف عصفت الحرب الإيرانية بأسواق السندات العالمية؟ - موقع 24أفادت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، بأن سوق الديون السيادية لمجموعة السبع، البالغ حجمها 50 تريليون دولار، تشهد حالة من الاضطراب الشديد جراء الحرب الأمريكية على إيران، حيث يطالب المستثمرون بحماية أكبر ضد موجة تضخمية جديدة تهدد الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن قناعة بدأت تترسخ في الأسواق بأن ...

تباين في أداء الاقتصادات الكبرى

رغم الاتجاه العام نحو ارتفاع التضخم، أظهرت البيانات تبايناً بين الدول، إذ شهدت ألمانيا تباطؤاً نسبياً في المؤشر العام مع بقاء التضخم الأساسي مرتفعاً، أما في إيطاليا فكان الارتفاع واضحاً مدفوعاً بأسعار الطاقة والخدمات، وفي إسبانيا استمرت الضغوط التضخمية عند مستويات مرتفعة.

ويعكس هذا التباين هشاشة التعافي الاقتصادي داخل منطقة اليورو واعتماده الكبير على العوامل الخارجية.

تباطؤ النمو الأمريكي يربك حسابات الفيدرالي في ظل عناد التضخم - موقع 24وضعت البيانات الاقتصادية الأخيرة الصادرة في واشنطن أسواق المال العالمية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) أمام مأزق معقد يعيد إلى الأذهان مخاوف "الركود التضخمي"، بعد أن أظهرت الأرقام تباطؤاً حاداً ومفاجئاً في وتيرة نمو أكبر اقتصاد في العالم، بالتزامن مع استمرار الضغوط ...

تباطؤ النمو يفاقم التعقيد

في المقابل، تشير التوقعات الاقتصادية إلى تباطؤ واضح في نمو منطقة اليورو خلال السنوات المقبلة، مع خفض التقديرات إلى أقل من 1.5% في بعض السيناريوهات.

ويزيد هذا التباطؤ من صعوبة قرارات السياسة النقدية، إذ قد يؤدي رفع الفائدة إلى مزيد من الضغط على الاستثمار والاستهلاك، في وقت تحتاج فيه الاقتصادات الأوروبية إلى دعم النمو.

الأمم المتحدة تحذر من ارتفاع التضخم وتخفض توقعاتها للنمو العالمي - موقع 24خفضت الأمم المتحدة توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي، مشيرة إلى أن أزمة الشرق الأوسط أعادت إشعال الضغوط التضخمية وفاقمت الضبابية، وفقاً لتقرير المنظمة.

تحول في طبيعة المخاطر الاقتصادية

تؤكد المؤسسات الدولية أن أوروبا تواجه صدمة مزدوجة: صدمة تضخمية ناتجة عن الطاقة، وضعف في النمو الاقتصادي.

ويجعل هذا المزيج المرحلة الحالية من أكثر الفترات حساسية في دورة السياسة النقدية الأوروبية منذ جائحة كوفيد، مع احتمال أن تتحول أسعار الطاقة إلى العامل الحاسم في تحديد مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.