السلاح النووي الأمريكي (إكس)
السلاح النووي الأمريكي (إكس)
الثلاثاء 2 يونيو 2026 / 10:52

أمريكا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية بأوروبا

ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز"، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة تُجري مناقشات داخلية بشأن احتمال نشر أسلحة نووية في دول أوروبية إضافية، ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في خطوة تهدف إلى طمأنة الحلفاء بأن تقليص الدعم العسكري التقليدي الأمريكي لا يعني تراجع الضمانات الأمنية. 

وقال 3 أشخاص مطلعين على المناقشات، إن مسؤولين أمريكيين أبدوا انفتاحاً على توسيع عمليات النشر النووي خارج الدول الـ 6 الحالية، التي تستضيف طائرات قادرة على حمل أسلحة نووية، رغم أن النقاشات لا تزال سرية للغاية وقد لا تؤدي بالضرورة إلى تغييرات فعلية في ترتيبات المشاركة النووية داخل الناتو.

مخاوف أوروبية

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التحركات تأتي وسط مخاوف أوروبية متزايدة من خطوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الرامية إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة، وسحب بعض الأنظمة التسليحية الحيوية، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة أوروبا على الحفاظ على مستوى الردع الدفاعي القائم.

وبحسب المصادر، فإن التوسع المحتمل قد يتيح لدول إضافية استضافة ما يُعرف بالطائرات مزدوجة القدرات، القادرة على تنفيذ ضربات نووية، في إطار محاولة أمريكية لإظهار استمرار الالتزام بما يُعرف بـ "المظلة النووية" لحلفائها، بالتوازي مع مطالبتهم بتحمل حصة أكبر من أعباء الدفاع التقليدي.

ولفتت المصادر إلى أن دولاً على الجناح الشرقي للحلف، من بينها بولندا وبعض دول البلطيق، أبدت اهتماماً باستضافة قواعد لهذه الطائرات، فيما عبّر مسؤولون بولنديون علناً عن رغبتهم في استقبال أسلحة نووية أمريكية.

اهتمام بولندي

وفي هذا السياق، دعا الرئيس البولندي السابق أندريه دودا، الولايات المتحدة إلى توسيع مبادرة الانتشار النووي لتشمل الأراضي البولندية، في وقت انضمت فيه وارسو هذا العام إلى مبادرة فرنسية جديدة، تبحث إمكان نقل أجزاء من الردع النووي الفرنسي مؤقتاً إلى دول أوروبية حليفة.

وأكد شخص مطلع على المناقشات، أن النقاشات لا تزال مستمرة عبر قنوات الناتو، موضحاً أن الدول الأقرب إلى الحدود الروسية أبدت الحماس الأكبر للفكرة، خاصة بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، والتصريحات المتكررة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بشأن القدرات النووية لبلاده.

ورغم ذلك، قال مصدر آخر مطلع إن التوصل إلى اتفاق وشيك لتوسيع استضافة الأسلحة النووية الأمريكية لا يزال غير قريب.

عنصر ردع أساسي 

ويضم برنامج المشاركة النووية في الناتو حالياً كلاً من: بلجيكا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وتركيا، والمملكة المتحدة، حيث تستضيف هذه الدول قنابل نووية أمريكية وطائرات قادرة على حملها، مع احتفاظ واشنطن وحدها بسلطة الإذن باستخدامها.

وقال الحلف إن "هذا الترتيب يوفر منصةً لحلفاء الناتو غير الحائزين للأسلحة النووية، للمساهمة في صياغة سياسة الحلف النووية، وتخطيطه كوسيلة لضمان أمنهم دون امتلاك أسلحة نووية".

ألمانيا تطالب واشنطن بخطة واضحة قبل سحب قواتها من أوروبا - موقع 24حذّر المفتش العام للجيش الألماني كارستن بروير، من أن أوروبا تحتاج إلى وقت وخطة أمريكية واضحة لإعادة بناء قدراتها الدفاعية، في ظل تسارع وتيرة إعادة التسلح وتصاعد المخاوف من تقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة، وفق ما نقلته وكالة "بلومبرغ" الإخبارية.

وفي ظل تعهد الدول الأوروبية بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي وتعزيز قدراتها العسكرية التقليدية، لا تزال "المظلة النووية" الأمريكية تُعد عنصراً يصعب استبداله في هيكل الأمن الأوروبي.

ومن جانبه، شدد الأمين العام للناتو، مارك روته، على ضرورة الحفاظ على مستوى الردع والدفاع في أوروبا، رغم التحول الأمريكي المتزايد نحو مناطق أخرى، محذراً من أن أي هجوم على الحلف سيواجه "رداً مدمراً".