الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "أرشيف"
الخميس 4 يونيو 2026 / 22:38
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تحليلاً يسلط الضوء على بدء المشرعين الجمهوريين في اختبار حدود سلطة الرئيس دونالد ترامب عبر استعراض نفوذهم، مشيرة إلى أن أسلوب الرئيس "الأحادي" في الحكم بدأ يصطدم بجدار من الرفض في كلا مجلسي الكونغرس.
وأوضحت "نيويورك تايمز" أن ترامب، خلال جولة آسيوية الخريف الماضي، احتفى بانتصار تشريعي بعد ضغوط شديدة أجبرت الجمهوريين على تمرير تشريع لخفض الضرائب وتقليص شبكة الأمان الاجتماعي، وقال ترامب في خطاب ألقاه في طوكيو خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول): "ضعوا كل شيء في مشروع قانون واحد، وإذا أنجزناه، فقد انتهينا لمدة أربع سنوات، لا نحتاج إلى أي شيء آخر من الكونغرس".
لكن، بحسب الصحيفة، اصطدم أسلوب ترامب، الذي وصفته الصحيفة بـ"التفرد"، بجمهوريين قلقين يبدو أنهم يمارسون نوعاً من الانتقام السياسي الخاص بهم بعد موسم انتخابات تمهيدية اتسم بالانتقام.
تمرد ضد سياسات الرئيس
لفتت الصحيفة إلى أن أربعة نواب جمهوريين في مجلس النواب انضموا إلى الديمقراطيين لمطالبة ترامب بسحب القوات الأمريكية من الصراع مع إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس، في توجيه توبيخ للرئيس الذي كرر مراراً أنه لا يحتاج إلى تفويض تشريعي لمواصلة الصراع.
وجاء ذلك في أعقاب انتكاسة أخرى تمثلت في تمرد جمهوري ضد صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار يهدف لمكافأة أنصار ترامب الذين يدعون تعرضهم لاضطهاد سياسي من الديمقراطيين، ورغم إعلان تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل، تخلي الإدارة عن هذه الجهود، صرح ترامب لاحقاً للصحفيين بأنه غير متأكد مما إذا كان الصندوق قد أُلغي، قائلاً: "أنا أحبه.. أعتقد أنه مهم جداً".
ودفع هذا التخبط المشرعين للمطالبة بضمانات تشريعية، حيث دعا السيناتور الجمهوري جون كورنين، الذي ساعد ترامب في إقصائه خلال الانتخابات التمهيدية، إلى تمرير تشريع لإنهاء الصندوق تماماً، وشارك قصة رمزية عن ضفدع تعرض لظلم من عقرب في إشارة لمفهوم الخيانة.
كما أيد السيناتور بيل كاسيدي، الذي صوت لصالح عزل ترامب في عام 2021 وخسر انتخاباته التمهيدية، هذا التوجه لضمان "موت الصندوق فعلياً".
معارضة التعيينات الأمنية
وعلى صعيد الأمن القومي، أشارت "نيويورك تايمز" إلى معارضة عدد من الجمهوريين لقرار ترامب بتعيين بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة، وذلك على خلفية قيامه سابقاً بنشر معلومات الرهن العقاري الشخصية لمنتقدي ترامب.
وقال السيناتور توم تيليس إن بولتي "لا يملك أي فرصة" للمصادقة عليه في مجلس الشيوخ، معتبراً أن هذا التعيين يعرض جهود الكونغرس لتمديد قانون المراقبة البارز للخطر، مضيفاً: "أشعر أن هناك أشخاصاً ينصحون الرئيس وكأنه لا توجد انتخابات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)".
في المقابل، دافع ديفيس إنجل، المتحدث باسم البيت الأبيض، عن الاختيار، مؤكداً أن الرئيس يختار "أفضل الأشخاص وأكثرهم موهبة"، ومتهماً الديمقراطيين بتهديد الأمن القومي الأمريكي عبر تقديم السياسة الحزبية على سلامة الشعب.
تراجع النفوذ الانتخابي
وبحسب التحليل، يراهن مستشارو ترامب، قبل خمسة أشهر من انتخابات التجديد النصفي، على أن الناخبين سيعتبرون هذه المعارضة بمثابة "خلل وظيفي" في واشنطن ناتج عن عدم الولاء للرئيس، لكن خارج أروقة البيت الأبيض، يحذر آخرون من أن قوة ترامب في الانتخابات التمهيدية ربما بدأت تتبخر، وهو ما ظهر في خسارة النائب راندي فينسترا لانتخاباته التمهيدية لصالح منافسه زاك لان، رغم حصول فينسترا على دعم متأخر من ترامب.
ونقلت الصحيفة عن الخبير الاستراتيجي الجمهوري مايك ميرفي قوله إن خسارة فينسترا تشير إلى تضرر المجتمعات الزراعية من سياسات الإدارة، خاصة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط جراء الصراع الأمريكي في إيران.
وفي ختام التحليل، نقلت "نيويورك تايمز" عن السيناتور الجمهوري المتقاعد لامار ألكسندر نصيحته لترامب بضرورة الاستماع لأشخاص مستقلين، محذراً من أن "تطهير أعضاء مجلس الشيوخ الذين يدعمونه ليس مساراً جيداً لخلق إرث يفخر به عندما يغادر منصبه".