الجمعة 5 يونيو 2026 / 11:40

في اليوم العالمي للبيئة.. كيف أصبحت الإمارات مختبراً عالمياً للحلول البيئية؟

لم تعد الجهود البيئية في دولة الإمارات تقتصر على حماية الموارد الطبيعية أو إطلاق المبادرات الموسمية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى منظومة متكاملة تجمع بين الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد والاستدامة، ما عزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً لتطوير واختبار الحلول البيئية الحديثة.

وفي اليوم العالمي للبيئة، تبرز الإمارات نموذجاً متقدماً في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لدعم الاستدامة، بالتوازي مع إطلاق مبادرات نوعية للاقتصاد الدائري، وتعزيز برامج حماية التنوع البيولوجي، وتوسيع شبكة الشراكات الدولية الهادفة إلى مواجهة التحديات البيئية العالمية.

الاقتصاد الدائري

شهد عاما 2025 و2026 زخماً ملحوظاً في جهود ترسيخ الاقتصاد الدائري، مع انتقال الإمارات من مرحلة وضع الأطر والسياسات إلى إطلاق مبادرات تطبيقية تستهدف قطاعات اقتصادية محددة.

وفي هذا الإطار، برزت مبادرة "نسيج" بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والتي تستهدف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، من خلال تعزيز إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الفاقد، بما يدعم مستهدفات الاستدامة والاستهلاك المسؤول.

في حين ركزت مبادرة "تحويل"، التي أطلقها الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، على دعم إعادة التدوير وتحويل النفايات إلى موارد اقتصادية ذات قيمة مضافة.

التنوع البيولوجي

كما واصلت الإمارات تعزيز برامج حماية التنوع البيولوجي، وصون الأنواع المهددة بالانقراض، مستندة إلى إرث بيئي راسخ أسسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه".

وتضم إمارة أبوظبي اليوم شبكة واسعة من المناطق المحمية، تغطي نحو 20% من مساحتها، فيما أسهمت برامج الحماية في زيادة أعداد أبقار البحر إلى أكثر من 3500 بقرة بحرية، ورفع أعداد السلاحف البحرية إلى نحو 8000 سلحفاة.

كما شهدت الإمارة زراعة أكثر من 51 مليون شتلة قرم، في إطار جهود استعادة النظم البيئية الساحلية وتعزيز قدرتها على مواجهة التغير المناخي، إلى جانب مواصلة دعم البرامج الدولية الرامية إلى حماية الأنواع المهددة، ومن أبرزها مشروع إعادة توطين المها أبو حراب في جمهورية تشاد.

الذكاء الاصطناعي في خدمة البيئة

وتبرز التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي كأحد المحاور الرئيسة في الرؤية البيئية الإماراتية، من خلال توظيفها في مراقبة النظم البيئية وتحليل البيانات وإدارة الموارد الطبيعية وتعزيز كفاءة عمليات الرصد والاستجابة للتحديات البيئية.

كما تشهد الدولة توسعاً في استخدام التقنيات الذكية في مراقبة غابات القرم والتنوع البيولوجي وتحليل المؤشرات البيئية، بما يدعم اتخاذ القرارات القائمة على البيانات ويعزز كفاءة برامج الحماية والاستدامة.

عام الشراكات البيئية 

وشهد العامان الماضيان سلسلة من المبادرات والاتفاقيات التي عززت حضور الإمارات على خريطة العمل البيئي العالمي، ففي عام 2026، وقعت هيئة البيئة – أبوظبي اتفاقية شراكة تنظيمية مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، لتصبح أول جهة في غرب آسيا تنضم إلى هذا المستوى من التعاون المؤسسي مع الاتحاد، في خطوة تستهدف دعم جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي واستعادة الأنواع المهددة بالانقراض وحماية النظم البيئية.

وجاءت هذه الشراكة امتداداً للزخم الذي حققه المؤتمر العالمي للحفاظ على الطبيعة، الذي استضافته أبوظبي في أكتوبر 2025، وشهد مشاركة أكثر من 10 آلاف من المسؤولين والخبراء وممثلي الحكومات والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من مختلف أنحاء العالم.