الجمعة 5 يونيو 2026 / 13:29

أبوظبي تطلق إطاراً تنظيمياً لتعزيز جاهزية ومرونة قطاعي المياه والطاقة

نظمت دائرة الطاقة في أبوظبي، النسخة الثالثة من مجلس المياه والطاقة بعنوان "من الجاهزية الوطنية إلى المرونة الذكية"، الذي يعد إحدى المبادرات الرئيسية التي تنفذها الدائرة كجزء من جهودها الوطنية الرامية إلى ضمان تحقيق نمو مستدام وفاعل في قطاعي المياه والطاقة، والذي يقام هذا العام تحت مظلة أسبوع أبوظبي للمياه والطاقة - المزمع إقامته خلال الربع الأخير من العام الجاري.

وجرى خلال الفعالية، إطلاق إطار أبوظبي التنظيمي لجاهزية ومرونة قطاع المياه والطاقة، الذي طورته دائرة الطاقة على مستوى القطاع في أبوظبي، فيما تم مناقشة الإطار خلال جلسة رفيعة المستوى شارك فيها كل من الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، ولدكتور عبدالله أحمد المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مدير عام المركز الوطني للأرصاد، وأدار الجلسة ولدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي.

3 محاور

واشتمل الإطار التنظيمي على ثلاثة محاور رئيسية ركزت على البنية التحتية، والكوادر البشرية والحوكمة، والتكنولوجيا والابتكار، وشكّلت هذه المحاور 15 بنداً إستراتيجياً لتعزيز مرونة وكفاءة منظومة المياه والطاقة على المستوى الوطني، من خلال تحديد معايير إمداد ثابتة للمياه والطاقة، ووضع سيناريوهات للظروف القاهرة التي تم بناء النظام واختباره على أساسها، والحفاظ على سعة إنتاجية للطاقة تفوق مستوى ذروة الطلب، وتنويع مزيج الطاقة بحيث لا يتم الاعتماد بشكل كبير على مصدر واحد، وتنويع محفظة المياه لضمان توزيع مصادر الإمداد، وتخطيط وتشغيل قطاعي المياه والطاقة كنظام واحد متكامل، ودعم المنظومة بأصول مركزية قابلة للنقل والتوزيع لمواكبة الطلب.

وأكد الدكتور عبدالله حميد الجروان، رئيس دائرة الطاقة - أبوظبي، أهمية تكثيف مستوى التعاون بين الجهات الوطنية والإقليمية، وضرورة بناء قاعدة تنظيمية مشتركة قائمة على المرونة الذكية والتكامل بين الأنظمة، وفرص ربط المنظومات الوطنية بمنظومة إقليمية موحّدة ضمن إطار عملي قادر على تعزيز أمن الموارد المشتركة وحماية مسارات النقل والتوزيع، وضمان وصول الخدمات للجميع بكل كفاءة ومرونة ومسؤولية.

نهج تكاملي

ومن جانبها قالت الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، إن دولة الإمارات تنظر إلى أمن المياه والطاقة والغذاء كمنظومة مرونة متكاملة ومترابطة لا يمكن فصلها، حيث تم تصميم الإستراتيجيات الوطنية لتدمج هذه القطاعات الحيوية في مسار تنموي واحد، يعمل تحت مظلة المستهدفات الطموحة لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.

وأضافت أنه ضمن هذا النهج التكاملي، يتم التركيز في قطاع الغذاء على تعزيز الإنتاج المحلي عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الزراعة الذكية مناخياً، والتي تتسم بكفاءة عالية في استهلاك المياه والطاقة وببصمة كربونية منخفضة، وذلك مع الالتزام بتحويل كامل سلسلة القيمة الغذائية نحو نظم مستدامة.

وأشارت إلى أنه على صعيد قطاع المياه، تعمل الدولة على تحقيق مستهدفات طموحة في إطار إستراتيجية الأمن المائي للإمارات وتعزيز منظومة إدارة الطلب على المياه والطاقة من خلال نهج مستدام في منظومة تحلية المياه، خاصة من خلال التطبيق الواسع لنظم التناضح العكسي المستدامة.

شركاء فاعلين

وقالت الدكتورة الضحاك: "نتوج الجهود الوطنية في مجال المياه بريادة عالمية لتعزيز التعاون الدولي، وهو ما يتجسد جلياً في إطلاق مبادرة محمد بن زايد للماء، واستضافة الدولة المرتقبة لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبوظبي بالتعاون مع السنغال، بما يؤكد الالتزام الراسخ بتحويل التحديات المائية إلى فرص واعدة لإرساء حوار دولي يعامل المياه كمورد عالمي مشترك.

وأضافت  أن المرونة الشاملة والمستدامة التي نطمح إليها لا تقتصر على تطوير البنية التحتية، بل ترتكز في جوهرها الإستراتيجي على المجتمع، مؤكدة أن تمكين أفراد المجتمع وتحويلهم إلى شركاء فاعلين في مسيرة الاستدامة هو الضمانة الحقيقية لاستجابتهم بمسؤولية ووعي في مواجهة أي تحديات.

تعزيز الاستجابة للأزمات

من جهته أكد الدكتور عبدالله أحمد المندوس، أن أمن المياه والطاقة لأي دولة يعتمد بشكل كامل على قدرتها على مراقبة الغلاف الجوي بدقة ووضوح، حيث طورت دولة الإمارات منظومة متقدمة للرصد الجوي والإنذار المبكر بتوجيهات رشيدة من القيادة الحكيمة للدولة وعلى رأسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، مع مشاركة البيانات عالمياً وربط شبكات الرادارات إقليمياً، مما ساهمت بشكل كبير في حماية البنية التحتية الحيوية من الظواهر الجوية المتطرفة.

وأضاف أن الدولة تدعم التعاون بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية "WMO" والوكالة الدولية للطاقة المتجددة "IRENA"، وتسهم في تنسيق بيانات المياه عالمياً، بما يساعد على دمج المخاطر المناخية في سياسات المياه والطاقة وتعزيز الاستجابة للأزمات.

وذكر أنه في مجال التكنولوجيا والابتكار، دمج المركز الوطني للأرصاد تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤات الجوية، وطورت الدولة تقنيات الاستمطار لتعزيز مواردها المائية.

وأوضح أن الفرصة المستقبلية تتمثل في توسيع شبكات الرصد والزلازل والإنذار المبكر، وتعزيز تبادل البيانات والتدريب الإقليمي، ومشاركة التكنولوجيا والمعرفة عبر برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، بما يدعم استدامة الموارد المائية والطاقة ويعزز الأمن المناخي على المستويين الإقليمي والعالمي.