تظاهر عمال النقابات خارج ملعب سوفي في لوس أنجلوس 18 مايو
تظاهر عمال النقابات خارج ملعب سوفي في لوس أنجلوس 18 مايو
الإثنين 8 يونيو 2026 / 22:13

كأس العالم في أمريكا.. كيف تحولت ملاعب كرة القدم إلى ساحة لمعركة الهجرة؟

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تستضيفها الولايات المتحدة لأول مرة منذ 32 عاماً، تحولت إلى أحدث ساحة معركة حول قضية الهجرة، حيث ألقت حملة الترحيل الجماعي التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقيود السفر الصارمة المفروضة على المشجعين الدوليين، بظلالها على البطولة التي تضم 48 منتخباً.

وأوضحت الصحيفة أن المخاوف تتصاعد بشكل كبير بين مجتمعات المهاجرين في المدن الـ11 المضيفة للبطولة، من احتمالية تنفيذ وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) عمليات اعتقال داخل الملاعب أو في محيطها، مما يهدد بإضعاف الحماس والمشاركة في هذا الحدث الرياضي العالمي.

وبحسب "واشنطن بوست"، صوت أكثر من 2000 عامل في ملعب "سوفي" (SoFi) بمدينة لوس أنجلوس، يوم الجمعة، للموافقة على إضراب محتمل عن العمل ما لم يتلقوا ضمانات مؤكدة بعدم السماح لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة بإجراء عمليات ترحيل داخل الملعب أو خارجه. 

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن المشجعين القادمين من دول تتطلب تأشيرات دخول، بما في ذلك أربع دول مدرجة في قائمة حظر السفر التي أقرها ترامب، يواجهون تعقيدات غير مبررة للحصول على الأوراق المطلوبة، مما دفع البعض للتخلي عن فكرة حضور المباريات شخصياً. 

ونقلت الصحيفة عن ريتش أندريه، كبير مستشاري السياسات في مجلس الهجرة الأمريكي، قوله إن إغلاق الباب أمام المشجعين يُفقد البطولة جوهرها كلحظة توحيد وتبادل للثقافات حول العالم.

مخاوف أمنية وتراجع في المبيعات

ولفتت الصحيفة إلى أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، لم يستبعد اتخاذ إجراءات إنفاذ ضد الأشخاص المشتبه في تورطهم بأنشطة إجرامية، رغم تأكيدات المنظمين بعدم إجراء حملات تفتيش واسعة. 

وأظهر استطلاع للرأي أُجري في منتصف مايو (أيار) أن 65% من الأمريكيين يعارضون وجود وكالة إنفاذ قوانين الهجرة في الملاعب، ونتيجة لهذه المخاوف، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر، أشار مسح لقطاع الفنادق إلى أن 80% من الحجوزات في المدن المضيفة جاءت أقل من التوقعات، ما يُعزى أساساً إلى قيود التأشيرات والمخاوف الجيوسياسية الأوسع.

أزمة التأشيرات وحظر السفر

وأوضحت "واشنطن بوست" أن وزارة الخارجية الأمريكية علقت في منتصف مايو (أيار) رسوم سندات التأشيرة، التي تتراوح بين 5 آلاف و15 ألف دولار، للمشجعين من السنغال وهايتي وإيران وكوت ديفوار، شريطة شراء التذاكر بحلول 15 أبريل (نيسان)، لكن العديد من المشجعين لم يتمكنوا من الشراء مبكراً، مما جعل التكلفة باهظة.

وأشارت ماري كريستين ليبوندو، صاحبة شركة خدمات سياحية في ساحل العاج، إلى أن العملاء يخشون الوصول إلى المطارات الأمريكية وإعادتهم إلى بلدانهم رغم امتلاكهم للتأشيرة، في المقابل، أكدت وزارة الأمن الداخلي في بيان لها أن الزوار الدوليين الذين يدخلون البلاد بشكل قانوني ليس لديهم ما يخشونه، مشددة على أن المستهدفين هم المتواجدون بشكل غير قانوني فقط.

استنفار حقوقي وضغوط سياسية

وفي مواجهة هذه التحديات، بدأت جماعات حقوق المهاجرين في إعداد شبكات استجابة سريعة وخطوط ساخنة لتتبع نشاط وكالة إنفاذ قوانين الهجرة، وتوفير تدريبات قانونية للمهاجرين في الأحياء الضعيفة، ونقلت الصحيفة عن أزايل ألفاريز، أحد المنظمين في دالاس، قوله إن الكثير من الناس يخشون مغادرة منازلهم خوفاً من الاعتقال. 

وفي لوس أنجلوس، تظاهر العمال أمام الملعب بدعم من الملياردير توم ستاير، حيث قالت العاملة يولاندا فييرو إن الإدارة تعتقد خطأً أن جميع المتواجدين مجرمون، مشددة على رغبتهم في بيئة آمنة للعمال والضيوف.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى الصدام السياسي في هيوستن، حيث هدد حاكم تكساس الجمهوري جريج أبوت بحجب منح أمنية بقيمة 110 ملايين دولار مخصصة لتأمين المباريات، ما لم تلغِ المدينة قانوناً يقيد احتجاز المهاجرين إلى أجل غير مسمى. 

وتحت الضغط، وافق مجلس المدينة في أبريل (نيسان) على رفع القيود، وسط تحذيرات من أعضاء المجلس بضرورة محاسبة المنظمين لضمان عدم تعرض زوار البلاد والمشجعين لمضايقات غير قانونية.