الثلاثاء 9 يونيو 2026 / 18:45

الذهب الأبيض في الإمارات.. سوق رمال السيليكا يتجه إلى 16.5 مليون طن بحلول 2031

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم لتأمين المواد الخام اللازمة لصناعات المستقبل، تبرز رمال السيليكا كواحدة من أهم الثروات الاستراتيجية المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي، ومع تسارع الطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية وألواح الطاقة الشمسية ومراكز البيانات، تمتلك دولة الإمارات حضوراً قوياً في واحدة من أكثر سلاسل الإمداد الصناعية أهمية خلال العقود المقبلة.  

حمد العوضي: أتوقع أن تسهم أي استثمارات جديدة في الصناعات المعتمدة على السيليكا في تحقيق عوائد اقتصادية بمليارات الدراهم خلال السنوات العشر المقبلة، إذا ما تم التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.

وتعرف رمال السيليكا، أو ما يسمى "الكوارتز النقي"، بأنها المادة الخام الرئيسية لإنتاج السيليكون، الذي يدخل في صناعة الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات والدوائر المتكاملة والهواتف الذكية والحواسيب، إلى جانب استخدامه في ألواح الطاقة الشمسية والألياف الزجاجية والعديد من الصناعات المتقدمة ذات القيمة المرتفعة. 

وتتميز هذه الرمال بنسبة نقاء عالية تتجاوز 99% من ثاني أكسيد السيليكون، مع انخفاض كبير في نسبة الشوائب، ما يجعلها مادة أساسية للصناعات التكنولوجية الدقيقة التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي الحديث. 

الإمارات.. ثروة بالذهب الأبيض

وفي منطقة الشرق الأوسط، تبرز الإمارات بوصفها واحدة من أكثر الدول جاهزية للاستفادة من هذا المورد، مستندة إلى بنية تحتية صناعية ولوجستية متقدمة، وموانئ عالمية، ومناطق اقتصادية متخصصة، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع التوسع الكبير الذي تشهده الدولة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والصناعة، وهي قطاعات تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على المنتجات القائمة على السيليكا.

وبحسب دراسة نشرتها شركة "موردور إنتلجنس" الرائدة في مجال استخبارات السوق بعنوان "تحليل حجم وحصة سوق رمال السيليكا في الإمارات العربية المتحدة – اتجاهات النمو والتوقعات (2026-2031)"، من المتوقع أن ينمو سوق رمال السيليكا في الدولة من 13.14 مليون طن عام 2025 إلى 16.52 مليون طن بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.88%.

وأرجعت الدراسة هذا النمو إلى التوسع المتواصل في قطاعات النفط والغاز غير التقليدي، وصناعة الزجاج الشمسي، ومواد البناء المتقدمة، مدعوماً باستثمارات استراتيجية كبرى، من بينها برنامج أدنوك للحفر غير التقليدي بقيمة 1.7 مليار دولار، وخطة دبي الحضرية 2040، إلى جانب مشاريع إنشائية تتجاوز قيمتها 130.8 مليار دولار بحلول عام 2029، ما يعزز الطلب على رمال السيليكا ويدعم مكانة الإمارات كمركز صناعي واقتصادي متنامٍ في هذا القطاع.

فرص اقتصادية 

وفي حديث خاص لـ24، أكد رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة غرفة أبوظبي السابق حمد العوضي، أن رمال السيليكا تمثل فرصة اقتصادية واعدة للإمارات في ظل النمو العالمي المتسارع لقطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن أهميتها تتزايد باعتبارها مادة أساسية تدخل في العديد من الصناعات المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية.

وأوضح العوضي أن العالم يشهد تحولاً متسارعاً نحو الصناعات النظيفة والتقنيات المتقدمة، ما يرفع الطلب على المنتجات المعتمدة على السيليكا، سواء في صناعة الزجاج المتخصص أو الألواح الشمسية أو الألياف الزجاجية وغيرها من التطبيقات الصناعية الحديثة، الأمر الذي يفتح المجال أمام الإمارات لتعزيز موقعها ضمن سلاسل الإمداد الصناعية الإقليمية والعالمية.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن الإمارات تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتقديم دور أكبر في هذا القطاع، وفي مقدمتها البنية التحتية المتطورة، والموانئ والمناطق الصناعية الحديثة، والبيئة الاستثمارية الجاذبة، والخبرات المتراكمة في إدارة المشاريع الصناعية الكبرى، موضحاً أن هذه العوامل تجعل الدولة مؤهلة للتحول إلى مركز إقليمي للصناعات القائمة على السيليكا.

توطين صناعات رمل السيليكا

وأشار رجل الأعمال الإماراتي إلى أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على استخراج أو تداول المادة الخام، بل تشمل طيفاً واسعاً من الصناعات التحويلية التي يمكن أن تحقق قيمة اقتصادية أعلى بكثير، مثل الزجاج عالي الجودة المستخدم في المشاريع العمرانية والطاقة الشمسية، والألياف الزجاجية، والمنتجات الصناعية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.

قفزة استباقية نحو اقتصاد المعرفة.. قراءة في دلالات الإنجاز المبكر لمبادرة "مصنعين" - موقع 24تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً جذرياً في هيكلية اقتصادها الوطني، حيث لم يعد الرهان مقتصراً على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط فحسب، بل امتد ليشمل إعادة صياغة رأس المال البشري بوصفه المحرك الأساسي لقطاعات المستقبل.

وأكد العوضي أن القيمة الاقتصادية الحقيقية لا تكمن في تصدير رمال السيليكا كمادة خام، وإنما في توطين الصناعات المرتبطة بها داخل الدولة، لما لذلك من أثر في خلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الصادرات الصناعية، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.

ولفت إلى أن رمال السيليكا قد تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة خلال السنوات المقبلة بسبب ارتباطها المباشر بالصناعات التي يقودها الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة، مشيراً إلى أن الدول التي تنجح في تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بها ستكون الأكثر استفادة من النمو المتوقع في هذه القطاعات.

رمال السيليكا | | الموقع الرسمي لبوابة الصادرات المصرية

وأوضح عضو مجلس إدارة غرفة أبوظبي السابق، أن السوق الإماراتية لا تزال تمتلك فرصاً واسعة للنمو والتوسع، خصوصاً مع استمرار المشاريع الصناعية ومشاريع الطاقة المتجددة في الدولة والمنطقة، متوقعاً أن تسهم أي استثمارات جديدة في الصناعات المعتمدة على السيليكا في تحقيق عوائد اقتصادية بمليارات الدراهم خلال السنوات العشر المقبلة، إذا ما تم التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.

تعزيز التصنيع الوطني 

وتنسجم هذه الفرص مع رؤية الإمارات الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز التصنيع الوطني، ما يجعل الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالسيليكا أحد المسارات الواعدة لدعم النمو الاقتصادي المستدام خلال المرحلة المقبلة.