(الصورة من رويترز)
(الصورة من رويترز)
الثلاثاء 9 يونيو 2026 / 18:30

تجاوزت تكساس لأول مرة.. استنفار بمليارات الدولارات في أمريكا بسبب "الدودة آكلة اللحوم"

تجاوزت الدودة آكلة اللحوم حدود تكساس لأول مرة، وباتت الولايات المتحدة تواجه تهديداً حيوانياً لم تعشه منذ عقود، بعد أن أكدت وزارة الزراعة الاثنين تسجيل 3 إصابات جديدة بالدودة الحلزونية العالمية الجديدة، ليرتفع إجمالي الحالات المؤكدة إلى 5.

ما الذي رصدته وزارة الزراعة الأمريكية؟

كشفت هيئة التفتيش على صحة الحيوان والنبات أن الحالتين الجديدتين في تكساس سُجلتا لدى عجل في مقاطعة لا سال جنوب غرب سان أنطونيو، وماعز في مقاطعة غيليسبي غرب أوستن. 

أما الحالة الثالثة أُبلغ عنها مبدئياً من بيطري في تكساس، قبل أن تتضح أن الكلب المصاب يقيم في مقاطعة ليا بنيو مكسيكو المجاورة، ليُصنف رسمياً كأول إصابة مؤكدة خارج تكساس. 

وقال وكيل الوزارة دادلي هوسكينز إن "الوضع يتطور ونتوقع ظهور معلومات جديدة مع استمرار التحقيق"؛ وفقاً لصحيفة "الغارديان".

في المقابل، أعلن حاكم تكساس غريغ أبوت رفع مستوى استجابة مركز عمليات الطوارئ، بما يعني تخصيص موارد إضافية لمواجهة الانتشار.

كيف تعمل هذه الدودة؟

لا تقتات الدودة الحلزونية على اللحم الميت، بل تستهدف الأنسجة الحية؛ حيث تضع الذبابة البالغة بيضها في الجروح المفتوحة أو فتحات الجسم لدى الحيوانات ذوات الدم الحار، فتنبثق اليرقات لتحفر عميقاً في اللحم، مفاقمة الجرح لتفتح الباب أمام عدوى بكتيرية قاتلة. 

الحيوان غير المعالج قد يموت في غضون أسابيع قليلة؛ وتشمل قائمة الضحايا المحتملين: الماشية، والحياة البرية كالغزلان ذوات الذيل الأبيض المنتشرة بالملايين في تكساس، والحيوانات الأليفة، بل والبشر في حالات نادرة.

السباق مع الزمن: الذباب العقيم سلاحاً وحيداً

يعتمد الاستراتيجيون على تقنية الذباب العقيم؛ تربية ذكور عقيمة وإسقاطها جواً لتتزاوج مع الإناث البرية. 

وبما أن الأنثى تتزاوج مرة واحدة فحسب، فإن لقاءها بذكر عقيم يعني توقف التكاثر حتى موتها، وظلت هذه التقنية تحصر الطفيل جنوبي بنما لعقود.

وتشير وزيرة الزراعة بروك رولينز إلى أن الهدف توفير كميات كافية من الذباب العقيم لوقف عودة الطفيل عام 2027، بعد أن يقضي البرد شتاء على معظمه. 

وتعمل الوزارة منذ فبراير (شباط) على إسقاط الذباب العقيم في جنوب تكساس، وتسعى لبناء مصنع بـ 750 مليون دولار لتربيته محلياً.

غير أن المشهد ليس بلا توترات؛ فقد خسر مفوض الزراعة في تكساس سيد ميلر الانتخابات التمهيدية مؤخراً، ويدفع باتجاه استخدام طُعم سام يقول إنه سيقضي على المشكلة في أشهر، بينما يرفض خبراء الوزارة هذا الحل مؤكدين خطورته على الحيوانات والبشر.

الكلفة الاقتصادية: 100 مليار دولار في مرمى الخطر

يمتد الضرر خارج الحقل ليطال صناعة بقيمة 100 مليار دولار؛ وأُغلقت الحدود الأمريكية المكسيكية أمام واردات الماشية الحية منذ أكثر من عام، ما أسهم في تقليص قطاع الأبقار الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ 75 عاماً. 

وأوقفت كندا الاثنين استيراد الماشية والخيول من تكساس، وبينما لا تُلوث الدودة اللحوم أو الفاكهة، فإن موجة الارتفاع في أسعار اللحوم البقرية التي يعيشها المستهلك الأمريكي أصلاً لا تحتاج مزيداً من الضغط.