أوراق نقدية لدول آسيوية (أرشيف)
الخميس 11 يونيو 2026 / 00:02
تتجه الدول الآسيوية نحو خطر التراجع في سباق رفع أسعار الفائدة لحماية عملاتها المحلية، التي تواجه ضغوطاً متزايدة إثر الارتفاع الأخير في قيمة الدولار الأمريكي، المدفوع ببيانات الوظائف القوية الصادرة نهاية الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة، والتي عززت التوقعات برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وبالنسبة للاقتصادات الآسيوية التي تعاني أساساً من الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب في إيران، فإن صعود العملة الأمريكية يمثل عبئاً إضافياً يعقد حسابات صانعي السياسة النقدية، وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي تضعف قدرة هذه الدول على الدفاع عن أسواقها المالية، بحسب ما أوردت صحيفة "نيكي" اليابانية ووكالة "رويترز".
وتتسارع وتيرة الإجراءات الحمائية عبر الأنظمة المصرفية في آسيا، إذ نفذ صندوق التقاعد الحكومي في كوريا الجنوبية عمليات تحوط في سوق الصرف الأجنبي يوم الاثنين، ما ساهم في انتشال "الوان" من أدنى مستوى له في 17 عاماً.
تقرير: "إمبراطورية ترامب" قوة عظمى مثقلة بالديون - موقع 24رغم سنوات من الجدل والتكهنات، حافظت الولايات المتحدة على مكانتها كقوة مهيمنة عالمياً عسكرياً واقتصادياً ومالياً، رغم ارتفاع الدين العام وتزايد كلفة الإنفاق العسكري.
وفي السياق ذاته، أعلن بنك الاحتياطي الهندي عن حزمة تدفقات وإجراءات تهدف إلى دعم "الروبية"، شملت اتفاقيات مبادلة عملات ميسرة.
وجاء هذا التقييم التكتيكي بعد أن عززت بيانات التوظيف الأمريكية قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم المتصاعد، متجاهلاً دعوات الرئيس دونالد ترامب المتكررة لخفضها.
وتسببت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران في جعل "الروبية" الإندونيسية الضحية الأكبر في أسواق الصرف الآسيوية، حيث سجلت تراجعاً حاداً بنسبة تجاوزت 7% منذ 27 فبراير (شباط) الماضي، لتواصل هبوطها الطويل نحو مستويات دنيا تاريخية.
وجاءت في قائمة العملات الأكثر تضرراً بعد إندونيسيا، عملة كوريا الجنوبية "الوان"، تليها "البيزو" الفلبيني، ثم "الباث" التايلاندي، و"الروبية" الهندية، في حين اهتز "الرينغيت" الماليزي أخيراً بفعل الاضطرابات السياسية المحلية رغم استفادته السابقة من كونه دولة مصدّرة للنفط.
ويرى خبراء أسواق المال في بنك "إم يو إف جي" أن هذا التفاوت في الأداء يعود إلى عوامل محلية هيكلية تختلف من دولة إلى أخرى، لعل أبرزها طبيعة مزيج الطاقة المحلي، ومدى الاعتماد على الاستيراد، وحجم الاحتياطيات الاستراتيجية من الوقود التي تمتلكها الحكومات والشركات التابعة للدولة.
وتمثل زيادة أسعار الفائدة الحل التقليدي الأبرز لمواجهة تراجع العملات، لكنها تضع صانعي السياسة أمام معضلة صعبة بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي المتأثر بصدمة الوقود. وقام البنك المركزي الإندونيسي بشكل غير متوقع برفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس لتصل إلى 5.25% خلال اجتماع طارئ في 20 مايو (أيار)، في حين رفع المركزي الفلبيني أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 4.5% في 23 أبريل (نيسان) مع تلميحات بإجراء رفع إضافي خارج جدول الاجتماعات الدورية.
ورغم هذه الزيادات، يشير المحللون في مؤسسة "ناتيكسيس" إلى أن الفائدة في آسيا لا تزال منخفضة للغاية عند تعديلها وفق معدلات التضخم؛ ففي الفلبين مثلاً تبدو الفائدة الحقيقية سالبة بالنظر إلى وصول التضخم السنوي إلى 7.2%.
ويتزامن ذلك مع توجه بنوك مركزية كبرى لرفع الفائدة، حيث تشير صحيفة "نيكي" إلى عزم بنك اليابان رفع الفائدة في اجتماعه المقر في 15 و16 يونيو (حزيران)، وسط توقعات بخطوة مماثلة من البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، مما يهدد بتأخر الدول الآسيوية في سباق حماية عملاتها.
تسييل السندات والمخاطر السياسية
إلى جانب سلاح الفائدة، لجأت الحكومات الآسيوية إلى التدخل المباشر عبر تسييل أجزاء من حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية لتوفير السيولة الدولارية ودعم أسواق الصرف المحلية. وتصدرت الصين هذه العمليات ببيع ما قيمته 37.6 مليار دولار من السندات بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان)، تلتها اليابان ببيع 36.7 مليار دولار، في حين سجلت إندونيسيا النسبة الأكبر قياساً إلى حجم احتياطياتها ببيع 17.1% من حيازاتها بقيمة 4.8 مليار دولار، تلتها كوريا الجنوبية بنسبة 11.2% والفلبين بنسبة 11%.
هل يمنح تباطؤ التضخم "الفيدرالي" مساحة لخفض الفائدة؟ - موقع 24يشير تحليل نشرته "بلومبرغ" إلى أن رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، يجد نفسه أمام مساحة مؤقتة لالتقاط أنفاسه في ملف التضخم، في وقت تتباين فيه إشارات الاقتصاد الأمريكي بين تباطؤ ضغوط الأسعار واستمرار التحديات الاقتصادية.
وتواجه هذه التدخلات المباشرة شكوكاً من محللي مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" حول مدى فعاليتها على المدى الطويل دون إجراء إصلاحات هيكلية تزيد من ثقة المستثمرين، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بالسياسات القومية الإندونيسية وتهديدات مؤسسة "إم إس سي آي" بخفض تصنيف سوقها المالي.
ويذهب التحليل إلى أن استمرار حرب إيران قد يدفع الحكومات الآسيوية نحو خيارات أكثر راديكالية مثل فرض قيود على حركة رؤوس الأموال، في وقت تساهم فيه مبيعات السندات المكثفة حالياً في دفع عوائد الديون الأمريكية نحو الارتفاع.